تداول السعوديون اليومين الماضيين عبر هواتفهم المحمولة تسجيلا مرئيا، صورته كاميرا مراقبة داخلية، لاعتداء مجموعة من الملثمين على موظف من جنسية عربية بحضور ابنه الصغير، الذي أجبر على مشاهدة والده وهو يضرب ويركل بشراسة وينكل به.
وقبل ذلك بأيام سَطو مجموعة من المسلحين على سيارات نقل الأموال، وسرقة بعض أجهزة الصرف الآلي وتعقب مندوبي البنوك لسلب الأموال التي بحوزتهم.
وأيضا مطاردة عدد من الشباب لرجل أمن كان يؤدي عمله بمنع المفحطين من المخاطرة بحياتهم وحياة المتجمهرين حولهم، ومن ثم الاعتداء عليه وتحطيم سيارته.
وكذلك تعري بعض المراهقين في منطقة تجمع للشباب، وممارسة الرذيلة على مشهد ومرأى من الناس.
هذا بخلاف التجاوزات والمخالفات التي تطالعنا بها الصحف المحلية يوميا من قضايا التزوير، كالتي أعلنت عنها وزارة العمل مؤخرا، بتسجيلها 66 حالة لعدد من الشركات الكبرى التي تعمل في مجالات الأطعمة، والحديد، ومواد البناء والسباكة على جهات الاختصاص، أو ممارسة عدد من مكاتب تأجير السيارات للنشاط بدون ترخيص أو بترخيص منتهي الصلاحية. أو التحقيق في تهم بالرشوة والاختلاس واستغلال النفوذ والتزوير وتزييف العملة لـ2481 متهما، بينهم 1611 سعوديًا و870 أجنبيًا.
ولو أتيح المجال لنشر حديث المجالس وما يتداوله العامة فيما بينهم من مواقف وأحداث تعرضوا لها أو لأقاربهم، لسطرت آلاف القصص التي تروي معاناة الكثيرين مع أصحاب القرار، سواء كانوا مندوبي جهات حكومية يرضون بـ500 ريال (رشوة) لكف أذاهم عن البشر، وصولا إلى عشرات الملايين لمسؤولين في مواقع قيادية، مرورا بقضاة وكتاب عدل.
المفارقة أن الجهات الرقابية حددت العام 2020 لجعل المملكة خالية من الفساد المالي والإداري، مبتدئة بوضع 50 قياديا في 23 جهة حكومية تحت المراقبة السرية، بهدف منع الفساد الإداري والمالي في تلك الجهات، ولا نعلم كيف سيتحقق ذلك دون أن تكون هناك خارطة عمل واضحة المعالم والتفاصيل.
الأكيد أن ما يطفو على السطح من تجاوزات ومخالفات في جميع القطاعات ولمختلف الأفراد بلا استثناء، لا يمكن وصفه سوى بأنه جرأة على النظام واستهتار بالنتائج المتوقع حدوثها، وهذا الأمر خطير جدا على المنظور القريب والبعيد، كون استمراء الخطأ سينعكس سلبا على جميع مفاصل الحياة.. فهل نتنبه جيدا لهذا الخطر، أم نستمر في معالجة القشور دون الوصول إلى الأساس؟