كرم أمين المنطقة الشرقية الطفل خالد المهنا على مساهمته في تنظيف الشاطئ، هذا الطفل قدوة حسنة تستحق التكريم والإشادة، أملا في تكاثر أمثاله من الحريصين على نظافة بلدانهم ومرافقها التي تعد ملكية عامة يستفيد منها الجميع، والحفاظ عليها واجب الجميع.
ومع أن القدوة الحسنة مهمة وتشجيعها مهم، إلا أن هذا وحده لا يكفي، ولو قام أي إنسان بزيارة بعض الشواطئ والمتنزهات لأدرك حجم الإهمال الذي يمارسه كثير من المتنزهين، فهم لا يتورعون عن رمي مخلفاتهم في أي مكان، بحيث لا يغادرون الموقع الذي استمتعوا بقضاء وقت جميل فيه حتى يتركوا لهم أثرا قميئا بتلك النفايات التي ينثرونها في المكان نفسه على اعتبار أن وضع تلك النفايات في مكانها الطبيعي ليس مسؤوليتهم، وإنما مسؤولية البلدية التي تحتاج مع هذه الحال تخصيص عامل نظافة مع كل متنزه لا يعرف مسؤوليته حيال هذه الأماكن العامة.
حسنا، كيف نجعل هؤلاء الناس يشعرون بمسؤوليتهم؟ أعتقد أنه لا بد من وجود نظام يعاقب كل من يمارس هذا الفعل سواء في أماكن التنزه أو الشوارع، بحيث يكون رمي المخلفات أو تركها أو وضعها في غير مواقعها مخالفة يعاقب عليها النظام، مثلها مثل المخالفات المرورية، فبغير النظام لن يتغير الحال، والنظام هو الذي يولد الوعي، فمع مرور الزمن لتطبيق النظام، يصبح الحفاظ على نظافة المنشآت العامة عادة طبيعية يمارسها الناس، بل وينكرون على من يخالفها ويجبرونه على الانضباط في إطارها.
ننفق أوقاتا طويلة وجهودا كبيرة في التوعية، وهذا جيد، لكن التوعية لن تؤتي أكلها بدون نظام مصاحب لها يعاقب المخالفين، ومرة أخرى وعاشرة أكرر أننا لن نخترع العجلة من جديد فالأنظمة الضابطة للسلوك البشري موجودة في معظم بلدان الدنيا المتقدمة، ونستطيع اقتباس المفيد وتطبيقه بما يلائم بيئتنا، فهي بيئة تستحق أن نحافظ عليها، لنا ولأجيالنا اللاحقة، فليس معقولا أن ترى أماكن التنزه تغرق في المخلفات والنفايات، والمتنزهون يتفرجون ويلومون البلدية، بينما المسألة بسيطة ولا تكلف شيئا، لكن النظام والنظام وحده هو الذي سيعلم الجميع بساطة المسألة.