لاحظ ماكس فيشر في الخرائط الـ40 التي نشرها موقع »فوكس« (VOX) الاثنين الماضي، أن معظم الإمبراطوريات التي حكمت الشرق الأوسط جاءت من خارج المنطقة، واستطاعت في النهاية تغيير «طوبولوجيا» المنطقة، أي جغرافيتها وحدودها واقتصادياتها وسكانها وتنوعها الثقافي.ويصور فيلم «يوتيوب»، وهو الخارطة التاسعة التي تلخص الخرائط الثماني الأولى، برسوم متحركة للإمبراطوريات الكبرى عبر أكثر من 5000 سنة.وعلى الرغم من أنها صور تقريبية، وأحيانا غير واضحة ولا تعكس الوقائع التاريخية، كما حدثت تماما، ولا تمدنا بالأسباب الحقيقية لصعود هذه الإمبراطوريات وانتشارها ثم أفولها، إلا أنها مهمة، لأنها توسع زوايا الرؤية بإثارة الخيال التاريخي، وتلك ميزة تضاف للخرائط المرسومة والمتحركة حين تبرز الوشائج بين التاريخ والجغرافيا.وكذلك تسجل ملاحظات على بعض الخرائط التي أظهرت عدم دقة في تحديد المواقع والأماكن والمصطلحات
http://m.youtube.com/watch?v=F4U0SXz2DJs
الثورات العربية عام 2011
نظرة قريبة إلى الوراء؛ منتصف 2011، تصيبنا بدهشة حينما نرى ثورات الربيع العربي تتحدى الظلم السياسي والاجتماعي وتطيح بأنظمة ديكتاتورية قديمة وهشة في الشرق الأوسط.
لكن قليلا من طموحات وأحلام هذه الحركات الثورية، هو الذي تحقق على الأرض خلال الأشهر الأولى من 2011، بينما الصورة أصبحت قاتمة جدا في السنوات الثلاث الماضية مع استمرار الحرب الأهلية الدموية في سوريا، والمسار الديموقراطي في مصر.كما أن اليمن لا يزال غارقا في العنف والعنف المضاد.ناهيك عن ليبيا التي أطاحت الحرب فيها بالديكتاتور معمر القذافي – بدعم من الولايات المتحدة وأوروبا – ولكنها تفتقد إلى الأمن والحكومة القوية القادرة على ضبط المسار، فما تزال ميليشيات الإرهاب تنهش في طول البلاد وعرضها، وأخيرا تونس التي تتحرك ببطء شديد باتجاه الديموقراطية.
اللهجات ترسم الحدود
هذه الخريطة تكشف بجلاء مدى التنوع اللغوي داخل العالم العربي.وحتى نتبين ذلك لا بد من العودة إلى القرنين السادس والسابع الميلاديين، أي قبل انتشار اللغة العربية في ربوع الشرق الأوسط.ويبدو أن مهد اللغة العربية التاريخي في شبه الجزيرة العربية، ومنها وعبرها انتشرت اللغة العربية في جميع أنحاء أفريقيا والشرق الأوسط الكبير.وعلى مدى أكثر من 1300 عام تباينت لهجات سكان الشرق الأوسط في استخدام اللغة العربية المنطوقة.وهذه اللهجات أو «اللغات العامية» قد تدعم الحدود السياسة لدول المنطقة أو تكشف زيف هذه الحدود السياسية والجغرافية المصطنعة بفعل الاستعمار والإمبراطوريات المختلفة التي حكمت بلدان العالم العربي ورسمت حدوده، وتلك من الأسباب الجوهرية التي قد توجد مشاكل جمة في المستقبل.
