بأدوات بسيطة ودون استخدام أي تقنيات ولا حتى مواد تخدير، ظلت مهنة خلع الأسنان مستمرة لأكثر من 60 عاما بين أفراد عائلة شرقاوي رغم أنها مهددة بالاندثار مع وفاة كبارها وبقاء الابن الوحيد والذي يحاول نشرها للمحافظة عليها حتى لو للذكرى بدون ممارسة.
عادل حسن شرقاوي، القاطن في حارة المظلوم بجدة التاريخية، يؤكد أن مهنة «خلع وتركيب الأسنان»، ليست بالأمر اليسير، فهي متعلقة بمرض قال الناس فيه مثلا شهيرا «وجع ساعة ولا وجع كل ساعة».
ويقول لـ«مكة»: بدون تخدير نقوم بخلع الأسنان، نستخدم «الزرّادية» لجعل الفم مفتوحا، ومن ثم بقطعة أخرى نمسك بالسن بعد تثبيت المريض بواسطة شخصين كي نمنعه من الحركة وتستمر مدة الخلع 15 دقيقة وأكثر، وسط صرخات المريض.
ويشير إلى أن وقف النزيف ومعالجة الجرح يتمان باستخدام القطن بعد حرقه وتحويله إلى رماد ومزجه مع قطعة قطن أخرى ويتم تشكيلها على هيئة كرة صغيرة توضع على الجرح توقف الدم وتساعد على التئام الجرح سريعا حتى وإن كان صاحبه مريضا بالسكر.
وفيما يتعلق بتصنيع تلبيسات الأسنان الذهبية، يفيد بأن أولى المراحل فرد الذهب عن طريق إدخاله في مكابس يدوية ومن ثم قصه بشكل يشبه العملة المعدنية وتسمى بـ»الظرف» لوضعها في آلة أخرى لتحديد المقاس ومن ثم تركيبها في قالب لطبعها وصنفرتها وتلميعها.
وتابع «نستخدم الذهب والبلاتين، ولا يتم استخدام الفضة لما تسببه من تسمم، إلى جانب مادة الإكلير الشبيهة بالأسنان والتي تعد حديثة مقارنة بغيرها، فضلا عن العظم»، مبينا أن طلب تلبيسات الذهب مستمر حتى الآن من قبل حجاج دول أفريقيا وخاصة النساء لغرض الزينة بعد أن كانت وسيلة للعلاج قديما.
وذكر أن أسعار التلبيسات الذهبية كانت تتراوح بين الريال والريالين ونصف الريال في السابق، باعتبار أن الجنيه الذهبي لا يتجاوز سعره الثمانية ريالات، إلا أنها الآن باتت تصل إلى 300 ريال للتلبيسة الواحدة.
واستطرد «تعلمت صنعة تركيب الأسنان من جدي الراحل عباس شرقاوي الذي كان يعمل مطوفا وترك المهنة ليسافر إلى تركيا ويتعلم هناك كل ما يتعلق بالأسنان، وبعد عودته إلى حارة المظلوم علم والدي وأعمامي، ولكن توفاهم الله تعالى وبقيت أنا الوحيد من العائلة عقب وفاة شقيقي قبل أربعة أشهر».
التلبيسات الذهبية للأسنان من الضرورة إلى الزينة
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
