في بلدة سيزري الصغيرة في مقاطعة سيرناك على الحدود التركية مع العراق، يلعب الأطفال خلال النهار في الشوارع، وتجلس النساء لقضاء الوقت في تبادل الأحاديث. أما في الليل، فإن هذه البلدة الصغيرة تتحول إلى شيء آخر تماما، مع أصوات القنابل والبنادق الآلية والقنابل اليدوية. ومع ذلك فإن الحكومة التركية غائبة تماما عن المشهد. الشوارع هي متاريس في هذه البلدة.
لكن حال هذه البلدة لم تكن كذلك دائما. عندما زرت سيزري منذ حوالي سنتين بعد الإعلان التاريخي عن وقف إطلاق النار مع الأكراد، كانت البلدة مليئة بالأمل والتفاؤل. رئيس الغرفة التجارية حدثني حينها عن أحلامه بسكة حديدية تجعل القطار يمر من سيزري إلى سوريا. لكن الكثير من الأمور تغير منذ ذلك الوقت.
بالرغم من كل الكلام في أنقرة، وبالرغم من الابتسامات على وجوه نائب حزب الشعب الديمقراطي الكردي (HDP) سيري سوريا أوندر ونائب رئيس الوزراء التركي يلشين أكدوجان وهما يقفان لالتقاط الصور أمام الكاميرات، هناك شيء يبدو أنه لا يسير على ما يرام في محادثات السلام بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني (PKK) الممنوع. هناك مصادر في الأمن والجيش تعبر علناً عن القلق حول احتمال حدوث انتفاضة في جنوب شرق تركيا، حتى قبل الانتخابات العامة في يونيو. أحد العسكريين القدماء قال إن «كل مقهى، كل كشك صغير في جنوب شرق تركيا مسلح ببنادق كلاشنكوف. حتى في إسطنبول، هناك كمية لا تصدق من شحنات الأسلحة والذخيرة. ولكن في أنقرة لا يبدو الجهاز الأمني متلهفا لعمل أي شيء حيال ذلك»
كثيرا ما أتذكر كلمات زعيم حزب العمال الكردستاني المسجون عبدالله أوجلان في رسالته التي نشرت بمناسبة إعلان وقف إطلاق النار التاريخي: «في نهاية كل هذا، نحن إما أن نعيش كما لم نحي من قبل، أو نقاتل كما لم نقاتل من قبل.» النائب الكردي سيري سوريا أوندر كرر هذه الجملة مرتين في مدينة ديار بكر.
لذلك فإن رئيس أركان الجيش التركي السابق إلكير باشبوج كان مخطئا عندما قال إن حزب العمال الكردستاني منظمة قديمة ومرهقة. الحزب يقوم بتجنيد الشباب بنشاط منذ الصيف الماضي، عندما برز خطر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش). حصار كوباني (عين العرب) أصبح نقطة تحول للمنظمة الشبابية في حزب العمال الكردستاني. من كل حي وكل بلدة صغيرة، توجه الشباب الأكراد إلى معسكرات التدريب قبل أن يتابعوا طريقهم إلى بلدة كوباني. كانت تلك أول معركة كبيرة لجيل من المقاتلين الشباب. أولئك الذين استعادوا البلدة من داعش يملكون الآن ما يكفي من الثقة لتحدي الدولة التركية وسياساتها.
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ألمح إلى أنه يتوقع «مؤشرات أفضل» من أوجلان الذي يقضي حكما بالسجن المؤبد. الحقيقة المؤسفة هي أن أوجلان قد يكون قد خرج من الصورة بالنسبة للشباب الذين يسيطرون على شوارع بلدة سيزري. هم يعتقدون أنهم انتظروا فترة أطول من اللازم من أجل أشياء صغيرة. لذلك قد يكون الربيع فصلا صعبا هذا العام.
محادثات السلام مع الأكراد في خطر
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
