اللهم تقبله بواسع رحمتك وأنزله منزلة العليين، اللهم ألهم أبناءه وبناته الأمراء والأميرات الصبر والسلوان.
انتقل إلى جوار ربه، حبيب شعبه، راعي نهضة البلاد وقائد مسيرة التنمية والازدهار في مرحلة تلاطم الأمواج ومواسم التقلبات العاصفة إقليميا ودوليا ومعها الأحداث الجسام التي أقلقت العالم، وهزت جذع الاستقرار في كل مكان، تلك التقلبات والأحداث التي اتسم عهد عبدالله بن عبدالعزيز أمامها بالثبات والاستقرار.
انتقل إلى رحمة الله المدافع القوي المحصن بالمنطق السوي، والرأي القويم نصير قضايا الأمة العربية والإسلامية داعية السلام.
رحل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ورصيده في الحياة متضخم بمحبة الناس وتقديرهم الخالص لشخصه ورؤاه، ومن الحقيقة أن لأسرته القريبة والمحيطة وللشعب بأكمله أن يفخروا بسيرته العطرة ومسيرته المشرقة، تحت عنوان الملك الصالح المصلح في الزمن الصعب.
نعم، فقدت المملكة العربية السعودية بل والعالم القائد الإنسان الذي فرض على الجميع احترامه، وعبر بحضوره ومواقفه عن شعبه وبلاده باحترام يحركه في كل الاتجاهات بصدقه وعدالته وشهامته قولا وعملا، من ذا الذي لا يحترم عبدالله بن عبدالعزيز من قادة وزعماء العالم، لقد كان لحضوره المرموق أثرا ملموسا على كل صعيد.
أما عن الشعب السعودي وما يمثله عبدالله بن عبدالعزيز (الملك) لهم فالحديث يطول ويطول بلا مدى، الكل يحبه هذا أولا، والكل يعرف طهارة نفسه وثبات مواقفه، بصراحة الجميع يتعايشون بتلقائية تحت مظلة أبوته حتى أصبحت العلاقة بين الشعب السعودي وبين الحاكم علاقة أبوية بامتياز.
كان رحمه الله كبير مهندسي الوفاق والتسامح على كل المستويات، لهذا وقفت له رموز العالم، احتراما وتقديرا في المحافل الدولية، ومعها على الأرض كل الشعوب التواقة للعيش بسلام بصرف النظر عن الفوارق العرقية أو الدينية.
اليوم العالم بأسره ينزوي بعفوية غير مسبوقة، حزينا على رحيل الرجل الحكيم الشجاع الذي دعا للحوار بين الأديان من أجل تذويب الخلافات المؤثرة على الوفاق العالمي، والتعايش بين الشعوب بسلام على أسس إنسانية تبتدئ وتنتهي بقبول الآخر عبر بوابة حسن التعامل واحترام خصوصيته.
ختاما، أقول لأبناء وبنات الراحل والد الجميع ميزان حسناته بإذن الله ثقيل ادعوا له ولا تحزنوا، رحمه الله رحمة واسعة وألهمكم الصبر والسلوان.
أدام الله وجود عضيده خير خلف الملك سلمان بن عبدالعزيز، سدد الله على طريق الخير خطاه وخطى ولي عهده وولي ولي العهد.
عظم الله أجر الوطن وإنا لله وإنا إليه راجعون.
أبناء وبنات عبدالله بن عبدالعزيز.. ادعوا له ولا تحزنوا
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
