المتابع لتأريخ البريد عامة وبريدنا السعودي خاصة يلاحظ بانبهار مدى التطور الذي شهده هذا القطاع المهم لما يقدمه من خدمات على مستوى الدولة والفرد، فمن زاجل وراجل وسيار عبر وسائل النقل البدائية من اللوري الهاف والأبلكاش قديما، مما يعني إمكانية فقدان بعض من تلك الرسائل وذلك لتباعد المسافات بتلك الطرق الوعرة التي كانت تعيشها بلادنا الشاسعة. ولو تأملنا ما وصل إليه بريدنا السعودي من تطور يكاد يضاهي في خدماته العديد من الدول المتقدمة من حولنا رغم ما يواجهه من منافسة قوية من التوسع في وسائل التقنية والاتصالات وهواتفها الذكية إلا أنه يبقى لبريدنا السعودي الدور الملحوظ في خدماته لا سيما اعتماده على كل جديد من التطور الاليكتروني في جميع تعاملاته الداخلية والخارجية. ومن أبرز ما لفت انتباهي تلك الخدمة الوطنية التي لمست فرحة العديد من شبابنا بها وذلك عند زيارتي لأحد فروع البريد المنتشرة بمكة المكرمة وسماعي لنقاشات بعض ممن يثنون على جهود البريد في إيصال وثائقهم الأصلية للجامعات المنتشرة في ربوع بلادنا بفضل من الله ثم بجهود ومزيد مكرمات من حكومتنا الرشيدة سدد الله على دروب الخير خطاها.
ومما زادني غبطة إشادة هؤلاء الشباب بالبريد وما يوفره من جهد ومال كان إلى زمن قريب يتحملها الشاب المتقدم لهذه الجامعة أو تلك، فلا حاجة لتذاكر سفر ولا حجوزات فندقية ولا مزيد مصاريف تنقلات، علما أن هذه الخدمة تقدم لشبابنا بالمجان مع ضمان وصولها بإذن الله بأسرع وقت.
وإن تحدثت عن الطرود البريدية المحلية والدولية فإن لي عديدا من التجارب لمستها في عديد من الإرساليات بأوزان تتراوح بين الثلاثين والسبعين كجم لبعض المعلبات والاحتياجات الاستهلاكية لأحد المبتعثين في بريطانيا في وقت لا يتجاوز الأسبوع مع ضمان وصولها إلى حيث يسكن تحديدا وبسعر معقول إذا قارناه بما يواجهه المبتعث من غلاء المعيشة مقارنة بما يحصل عليه من مكافآت شهرية له ولمرافقيه، بالإضافة إلى صعوبة الحصول على ما تعود على تناوله في وطنه الزاخر بالعطاء.
ومما أثلج صدري ما صرح به رئيس البريد، الدكتور محمد طاهر بنتن، في لقائه السابق مع قناة السعودية الأولى وبرنامج الثامنة المباشر، حيث أكد معاليه سعودة موظفي البريد 100 % بالعديد من الحوافز المادية والمعنوية، مضيفا حرصهم على تفعيل برنامج (واصل) الذي شمل كل نقطة على أرض الوطن بخارطة اليكترونية وبجهود حصرية لبريدنا السعودي مما سهل على المواطن التعرف على كثير من العناوين بطريقة حضارية رقمية، بعد أن كنا إلى زمن قريب نستدل على العناوين بعبارات مفادها (لف يمين مقابل بقالة فلان بعد أول مطب وثاني لفة يسار اتجه يمين)، إضافة إلى برنامج (مريح) الذي سهل على المواطن إيصال معاملاته إلى الجهات المعنية بل وإعادة تسليمها له في مقر سكنه أو العنوان الذي يحدده، وقد تم تطبيقه فعليا في جميع مدن المملكة وذلك بناء على ما أفادني به سعادة المدير العام للبريد بمنطقة مكة المكرمة، المهندس سمير بن محمد نحاس، وقد استفادت منه أيضا إدارة جوازات منطقة الرياض وسيتم تطبيقه في إدارة جوازات مكة المكرمة بإذن الله قريبا وباقي مدن المملكة تباعا.
ولا يفوتني ذكر الدور الذي قام به البريد في تجربة تُعدّ في نظري موفقة بالمساهمة في توزيع تذاكر دخول افتتاح (الجوهرة الخضراء استاد الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله) رغم ما واجهه من صعوبات وتصرفات غريبة على مجتمعنا من بعض الشباب وغيرهم.
البريد السعودي.. من الطموح إلى الإنجاز
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
