اشتهرت منطقة حائل بتنوع غطائها النباتي، واحتضانها أنواعا من الأشجار المعمرة والفصلية، لاختلاف تضاريسها، إلا أن الاحتطاب أضر ببيئتها، ولم يسلم منه حتى النبات الأخضر.


تدهور النبات
أوضح المدير العام للإدارة العامة للشؤون الزراعية بالمنطقة، المهندس سلمان الصوينع، أن الاحتطاب من أخطر العمليات التي تؤدي لتدهور الغطاء النباتي والتنوع الحيوي بمعدلات سريعة، وحدوث التعرية الهوائية والمائية للتربة، وانخفاض كميات المياه التي تغذي الطبقات الجوفية، بالإضافة إلى زحف الرمال وطمر مساحات شاسعة من المدن والمزارع والقضاء على ما تطرحه الأشجار من بذور، وأن التصدي له يتم من خلال عدة إدارات لمعاقبة المخالفين. وأضاف أن الوزارة تقوم بجهود كبيرة للمحافظة على الغطاء النباتي من خلال عقد الندوات وتوزيع المجلات والمنشورات وتعيين حراس ومراقبين في مواقع المراعي، ومتابعة أسواق الحطب والفحم ومصادرة المحلي منهما، بالإضافة لتشجيع التجار وإصدار التراخيص لاستيراد الحطب مع إعفائه من الجمارك.
استنزاف مستمر
وأشار مدير إدارة تنشيط الاستثمارات والسياحة، المتحدث لإمارة حائل، إلى أن الجهات ذات العلاقة تعمل على الحد من الاحتطاب، وما زالت بحاجة للمزيد، مؤكدا أهمية التوعية البيئية، وتعاون المواطنين ووسائل الإعلام والجهات التعليمية وأئمة المساجد لمعالجة هذا الأمر.
وأوضح رئيس قسم الموارد الطبيعية بفرع الزراعة بحائل، حميدان الحميدان، أن الجهات المختصة ألقت القبض على 335 سيارة مخالفة، وعدد من أدوات الاحتطاب، مبينا أن العقوبات تنوعت بين مصادرة الحطب وغرامات مالية وحجز المركبة.
ارتفاع الأسعار
وطالب عدد من المواطنين بحملة توعوية لحماية المناطق الرعوية والأودية والمتنزهات من التصحر، مرجعين أسباب الاحتطاب لارتفاع أسعار الحطب المحلي، حيث وصل ثمن الشحنة بين 1000 و2500 ريال. وحذر المواطن عبدالرحمن العصفور، أحد الصقارين، من خطورة الاحتطاب، داعيا لإحكام الرقابة لمنعه، خاصة في النفود الكبير من حائل حتى الجوف. ودعا المهندس الزراعي عبدالكريم القاسم إلى الاستفادة من المياه المعالجة في زراعة الأشجار في المنطقة، لزيادة الرقعة الخضراء ودعم الكوادر الوطنية المتخصصة في مجال التنمية والزراعة والحفاظ على البيئة.
كثرة البدائل
وأكد المزارع محمد الغرير أن البدائل كثيرة، كالاستفادة من مخلفات المزارع من الأشجار الميتة بدلا من العبث البيئي بأشجار الأرطى والغضا والطلح.
وأشاد مالك أحد محلات بيع الحطب والفحم بفتح باب الاستيراد، وتوفيرهما بالأسواق، مؤكدا أن بعض أنواع المستورد يضاهي المحلي جودة وسعرا.
مسؤولية جماعية
ويبقى تدني مستوى الوعي البيئي، وضعف مشاركة الأهالي ومؤسسات المجتمع المدني، ومحدودية الإمكانات من أسباب استمرار الاحتطاب، ولا سيما أن حماية البيئة مسؤولية جماعية.
وأشارت دراسة أجرتها مدينة الملك عبدالعزيز للعلوم والتقنية إلى أن أكثر الأشجار المحتطبة هي السمر والغضا والأرطى، وقدر حجم التدهور السنوي للغطاء الشجري نتيجة لاحتطاب أشجار السمر بنحو 3376 هكتارا عام 1423، ويتوقع وصوله لنحو 13712 هكتارا 1444هـ. كما قدر حطب الغضا المعروض في الأسواق سنويا بنحو ‏4623 طنا، أما حطب الأرطى فقدر بنحو ‏4188 طنا، مؤكدة أن حجم المشكلة كبير، وهناك استنزاف مستمر لهذه الأنواع.