دعا مستشار الأمن القومي للرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر، زبجنيو بريجنسكي، الإدارة الأمريكية إلى الاعتراف بأن العالم اليوم أصبح أكثر تعقيدا، وأن الولايات المتحدة لم تعد القوة المهيمنة الوحيدة.
وطالب بريجنسكي صاحب كتاب «رقعة الشطرنج الكبرى»، في إطار الحديث عن التحولات الاستراتيجية في القرن 21، بأن تعيد الولايات المتحدة تقييم سياستها الخارجية بعملية إعادة توزيع القوة العالمية وفقا لتبادل المصالح المشتركة مع حلفائها، خاصة في دول الشرق الأوسط، وفي مقدمتها السعودية، بجانب تركيا وإسرائيل.
وقال بريجنسكي في حوار نشر مؤخرا في موقع سيندكت بروجكت «الولايات المتحدة لا تعيش فترة من التقهقر أو الانعزال، وإنما حقيقة الأمر هي أن عملية إعادة توزيع القوة العالمية أفضت إلى أنها لم تعد القوة المهيمنة الوحيدة. ويتعين على الولايات المتحدة أن تعترف بحقيقة مفادها أن العالم أصبح الآن أكثر تعقيدا. والواقع أن ما يعجل بانتشار الصراع في مختلف أنحاء الشرق الأوسط حاليا هو صعود الطائفية الدينية وليس التدخل الأمريكي في حد ذاته».
وأضاف، وفي ظل هذه الظروف المضطربة، يتعين علينا أن نكرس قدرا أعظم من الاهتمام للمصالح الوطنية لدول مثل: السعودية، تركيا، إيران، مصر، وإسرائيل.
وعلى نحو مماثل، لا ينبغي أن يسمح لمصالح أي من هذه الدول بالتحول إلى مجمل مصلحة الولايات المتحدة.
جاء ذلك، في إطار الجدل الدائر الآن حول الخلاف بين الرئيس باراك أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
والعلاقة بين الاثنين لم تكن جيدة منذ 2009، ولكنها ساءت جدا قبل أيام حين دعا رئيس مجلس النواب جون بوينر، نتنياهو لترؤس جلسة مشتركة للكونجرس الشهر المقبل للحديث حول التهديد الذي تشكله إيران.
وفسر البيت الأبيض الدعوة بأنها محاولة مكشوفة لتقويض استمرار المفاوضات حول النووي الإيراني.
أوباما هو أول رئيس أمريكي تجرأ على تحذير مسؤول إسرائيلي من المساس بالمصالح الأمريكية، لا سيما مع تبدل المواقف التكتيكية للولايات المتحدة في العديد من الملفات ومنها الملف النووي الإيراني.
في 2012 أجرى الرئيس أوباما حوارا استباقيا في مجلة «ذي اتلانتيك منتلي» الأمريكية قبل زيارة نتنياهو وقتئذ للولايات المتحدة، محذرا إياه من فتح هذا الموضوع أصلا أو ممارسة أية ضغوط على واشنطن، لكن يبدو أن الأخير أراد أن يرد لأوباما الصاع صاعين بعد أن أصبح الجمهوريون أغلبية في الكونجرس في 2015، بينما لم يبق لدى أوباما على رئاسته سوى العام ونصف العام.
أوباما لم يكتف بتحذير نتنياهو فقط، بل اللوبي اليهودي أيضا (داخل الكونجرس وخارجه) من محاولة دفع الولايات المتحدة إلى خدمة مصالح إسرائيل بدلا من خدمة مصالحها الخاصة، وهو تحول جديد إذ إنه للمرة الأولى في تاريخ العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل تتوزاى المصالح ولا تتقاطع بين البلدين.
وحسب سفير إسرائيل الأسبق في الولايات المتحدة إيتامار رابينوفيتش، فإن «الطموحات النووية الإيرانية لا تفرض خطرا يهدد وجود الولايات المتحدة.
وإذا كان بوسع واشنطن أن تتعايش مع الاتحاد السوفيتي النووي، والصين النووية، بل وحتى كوريا الشمالية النووية، فهي قادرة على التعايش مع إيران النووية».
لكن يبدو أن هذا التحول هو جزء من حزمة كاملة من التحولات الاستراتيجية الأمريكية في القرن الـ21.
دعوة أمريكية لتعظيم الدور السعودي في الشرق الأوسط
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
