يبدو أن القضاء التركي يلاحق في هذه الآونة حكومة رجب طيب إردوغان من كل صوب، خصوصا بعد أن تلقت ضربة قانونية جديدة في موضوع حظر مواقع التواصل الاجتماعي مع إعلان محكمة الإدارة الرابعة في أنقرة قرارها الذي يدعو لرفع الحظر المفروض على موقع التواصل الاجتماعي «يوتيوب» منذ أكثر من 40 يوما، لتعارضه مع الحريات والالتزامات الدولية التي وقعتها تركيا خصوصا مع المجلس الأوروبي واتفاقية حقوق الإنسان.
ويأتي القرار الإداري الجديد هذا بعد قرار مماثل للمحكمة الدستورية، وقف إلى جانب المعترضين على حظر «تويتر» مما أغضب حكومة إردوغان ودفعها لتوجيه انتقادات حادة للمحكمة.
قرار رفع الحظر على يوتيوب الذي طالب به محامي الشركة، سيترك الحكومة أمام خيارين؛ إما الالتزام به وتنفيذه رغم عدم إزالة المواد التي كانت سببا في تحرك رئاسة شؤون الاتصالات لإغلاق الموقع بأكمله، أو الاعتراض أمام المحكمة الدستورية بشكل فردي، وانتظار قرارها، وهي المحكمة التي أغضبت إردوغان أكثر من مرة في الأسابيع الأخيرة بسبب قراراتها.
ملف آخر حركه القضاء في وجه حكومة العدالة والتنمية، ويبدو أنه سيربك حساباتها مجددا، وهو مصادقة مجلس القضاء الأعلى على قرار محكمة البداية التي قبلت اعتراض نقابة المهندسين في موضوع أعمال الترميم والتغيير في ميدان تقسيم التاريخي، بحجة أنها تمس معالم الميدان وتهدد متنزه جزي بارك الذي شهد تظاهرات حاشدة وأعمال عنف في الصيف الماضي بعد احتجاجات دامت أسابيع طويلة، ومواجهات بين المعترضين على المشروع ورجال الأمن.
وكانت الدائرة السادسة في مجلس القضاء الأعلى أصدرت قرارها هذا بغالبية أصوات الأعضاء في أعقاب اعتراض بلدية إسطنبول ووزارة الثقافة على قرار محكمة البداية التي أمرت بتجميد أعمال ترميم الميدان، وإلغاء مشاريع تغيير معالمه.
وهذه الخطوة ستعيد خلط الأوراق مجددا بعدما استنفرت بلدية إسطنبول عمالها ومهندسيها، وحولت المكان إلى ورشة عمل كبيرة، وأنجزت جزءا كبيرا من خطط التعديل.
حكومة العدالة الآن أمام موقفين أحلاهما مر كما يبدو؛ إما قبول قرار القضاء وإعادة المكان إلى وضعه السابق، أو إطلاق مشروع تعديلات جديدة تختلف عن المشروع الأول وتأخذ بعين الاعتبار مطالب المعترضين، لكنها في جميع الأحوال لن تطمئن الرافضين للمشروع بمثل هذه السهولة.
كما أن مواجهة أخرى تتفاعل على الأرض لها علاقة بأحداث ديسمبر الماضي وعمليات الدهم والتوقيف ضد العشرات من الشخصيات المقربة من الحكومة بتهم الفساد والرشاوى، وهي قرار البرلمان التركي تشكيل لجنة تحقيق برلمانية مشتركة تمثله وتتولى عملية التحقيق في الملف المرسل من قبل المدعي العام التركي في أنقرة حول ملفات تحمل عشرات الادعاءات تتهم 4 وزراء في مواقع حساسة بالفساد والتزوير وتلقي الرشاوى.
وكان مجلس النواب قد أجرى عملية تصويت سرية انتهت بقرار الغالبية التي دعمها حزب العدالة والتنمية بشكل كبير.
الحكومة التركية نجحت في التصدي لمطلب المعارضة بفصل ملفات التهم، وتشكيل لجنة تحقيق لكل ملف، لكن مهمتها ستكون صعبة أمام عشرات الوثائق والمستندات التي تتهم أغمان باغش وظفر شاغليان وحلمي غولار وإردوغان بيرقدار وأبناءهم، بتقاضي رشاوى ضخمة من رجال أعمال، أو استغلال نفوذهم لتمرير مشاريع تجارية واقتصادية.