أغضب سلمان لكي تنال مرادك، تلك كانت طريقة ينتهجها عدد من مراجعي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز إبان توليه إمارة منطقة الرياض منذ نحو 30 عاما، حسبما أفصح أحد العاملين بمكتب الأمير سلمان في وزارة الدفاع والقريب منه منذ 30 عاما، الإعلامي الشاعر الحميدي بن حمد بن نفجان الحربي لـ»مكة».
وروى الحربي قصص تعمد بعض مراجعي الملك سلمان إغضابه بقصدهم أن غضبه سيأتي إليهم بحقوقهم، وأن أمير الرياض حينها كان يبتسم بالرغم من ذلك، ولا يفعل أمرا يعكر مراجعيه، بل إنه يبقى على حلمه وعطفه بهم، ويأمر بتلبية كافة حقوقهم ومتطلباتهم على الفور.
وأوضح الحربي أن أحد المراجعين تخطى حدود الأدب واللباقة في حديثه مع سلمان بقصد إغضابه، إلا أن الملك ضحك وقال: «اجلس واسترح أنا ما عاد صرت أزعل وأنفعل، وإذا كان لك حق ستناله».
وشدد على أن الملك سلمان حريص بشدة على السؤال عن أحوال مرافقيه القدماء المتوفين وحتى الخدم المتوفين يحرص على السؤال هل لهم من الأبناء، وأنه يطلب باستمرار الالتقاء بأبناء هؤلاء المتوفين.
واعتاد الملك سلمان منذ إمارته للرياض على استقبال المواطنين في قصره في المعذر مساء كل اثنين، تأكيدا على تواصله مع المواطنين، فكان مجلسه يشهد حضورا اجتماعيا من كل شرائح المجتمع من أمراء، علماء، وزراء، تجار، مثقفين، أدباء، وإعلاميين.
ويبين الحربي أنه في مجلس سلمان الأسبوعي يثار العديد من قضايا الشأن العام والمجتمع التي يصغي لها بشكل جيد ويدلي بدلوه، شارحا وجهة نظره بعمق وتبصر، بعيدا عن قيود البروتوكولات الرسمية كحاكم لمنطقة الرياض ورجل دولة.
وأشار إلى أن الملك سلمان في السابق لم يكن أمير منطقة الرياض فقط، وخدماته لم تقتصر على الرياض وحدها، بل إن العديد من المواطنين الذين قدموا إليه في إمارة منطقة الرياض في أعوام ماضية كانوا يلقبونه بـ(أمير المملكة)؛ لكونه كان يستقبل يوميا كافة المواطنين القادمين من مختلف مناطق المملكة من شمالها حتى جنوبها ومن شرقها حتى غربها، وخليجيون قدموا إليه من خارج السعودية.
وذكر أن الملك كان يلبي مطالب القادمين إليه من شفاعة ومساعدات مادية أو إنسانية أو طبية، وأن سلمان رجل بشخصية متكاملة، فيه من الإنسانية بمعناها الحقيقي الشيء الكثير ومن الحزم بأسمى معانيه والعدل، فكافة المعاني الجميلة تجدها في شخصية سلمان بن عبدالعزيز.
وطبقا للحربي، فإن الملك سلمان لم يكن ينزعج من كثرة أو تكرار بعض الطلبات عليه من بعض وجهاء المنطقة، بل كان حليما، إذ إن أحد أعيان القبائل في منطقة الرياض سبق أن طلب من الملك سلمان إبان إمارته على الرياض واتصل بهاتف سلمان من الغد في الصباح الباكر وكان يوم إجازة وكرر ذات الطلب، فما كان من سلمان إلا أن قال له «مر علي غدا في المكتب وستنال ما تريد»، وهو ما يدل على حلمه وعدم انزعاجه من الإلحاح في الطلبات.
وأضاف: سلمان كان ولا يزال مثالا رائعا في التواصل مع المواطنين، إن كان بحكم مسؤولياته الوظيفية أو من خلال مسؤوليته الاجتماعية ومشاركته في مناسبات المواطنين أفراحا وأحزانا، وكان ولا يزال له دور كبير مع أبناء الأسرة ولقائه بهم.
وأوضح أن علاقة سلمان مع أهالي الرياض متينة جدا بنيت على الطابع الأسري أكثر من الطابع الرسمي، وهو الذي يشعر نحو الأهالي شعور الأب والأخ والصديق لجميع مواطني الرياض وكل بيت في الرياض حظي بزيارة من لدنه، وهو ما أعطى شعورا عند الناس في الرياض أنهم عائلة واحدة.
وبيّن الحربي أن مجلس الملك سلمان هو امتداد للتقليد الإسلامي المعروف أو ما يطلق عليه اليوم بسياسة «الباب المفتوح»، وكثير من المواطنين، خصوصا كبار السن يرون في الأمير سلمان الانسجام مع أسلوب والده المؤسس الملك عبدالعزيز (يرحمه الله) في استقبال المواطنين وتلمس حاجاتهم، والحرص على حلها دون تمييز بين كبير وصغير.
ودعا الحربي لخادم الحرمين الشريفين بالتوفيق والسداد، مؤكدا أن تعيين الأمير محمد بن نايف وليا لولي العهد، والأمير محمد بن سلمان وزيرا للدفاع دلالة على اهتمام القيادة بتهيئة جيل الشباب، والاستعانة بهم في مساعدة القيادة على النهوض بالدولة والإسهام في تنميتها.