رحيل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز، تغمده الله بواسع رحمته وعظيم مغفرته، كان حدثا فجع به السعوديون والأمتان العربية والإسلامية والعالم أجمع، فالملك عبدالله رحمه الله كان قائدا حكيما شجاعا لا تأخذه في الحق لومة لائم، كان بالنسبة للسعوديين القائد والأب والسند الذي يلجؤون إليه بعد الله تعالى، وكم شاهدنا من حالات لا يرضى المواطن فيها بأية حلول أو وسائط إلا برفعها للأب الملك عبدالله، وكان للعرب والمسلمين القائد الذي يرعى شؤون الأمة، ويسهر على مصالحها، وينافح بكل جرأة وحزم عن قضاياها.
وكان للعالم النموذج القيادي الفذ الذي قرأ بحكمة وحنكة وبعد نظر الكثير من القضايا التي كانت مثارا للفتنة في كثير من الأقطار، وقدم الحلول الناجعة لها، قرأ رحمه الله خطر فتنة التعصب الديني، واستهداف المسلمين بوصفهم بالإرهاب نتيجة فكر متشدد حاول المتطرفون إلصاقه بدين الإسلام، فكان أن دعا إلى الحوار بين أتباع الأديان والثقافات في خطوة وقف العالم تقديرا لها.
وكان ذلك عاملا مهما لإظهار التسامح والتعايش بين البشر كافة، وتبعه إنشاء مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولي للتواصل بين الحضارات وكذلك إنشاء جائزة الملك عبدالله للحوار الحضاري، وجائزته العالمية للترجمة لترسيخ الروابط بين المجتمعات، بالإضافة لتحذيره رحمه الله من خطر الجماعات الإرهابية ووجوب محاربتها، والقضاء على الفكر المتطرف الذي يستهدف أمن وسلامة واستقرار الدول والشعوب.
كما وقف مواقف يسطرها له التاريخ بمداد الذهب للدفاع عن الحقوق العربية والإسلامية، وعلى رأسها قضية فلسطين، وقد قدم رحمه الله تصورا لتسوية شاملة للقضية الفلسطينية من خلال قمة بيروت عام 2000 ولاقت قبولا عربيا ودوليا وتبنتها تلك القمة والقمم اللاحقة لها كمبادرة سلام عربية.
وتتعدد مواقفه ومبادراته في كل المحافل الدولية مما يحفظه التاريخ في سجله الخالد، حيث كانت وقفته التاريخية مع الشقيقة مصر عندما كادت أن تعصف بها الأحداث وتقضي على مصالح البلد وشعبه، كما تحامل رحمه الله على نفسه وآلامه أمام آلام الأمة فأنجز في موقف أبوي وقيادي المصالحة الخليجية وإعادة ترتيب البيت الخليجي في منطقة مشتعلة تحيط بها الأحداث من كل جانب.
وبادر رحمه الله بإعادة العلاقات المصرية القطرية في عمل تكاملي لتشكيل موقف عربي موحد أمام التحديات الكبيرة التي تكاد أن تعصف بالمنطقة، أما على المستوى الداخلي فقد كان رحمه الله الملك الصالح الذي تلمس احتياجات شعبه وعمل على تحقيقها حتى غدا في قلوب وعيون الشعب الذي أجمع على حبه، حيث كان عهده عهد الإصلاح والبناء والتطور.
ولم يبق قطاع من قطاعات الدولة لم يشهد تطويرا يمس الصالح العام ويخدم الوطن ومواطنيه والمقيمين على أرضه، فمن مشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم، إلى استحداث الجامعات والتوسع في برنامج الابتعاث، إلى إنشاء المدن الطبية والاقتصادية، وإنشاء هيئة البيعة وهيئة مكافحة الفساد ووزارة الإسكان، والاهتمام ببرامج التوظيف ودعم الأسر المحتاجة وزيادة مخصصات بنك التسليف وصندوق التنمية العقارية، وإعمار الحرمين الشريفين والمشاعر المقدسة، واستحداث شبكات الطرق، وغيرها من المشروعات المتعددة، رحم الله الملك عبدالله وأسكنه فسيح جناته فكل ما في الوطن يشهد على منجزاته، وكل من في الوطن يدعو له بالرحمة والمغفرة، والناس شهود الله في أرضه، وقد أجمعوا على حبه والدعاء له وسيبقى حيا في قلوبهم، وأعان الله خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمير مقرن لقيادة البلاد ومواصلة مسيرتها المباركة، والعزاء للأسرة المالكة الكريمة وللوطن وأبنائه.
(إنا لله وإنا إليه راجعون).
[email protected]
رحيل قائد ومبايعة قائد
عبدالله بن خميس العمري3 دقائق للقراءة

حجم الخط
