في لحظة فارقة من حياة الأمة ومستقبل الوطن وكيان المملكة العربية السعودية ثبت للعالم رسوخ الكيان السعودي وقوة نظام الحكم وتوحد الأسرة المالكة مع الشعب السعودي العظيم في مواجهة الأمور المصيرية حفظاً لأمن الناس واستقرار البلاد وحماية المكتسبات.
لقد دل الانتقال السلس والسريع للسلطة بعد وفاة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز إلى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز والبيعة له بالملك ولسمو الأمير مقرن بن عبدالعزيز بولاية العهد، على أن المملكة دولة مؤسساتٍ ونظام يوازي مكانتها العربية والإسلامية وثقلها الدولي، وفي ذلك رد بليغ على المشككين في مستقبل الدولة وكبت للحاقدين والمتربصين وطمأنينة للشعب السعودي الوفي والأشقاء والأصدقاء المخلصين، وترسيخ لهيبة المملكة العربية السعودية وتأييد لاستمرار الدور السعودي العالمي الرائد.
لقد فجعتُ وفجع الشعب السعودي الكريم بوفاة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله فالحادث جلل والمصاب عظيم والفقيد قائد أمة وداعي سلم ورائد حوار ورجل إصلاح وزعيم دولي، أحب شعبه فأحبوه بسط لهم يده، وفتح لهم قلبه، ووسعهم بحلمه وشملهم بعطفه وأسبغ عليهم عفوه، وعمل وسعه في تنمية وطنه وخدمة الإسلام والمسلمين.
غير أن خير عزاء للشعب السعودي والأمة العربية والإسلامية أن عوضهم الله بخير خلف لخير سلف، فجبر مصابهم وعوضهم في فقيدهم بولاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وهو رجل الدولة ورمز الوطن من ولد في ظل المؤسس وشب في قصر الحكم وأفنى عمره مشيرا ومعينا ومؤازرا وأميراً ووزيراً وولياً للعهد في خدمة دينه ووطنه وأمته.
لقد كان الملك سلمان محط الأنظار فحقق الله بولايته الرجاء وبملكه الآمال، فهو يمثل الرعيل الأول ومنهج المؤسس وعمل السلف، فأمن الشعب السعودي بولايته على مستقبل وطنهم واستقرار أوضاعهم.
والملك سلمان بتاريخه السياسي ودهائه الدبلوماسي ودرايته بالأوضاع الداخلية ومعرفته بالأحوال الدولية، يستشرف الشعب بملكه مستقبلاً أفضل ومجدا أعظم وخيرا أعم، ويأمل أن يؤسس على أساس المؤسس وأبنائه، وأن يشيد بناءً شامخاً ومجداً مؤثلاً بما سخر الله لبلاد الحرمين من إمكانات وبما منحه الرب من سمات قل أن تتوفر لغيره من الملوك.
ولا شك أن العالم يرقب المتغير السياسي في المملكة العربية السعودية ونحن موقنون أنه إن غيّب الموت عظيماً فقد وسد القدر الملك عظيماً، وأنه حقيق بالملك وكلنا تفاؤل أنه سيسوس شعبه في عدل يقوم على منهج الكتاب والسنة في دولة دستورها الشريعة الإسلامية ومنهجها خدمة الإسلام والمسلمين والعناية بالحرمين الشريفين والاهتمام بالقضايا العربية والإسلامية.
وإن الملك سلمان المثقف المؤرخ السياسي الإداري القائد الرائد قادر على أن تضطلع المملكة في عهده بدورها العالمي الرائد في القضايا الإنسانية ودعم السلم الدولي والحوار الأممي والتقارب العالمي والتعايش المجتمعي، بما يكفل السعادة الوطنية والكرامة العربية والعزة الإسلامية والعدالة العالمية.
رحم الله ملكاً أحببناه، ووفق ملكاً رجونا ولايته وأحببنا بيعته وأعطيناه بيعتنا.