هل تذكرون قصة الفتى الخشبي بينوكيو الذي يزداد أنفه طولاً كلما كذب، دعونا نتخيل الآن أن ذلك يحدث معنا، ولكم أن تتصوروا كم من الأمتار ستسبقنا أنوفنا، فقد دلت بعض الدراسات أن الناس يكذبون عادة من مرة إلى ست مرات في اليوم الواحد، إما كذباً خالصاً كسرد أحداث لم تحدث أبداً أو معلومة مخالفة للحقيقة تماماً، أو ربما يقومون فقط بإخفاء بعض التفاصيل عمداً، وعكس المتوقع فإن الرجال أكثر كذباً لكن النساء يكذبن ببراعة أكثر خاصة في المجاملات.
لماذا نكذب؟ عادة ما يكون الخوف هو السبب الرئيس للكذب، فالطفل يحاول أن يتجنب عقوبة والديه فينفي كسره لقطعة الأثاث، والمراهق يقسم أنه لم يقد سيارة والده أثناء غيابه ، أما الزوج فيعلم يقيناً أن إجابته بصدق على سؤال زوجته كيف تبدو بهذا الفستان سوف تنكد عليه ما تبقى من يومه، حتى أولئك الذين يتحفونك بقصص شجاعتهم فلخوفهم من فقد إعجاب الناس بهم ، كما أن السياسي يكثف كذبه أثناء الإنتخابات، وهذا يذكرنا بقول رئيس الوزراء البريطاني تشرشل (يجوز استعمال الكذب قبل الانتخابات، وأثناء الحرب، وفي الأسبوع الأول بعد الزواج).
«إذا كنت كذوباً فكن ذكوراً» من المفارقات المضحكة آن تستمع لكاذب يعيد حديثاً أخبرك إياه من قبل، فتتغير التفاصيل مع كل إعادة عرض، لذلك من الأسهل أن تكون صادقاً، كما قال الساخر مارك توين «إذا كنت صادقاً، فليس عليك تذكر ما قلت».
يقول الشاعر الفاطمي الشريف العقيلي «لا يكذب المرء إلا من مهانته/ أو فعله السوء أو من قلة الأدب» عادة ما يحس الكذاب بالحرج والدونية حتى وإن أستطاع إخفاء ذلك، فالكذب ضد الفطرة السليمة وفي الموطأ أنه قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم «أيكون المؤمن جباناً، فقال: نعم، فقيل له: أيكون المؤمن بخيلاً، فقال: نعم، فقيل له أيكون المؤمن كذاباً فقال: لا».
أحياناً نصدق الكذبة لأنها توافق ما في نفوسنا من مشاعر أو ما في عقولنا من أفكار، كما قالت الشاعرة الدمشقية غادة السمان: صدقت كذبتك لأنها جميلة ولأنني سمعتها بصوتك.

