بدأت أمس بدبي فعاليات المؤتمر الدولي الثالث للغة العربية تحت عنوان «الاستثمار في اللغة العربية ومستقبلها الوطني والعربي والدولي»، والذي يهدف إلى إعادة اللغة العربية لمجدها والتقدم بها نحو العالمية.
وشهد اليوم الأول من المؤتمر المنعقد لمدة ثلاثة أيام برعاية حاكم دبي، جلسة سلطت الضوء على المؤسسات التشريعية والقانونية ودورها في حماية اللغة العربية، إلى جانب جلسة ثانية تناولت دور هيئات وجمعيات ومؤسسات اللغة العربية في النهوض باللغة.

التعليم قناة مهمة لنقلها إلى الجيل الجديد

وأكد وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بالإمارات الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان، أن قضايا تعليمها ونقلها بكفاءة إلى الجيل الجديد تقف على ضرورة الالتفات إلى نتائج البحوث والدراسات المتعلقة بها.
ودعا إلى ضرورة الاعتماد على مناهج وطرق تدريس فعالة ووضع أهداف واضحة لتعليمها، وتقديم مواد تعليمية حية تجمع بين الإفادة والمتعة معاً، والربط من خلالها بين مهارات القراءة والكتابة والاستماع والفهم والتحدث والترجمة، مضيفا أنه من الضروري التركيز على أهمية تدريب المعلمين وتأهيلهم وفق ما تتطلبه مهارات اللغة من مرونة.
وأشار نهيان إلى أن العالم في الفترة ما بين القرن الثامن والـ16 الميلادي، لم يكن يعرف سوى لغتين، العربية في الشرق واللاتينية في الغرب، حيث كتبت فيهما كافة العلوم والفلسفة، مما يدل على أن اللغة العربية بتاريخها وطبيعتها عالمية قادرة على استيعاب عمليات التطور والازدهار.

العربية أساس إصلاح الدول

وربط المنسق العام للمجلس الدولي للغة العربية الدكتور علي بن موسى، بين صلاح اللغة وإصلاح سياسات الدول المتحدثة بها، معتبراً استثمارها السليم تحقيقاً للأمن والاستقرار والوحدة الوطنية.

مطالبات بتحديث مفرداتها

وعلى هامش أعمال المؤتمر، طالب موجه اللغة العربية في وزارة التربية والتعليم بالإمارات مظفر الحمادي، بضرورة تجديد المفردات العربية، ولا سيما أن هذه اللغة عالم كبير يستوعب مفردات جديدة، مضيفا في حديثه لـ»مكة» أن بعض اللغويين يعترضون على التجديد، ويتجاهلون قدرة العربية على إنتاج مفردات جديدة، إلا أن ما يحول دون ذلك هو ضعف القائمين عليها الذين أكسبوها صفة الجمود.
ويوافقه الرأي عميد كلية اللغات والترجمة بجامعة الملك خالد في أبها الدكتور عبدالله آل ملهي الذي تحدث لـ»مكة» أيضا بأن للتعليم دورا كبيرا في جمود اللغة التي هي بحاجة إلى التجديد والتطوير، إذ لا ينبغي حصرها في قوقعتها ومنع إدخال مصطلحات جديدة عليها، ذاكرا أن النمط القديم لتدريس العربية وانسلاخ الجيل الجديد عنها قد يهددها رغم قدرتها على مواكبة الحداثة والتطور.

تجنيد الشبكات الاجتماعية للحفاظ عليها

أمام ذلك، اقترح عضو هيئة التدريس بجامعة الكوفة في العراق الدكتور باقر الكرباسي، استخدام مواقع التواصل الاجتماعي في الحفاظ عليها من خلال نشر بحوث ودراسات متعلقة بها، مطالبا باستخدام تلك المواقع لنشرها، ومفيدا بأن المدارس والمطبوعات المتجددة من شأنها أن تخلق جيلاً محباً لها وضليعاً فيها.

قسيس كرّس حياته لها

وقدّم الكرباسي بحثاً أجراه عن قس مسيحي عاش في أواخر القرن الـ19 الميلادي، وكرّس حياته لتجسيدها في مؤلفاته وكتبه، مبيّناً أن هذا القسيس تمكن من تأليف معجم المساعد للغة العربية.

أحاديث جانبية

حوّل حاضرو المؤتمر بهو فندق البستان روتانا، إلى ملاحم شعرية يتبادلون فيها آخر ما نظموه من القصائد الفصحى، ينتقدونها ويستعرضون من خلالها قدراتهم الشعرية.
أحد الشعراء ويدعى مظفر، أكد لـ»مكة» أن تلك الأحاديث الجانبية هي الأهم بالنسبة إليه مما يدور داخل قاعات المؤتمر من جلسات وندوات، واصفا إياها بأنها روتينية وقراءات نظرية لا يحتاجها، أما هذه التجمعات، بحسب وصفه، تفيده في الاطلاع على جديد الشعر والشعراء وكيفية إيصال الأفكار بالقصائد، وصادقت على حديثه زميلته خولة التي اعتبرتها تجربة جميلة تجمع نخبة كبيرة وتحقق فوائد لغوية كثيرة.