كل ما تحتاجه دماغ مراهقٍ سعودي في المرحلة المتوسطة أو الثانوية فارغٌ إلا من هذه المتناقضات (السعودية)، إذ يجد كل شيءٍ محرَّماً أو مجرماً، من الأغاني إلى النكت البريئة، لأن الضحك - وليس كثرته كما في الحديث - يميت القلب! ومع هذا يجد المراهقُ نفسه أمارةً بالسوء، فتوقعه في شيءٍ من هذه المحظورات التي هوَّلها أساتذة التطرف؛ لحاجةٍ في أنفسهم ما زالوا يقضونها كل حين تحت سمع الوزارة وبصرها منذ أربعين عاماً!
إذا كنت لا تتخيل فاسأل المكتوين باكتئاب التعليم أو الأطباء النفسيين عن هول العذاب الذي يصلاه مراهقٌ فاتته صلاة الجماعة لانشغاله بمباراة كرة القدم التي يحبُّها رغم معرفته بعظم هذه الجريمة: أتحبها حيث يكشف اللاعبون عن أفخاذهم، ويتمايل المشجعون مع آلات اللهو والطرب؟ فماذا لو علم (شيخه) أنها مباراة من بلاد الكفار والصليبيين، نسأل الله السلامة؟ أهذا ما خلقك الله له يا حفيد الصحابة والتابعين وتابعي التابعين وتابعيهم بإحسانٍ إلى يوم الدين؟ أهذا ما ستملأ به صحيفتك يا ابن الحرمين الشريفين؟ كيف تقف بين يدي الله وأنت الحافظ لكتابه العزيز، حيث يكون كل حرفٍ فيه شاهداً عليك يقول: ياربِّ ضيِّعه كما ضيَّعني؟ كيـ... وأجهش الشيخ بالبكاء وأجهشت الجُدران لإجهاشه وأجهش الفتى إجهاشاً مضاعفاً لإحساسه بأن الله إن غفر له تخلفه عن صلاة الجماعة فلن يغفر له ما سببه للشيخ النقي التقي الطاهر العلم من إجهاش!
كلا يا بني.. لا تقنط من رحمة الله: لقد شرع الله الجهاد لتكفِّر به عن كل خطاياك التي لا يكفرها شيء، وبضغطة زِرٍّ تجد نفسك في أحضان الحور العين مؤبَّداً ومسياراً ومسفاراً و(سكايب)!
ولم يعد شرطاً أن تخرج إلى بلادٍ أخرى، فقد فتحت القاعدة فروعاً لها في (بلاد الحرمين)، حيث انتشرت بنوك الربا، وخرجت المرأة من بيتها متبرجةً لتشهد مهرجانات الفسق والطرب والمعازف، وامتلأت صحفها (بالرويبضة)، و... لقد انطلق الفتى من أول الإجهاش!!