لم تقف إصابته بشلل الأطفال التي منعته من الركض كأقرانه، حاجزا أمام أحلامه، حيث استعاض عن ساقيه بأنامل ذهبية جعلته واحدا من أبرع العازفين على آلة الأورج.
حسين خاتم موسيقار الإرادة، يعيد الإعاقة إلى العقل، وينفي كونها مرضا يصيب الجسد، ويجعل المرء أسيرا لنظرات الشفقة، فمن الموسيقى أعاد جزأه المفقود، وأيقظ موهبته الدفينة، لتتلاحم أنامله الذهبية، فلذات عشقه البيضاء، التي باتت جزءا لا يتجزأ من حياته، وروحا متأصلة بجسده، فهي صديقة عزلته ورفيقة دربه.
يقول خاتم: الموسيقى تنعش بي الطموح، وتطرح عني الأوجاع، لم تخذلني في أسوأ لحظاتي، بل كانت عكاز بهجتي.
رحلتي مع العزف لم تخل من الثغرات، خصوصا أن الموسيقى أحيانا تتصادم مع العادات السائدة بالمجتمع، كما أن الناس لم يتركوا مجالا أمام إعاقتي للتنفس، والتي كانت مثار الجدل لدى البعض، كلمات عزف فيها خاتم على أوتار ذاكرته، ليتابع: مع مرور الأيام، لم أعد أكترث لنظرات الآخرين، بل وقررت ممارسة ما أحب، تاركا خلفي الخوف والخجل وترقب التعليقات المريرة، ومن الماضي البعيد القريب إلى قلبه، يذكر أصدقاءه من الأدباء والموسيقيين الذين وقفوا إلى جانبه، وكان لهم الدور الأكبر في دعمه وتشجيعه لتخطي كل العقبات، مميزا بهذه الذاكرة الخصبة صديقه الفنان والمسرحي، واصفا إياه بالجميل محمد الحلال.
وأشار خاتم إلى أن جمعية الثقافة والفنون بالدمام، أسهمت في تبني موهبته، ففتحت أمامه أفق التحليق بعيدا في فضاءات الموسيقى، ليس فقط في المملكة بل وفي مواطن أخرى أيضا كدولة الكويت الشقيقة، ويضيف: «حظيت دوما بحفاوة الحاضرين، وأطرب حين يطلقون علي لقب الموسيقار، بينما تؤذيني معاملتي كمعاق».