تصريح العقيد الركن كاظم الحاتمي المتحدث باسم قيادة قوات حرس الحدود العراقية بأن القوات العراقية أحبطت مخططا واسعا لتنظيم داعش الإرهابي كان ينوي استهداف ثلاثة مخافر حدودية مع السعودية يؤكد أن هناك تعاونا وتنسيقا أمنيين بين العراق والمملكة العربية السعودية وهذا التنسيق والتعاون الأمني يأتيان نتيجة التطورات الحاصلة في العلاقات بين الرياض وبغداد والتي كان آخرها وضع اللبنة الأولى من خلال إرسال وفد فني سعودي إلى العاصمة العراقية بغداد لإعادة فتح السفارة السعودية التي ظلت مغلقة لأكثر من 25 عاما.
الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي ترى أن الدولة العراقية منذ سقوط بغداد العام 2003 على يد قوات التحالف الأمريكي /‏ البريطاني إحدى مناطق نفوذها وتستخدمها بوابة للتغلغل داخل المنطقة العربية، وجسرا لكي تحافظ على تواجدها في المنطقة وبخاصة في الأراضي السورية، علاوة على ذلك أقدمت إيران أيضا في عهد رئاسة نوري المالكي على استخدام العراق أداة في صراعها مع السعودية للهيمنة والنفوذ على المنطقة والتهديد بالعبث بالأمن والاستقرار السعودي، ولذلك نجد أن وجود علاقات جيدة بين المملكة العربية السعودية والجمهورية العراقية وإنهاء مرحلة التوتر التي وصلت إلى حد القطيعة لا يصب في صالح الدولة الإيرانية، وكذلك يهدد بعودة العراق مع مرور الوقت إلى الدائرة العربية.
وعلى أقل تقدير نجد أن تحسن العلاقات السعودية العراقية سوف يجعل بغداد تلتزم الحياد في الصراع الإيراني، وهذا يفقد طهران أحد أهم أدواتها التي تستخدمها في صراعها.
العملية الإرهابية التي حدثت في مركز سويف الحدودي مع العراق بجديدة عرعر شمال المملكة العربية السعودية والتي أدت إلى استشهاد قائد المنطقة الشمالية لحرس الحدود السعودي العميد عودة البلوي وعدد من جنود حرس الحدود السعودي لا يمكن النظر إليها بعيدا عن التطورات الحاصلة في العلاقات السعودية العراقية، وآخرها البدء بإجراءات إعادة افتتاح السفارة السعودية في العاصمة بغداد، ولذلك نجد أن هذه العملية الإرهابية لها دوافع سياسية الهدف منها ضرب العلاقات السعودية العراقية وإعادة التوتر والتصعيد والشد والجذب الذي كان قائما بين البلدين في عهد رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي المعروف بولائه المطلق لإيران.
ولذلك نجد أن تنظيم داعش الإرهابي الذي لم ينشأ عن قناعة جهادية، بل نشأ على يد المخابرات الغربية والذي كان الهدف من صناعتها إكمال تنفيذ مخطط الفوضى الخلاقة في المنطقة وتوسيع دائرة الفوضى والعنف الدائرة في الأراضي السورية والعراقية لتشمل دول المنطقة، نجد أنه من السهل اختراق تنظيم داعش الإرهابي من قبل الاستخبارات الدولية وتوظيفه لأهداف محددة.