وفقا للمعايير المنخفضة لمهنته، يعتبر باراك أوباما رجلا نزيها من الناحية الفكرية. لفت انتباهي للمرة الأولى في 2007 عندما قرأت مذكراته الواقعية الصريحة «أحلام من والدي». خمس سنوات في البيت الأبيض لم تكن كافية لتغييره. ومع ذلك هناك موضوع واحد يجعل ادعاءات الرئيس أوباما بالنزاهة والصراحة أقرب إلى النفاق: سوريا.
الرئيس أوباما يقول دائما إن البديل الوحيد لسياسة تجنب المخاطر التي ينتهجها حول سوريا هو «جهد شبيه في حجمه ومجاله لما فعلناه في العراق». لكن الأمر معقد. جميع الأسئلة حول سوريا صعبة، وجميع الخيارات سيئة. ومع ذلك فإن أوباما لم يعد يستطيع حتى أن يقدم هذه الخيارات بنزاهة. لا أحد يقترح خوض حرب شاملة أو حتى برية محدودة ضد سوريا؛ الحدود القصوى لنقاد الرئيس أوباما هي حملة جوية يمكن مقارنتها مع تلك التي حصلت في ليبيا. حتى كبار مساعدي أوباما أنفسهم تحدثوا عن حملة قوية لتسليح المتمردين المعتدلين. كيف يستطيع الاستمرار في التصريح أن الأمر في سوريا هو إما كل شيء أو تقريبا لا شيء؟
لا يحتاج الأمر إلى كثير من الرؤية النفسية للقول أن أوباما يحاول إخفاء حقيقة مؤلمة عن نفسه. كان يمكن أن يكون ذلك سهلا بما فيه الكفاية لو أنه كان يملك موهبة لتصديق كل هو مفيد له أن يصدقه، وهي موهبة كان يملكها كل من جورج بوش ورونالد ريجان. باراك أوباما لا يملكها؛ عليه أن يلاحظ حجم التناقض في أن يكون أقوى رجل في العالم قد اختار أن يفعل شيئا لوقف المذابح الجماعية التي وصل عدد ضحايا حتى الآن إلى أكثر من 150 ألف شخص.
الرئيس أوباما يجب أن يجد قصة مقنعة ليفسر لنفسه وللأمريكيين عدم القيام بعمل. الرواية المعلنة هي أنه يواجه خيارا بين الضبط الحكيم للنفس والنشاط المتهور. لكن الرواية غير المعلنة ربما تكون أن الرئيس يجب أن يتحلى بالشجاعة لقبول الحدود المأساوية لسلطته، وأن يفعل ما يستطيع لتحسين الأمور بدلا من جعلها أسوأ –وفي هذه الحالة، من خلال التخلص من ترسانة الأسلحة الكيماوية السورية، حتى لو لم يكن لذلك تأثير على قدرة النظام على قتل مواطنيه. ما الذي يقبع بين الأنسجة الواهية لهذه الروايات؟ الصقور الجمهوريون مثل جون ماكين يدعون أن أوباما شديد الحساسية حول استخدام القوة، سواء في سوريا أو غيرها. إذا كان هناك تفسير سيئ لخيار أوباما المستمر في الالتزام بخيار «عمل الأقل» في سوريا، فهو المخاوف من أن الشعب الأمريكي لا يريدون سوى أن تختفي المشكلات الخارجية السيئة، وأنهم لن يسامحوه مطلقا في حال إسقاط طائرة أمريكية وتمكن الرئيس بشار الأسد من استعراض طيار أمريكي أمام العالم.
في جميع الأحوال، يبدو أن أوباما قد أقنع نفسه أن أي عمل تقوم به الولايات المتحدة سيؤدي أذى أكبر من الفائدة. ومع ذلك، إذا أراد تغيير موازين القوى في سوريا، على الرئيس أوباما أن يأمر بتقديم مزيد من الأسلحة للمتمردين في وقت مبكر. الآن أصبح المتمردون المعتدلون ضعفاء لدرجة كبيرة، فيما يقوم التنظيم المتشدد المعروف باسم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) بالاستيلاء على المناطق. وفي نفس الوقت، يمضي الرئيس السوري بشار الأسد قدما في الإعداد لإجراء انتخابات يعتقد أنه سيفوز بها ويكسب مزيدا من المصداقية. سياسة أوباما، مهما كانت، هي سياسة فاشلة.
ماذا الآن؟ بعض المراقبين الذين ينتقدهم أوباما يريدون أن يروا الرئيس الأمريكي ينظم حملة جوية دولية لتدمير الطائرات والمروحيات وتشكيلات المدفعية التي يستخدمها الأسد الآن في حملته العسكرية. لكن الفرص، مهما كانت بسيطة، هي مكان آخر. هناك حاليا مؤشرات للحياة بين المعتدلين الذين يرغب الرئيس أوباما في دعمهم. تشكلت «جبهة جنوبية» جديدة تضم نحو 30.000 مقاتل على الحدود الأردنية؛ وقادة هذه الجبهة يقولون إنهم يرفضون القاعدة والمتطرفين الآخرين، وهم ينتظرون الآن الأسلحة الثقيلة التي يحتاجون إليها لمواجهة قوات النظام. إدارة أوباما اتخذت أيضا خطوات لتزويد بعض وحدات المتمردين بالأسلحة.
هذا تقييم متفائل. ليس هناك مؤشرات على أي تغيير في سياسة أوباما بتجنب المخاطر. ومع ذلك، أصبح من المستحيل تخيل أن الأسد وأعوانه سيغادرون نتيجة لأي حل عن طريق المفاوضات ما لم يحصل تغيير هام على أرض المعركة.
لقد حان الوقت لأوباما كيف يتوقف عن حماية نفسه من مخاطر الفشل واللوم. مخاطر عدم القيام بعمل ما –بالنسبة لسوريا، الولايات المتحدة، وإرث الرئيس أوباما نفسه- أكثر خطورة بكثير.