الصحة تكاد تكون الشريان الحيوي لحياة أية أمة، والتغييرات الوزارية لأية وزارة ليست كافية للارتقاء بها، حيث إن شخص الوزير ليس إلا ممثلا للبقية، والبقية من وكلاء وزارة وكوادر وعاملين هم المحرك الأساس للوزارة، وبدون تطبيق معايير صارمة، بما لهم وبما عليهم، فلن تكون التغييرات الوزارية كافية.
نثمن خطوة تغيير الوزير ونأمل أن تتجه إلى تحسين الكوادر الصحية وتوفير بيئة سليمة وجودة بكفاءة عالية في جميع القطاعات الصحية. الكوادر الطبية تناضل على مستويات كبيرة في هذه المرحلة، بالإضافة إلى كثير من الإحباطات والضغوط التي تطالهم، أبسطها صرف البدلات للتمريض: بدل عدوى، وبدل خطر، وبدل سكن، والتي ما زالت قراراتها حبرا على ورق. الكوادر الطبية في القطاع الصحي هم أكثر فئة تقوم بعمل يمس حياة الآخرين وحياتهم أيضا.
محاربة الفساد والشفافية وتنظيف الوزارة من المستفيدين من المشاريع والمناقصات، والاهتمام بالكوادر الوطنية وإكرامهم، ورفع كفاءة الأداء وتحسين جودة ونوعية الخدمات الصحية، هي الأكثر أهمية وجدوى، انطلاقا من الإيمان بأن قطاع الصحة هو شريان الحياة في الوطن.
الرعاية الصحية من أكثر المجالات الحيوية التي تهم المجتمعات وتهتم بها، ولذلك كثير من الدول والحكومات تهتم بهذا المجال للمحافظة على ثرواتها البشرية، ويتمثل هذا الاهتمام بتوفير الموارد المالية ومراكز البحوث العلمية لبحث سبل علاج الأمراض والأوبئة. وفي الوقت الذي تواجه الدول النامية صعوبات في نفقات الرعاية الصحية مع مستوى جودة الخدمة الصحية، فإن هذا الأمر ينعدم لدينا لما توفره الدولة من نفقات عاليه بمخصصات سنوية كبيرة للقطاع الصحي. فالخلل إذا يكمن في إدارة هذه الموارد وتفعيل القطاع الصحي، فحين يكون الجسد به مرض فلن ينجو الرأس وهنا تكمن الحكمة.
القطاع العام والخاص يقع اليوم تحت أعباء وضغوط كثيرة وتحديات نعلم حجم صعوبتها، فانتشار الأمراض والموت وصعوبة السيطرة على مرض ما بلا شك تمثل تحديا كبيرا تواجهه الصحة في هذه المرحلة.
وزارة الصحة والجسد المريض
سالمة الموشي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
