لم تخل خطابات النعي الصادرة عن قيادات الدول العربية والإسلامية والدولية، من التأكيد على أن الملك المغفور له بإذن الله عبدالله بن عبدالعزيز كان رجل المواقف بلا منازع، فالسياسة الواضحة التي انتهجها حيال القضايا الدولية ميزته عن غيره وجعلت منه حكيم الأمة.

مملكة الإنسانية

تلك المواقف منحت لقب الإنسانية إلى المملكة، فبدءا بالمساعدات السعودية للدول النامية ومكافحة الفقر وحالات الكوارث والزلازل، مرورا بالمساعدات الإنسانية للشعب العراقي وما تم تقديمه للبنان، إلى جانب المساعدات الإنسانية الطارئة، أعطت المملكة دور الريادة في هذا الجانب.
السياسة الخارجية للمملكة عكست في عهده الصدق والوضوح والشفافية، لتعبر عن نهج ثابت ملتزم تجاه قضايا الأمة العربية وشؤونها ومصالحها ومشكلاتها، من ضمنها القضية الفلسطينية والعمل على تحقيق المصالح المشتركة مع التمسك بميثاق الجامعة العربية وتثبيت دعائم التضامن العربي.
وبهذه السياسة أيضا، أسهم الملك عبدالله بن عبدالعزيز في الساحة الدولية عبر الدفاع عن مبادئ الأمن والسلام والعدل وصيانة حقوق الإنسان ونبذ العنف والتمييز العنصري، ومكافحة الإرهاب والجريمة، فضلا عن تعزيز دور المنظمات العالمية والدعوة إلى تحقيق التعاون الدولي للنهوض بالمجتمعات النامية ومساعدتها في الحصول على متطلباتها الأساسية.

دعم مصر

رفض الملك عبدالله بن عبدالعزيز بعد أحداث ثورة 30 يونيو التدخل الدولي في الشأن الداخلي المصري، إضافة إلى إعلانه وقوف المملكة بجانب مصر ضد الإرهاب، من خلال تقديم مساعدات بقيمة أربعة مليارات دولار.
وبعد إعلان نتيجة الانتخابات الرئاسية المصرية العام الماضي، كان أول المهنئين للشعب المصري والرئيس عبدالفتاح السيسي، عبر رسالة أوضح فيها أن المساس بأمن مصر هو مساس بالسعودية، عدا عن دعوته عقد مؤتمر لأشقاء وأصدقاء مصر، بهدف مساعدتها في تجاوز أزمتها الاقتصادية.
وضمن زيارة كانت الأولى من نوعها بعد الانتخابات الرئاسية وفوز الرئيس السيسي فيها، وصل الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى مطار القاهرة الدولي قادما من المغرب، حيث اجتمع مع الرئيس المصري في جلسة مباحثات ثنائية لتعزيز العلاقات بين البلدين.

العلاقات القطرية المصرية

قدم المغفور له مبادرة لإعادة العلاقات بين قطر ومصر بعد أن وصلت إلى طريق مسدود، إذ رحب باتفاق الرياض الذي توصلت إليه المملكة والإمارات والبحرين والكويت وقطر لإنهاء كافة أسباب الخلافات الطارئة.

الجولة الآسيوية

اتجاه الملك عبدالله بن عبدالعزيز نحو الشرق الآسيوي، جاء من منطلق الأهمية البالغة لتوطيد العلاقات السعودية الآسيوية، حيث شملت زياراته الصين والهند وماليزيا والباكستان، والتي جسدت تدشين البدء بتنفيذ الاستراتيجية الإنمائية بعيدة المدى للاقتصاد الوطني المزمع استمرارها إلى عشرة أعوام مقبلة.

أكثر الشخصيات نفوذا

الاقتراب من شخصية الملك عبدالله بن عبدالعزيز، أثبت احتواءه على جرعة هائلة من الإنسانية والعفوية الصادقة لتجعل منها مزيجا من القيم العربية الأصيلة التي اتخذت شكل القرن الـ21.
هذا المزيج دفع بمجلة فوربس الأمريكية إلى اختيار شخصية المغفور له أكثر الشخصيات نفوذا وتأثيرا في العالم، وهو ما يؤكد نجاحه رحمه الله في تشكيل علامة فارقة بتاريخ المنطقة على الصعيدين السياسي والاقتصادي.

من الشعب استمد القوة

وفي خضم العمل السياسي، لم يغفل الملك الراحل عن عامة الشعب، إذ كان التقاؤه بهم لقاء قلوب عنوانه صدق المشاعر، حيث كان يردد دائما على مسامعهم بأن قوته يستمدها منهم في قيادة سفينة الوطن.
ومن هذا المنطلق، غير الملك عبدالله بن عبدالعزيز معالم الحياة الاجتماعية، عبر قفزات نوعية في التنمية الشاملة وتطوير التعليم والصحة وزيادة مداخيل المواطن ورفع مخصصات الضمان الاجتماعي وبرامج الرعاية الصحية وبرنامج الابتعاث.