التاريخ الكامل للدولة الإسلامية وأطماع الأوروبيين والفرس
هذه الخريطة الشاملة والمتكاملة لتاريخ الدولة الإسلامية من اختيار مايكل إزادي (Michael Izady)، وهو مؤرخ ورسام خرائط في جامعة كولومبيا.وتبين الخريطة الحدود السياسية لمنطقة الشرق الأوسط الكبير منذ 1450 وحتى اليوم.وتوضح الخرائط كيف تكالب على المنطقة خلال 500 سنة، مزيج من الإمبراطوريات الفارسية والأوروبية وغيرها.كما تظهر أن سكان هذه المنطقة لم يتمتعوا بالحكم الذاتي (حكم أنفسهم بأنفسهم ) إلا نادرا.وربما تجد هذه الاستثناءات القليلة على الخريطة في المغرب ومصر فقط، إذ منحت الإمبراطوريات الحاكم في هذين البلدين تحديدا، حكما ذاتيا بمعنى ما من المعاني خلال 500 عام.
العرب أكبر عرق في المنطقة
تلعب الألوان في هذه الخريطة، دور الدليل والمرشد للمجموعات العرقية في الشرق الأوسط.ويلاحظ أن اللون الأكثر أهمية هو «الأصفر» الذي يمثل العرب، وهم يشكلون الأغلبية العظمى في كل بلدان الشرق الأوسط تقريبا، بما في ذلك بلدان شمال أفريقيا، كما هو موضح بالتفصيل.والاستثناء الوحيد في هذه الخريطة هو لليهود في إسرائيل، فيما تبدو تركيا باللون الأخضر، ومعظم بلاد فارس (إيران حاليا) بالبرتقالي، أما أفغانستان فهي مجموعة متنوعة من الألوان.واللافت هو اللون الأحمر في وسط المنطقة المخصص للأكراد الذين لا يمتلكون دولة واحدة تضمهم جميعا من العراق إلى إيران وحتي سوريا وتركيا.لكن الدرس الكبير في هذه الخريطة هو أن هناك أكبر حزام أو قوس يضم مجموعات عرقية متنوعة من تركيا وحتي أفغانستان، لكن الكثير من هذه العرقيات في معظم دول المنطقة تعيش داخل البلدان العربية.
المسلمون في جميع أنحاء العالم
هذه الخريطة تتناول المسلمين في جميع أنحاء العالم وليس في منطقة الشرق الأوسط فقط، رغم أن الدين الإسلامي ظهر في الجزيرة العربية وانتشر من الشرق الأوسط إلى مناطق أخرى في قارات العالم المختلفة.ولذلك يسعى ماكس فيشر، من خلال هذه الخريطة، إلى إبراز «ما هو ليس شرق أوسطي بالضبط رغم أنه كذلك».وتظهر الخريطة مفارقة أساسية وهي أن أعداد المسلمين الموجودين في معظم بلدان العالم، أكبر بكثير من تعداد المسلمين في العالم العربي والشرق الأوسط، لا سيما في بلدان جنوب آسيا مثل الهند وباكستان وبنجلاديش وحتى إندويسيا في جنوب شرق آسيا.
ناهيك بملايين المسلمين في أفريقيا وجنوب الصحراء الكبرى وأمريكا وأوروبا، فالإسلام الذي بدأ في الشرق الأوسط انتشر في العالم، بحيث أصبح «الشرق الأوسط» لا يمثل إلا الجزء الأصغر من مجموع السكان المسلمين في العالم.
ما بين السنة والشيعة
هذه الخريطة تسعى لإظهار التقسيم المذهبي بين السنة والشيعة، والذي بدأ عام 632 حتى أصبح الشيعة طائفة منفصلة تماما ويقدر عددها اليوم بما بين 10 % إلى 15 % من المسلمين في جميع أنحاء العالم.ورغم أن الأغلبية منهم تعيش في إيران والعراق، فإن الأغلبية الغالبة من المسلمين في الشرق الأوسط والعالم هم من السنة ويمثلون التقليد التاريخي للإسلام.وهذا الانقسام أصبح محورا رئيسيا لصراع إقليمي بين القوى السياسية – الدينية الشيعية في إيران، في مقابل القوى السنية، وهو بمثابة حرب باردة في الشرق الأوسط، ومن خلاله تجرى أيضا الحرب بالوكالة في سوريا والعراق وأماكن أخرى في المنطقة.

