تحرك تركي مكثف لإنجاح جنيف 2

مواقف الرئيس التركي عبدالله جول الأخيرة التي رددها أمام المؤتمر السادس للدبلوماسيين الأتراك في العالم حول مسار الأزمة السورية حملت معها استفسارات وتساؤلات ربطها البعض ببداية تحول في نظرة أنقرة للملف السوري وطريقة تعاملها معه. لكن أقرب أعوان جول وفي مقدمتهم مستشاره الأول لشؤون الشرق الأوسط إرشاد هرموزلو سارعوا لقطع الطريق على أية تفسيرات أو تأويلات بهذا الخصوص موضحين أن لا تحول في ثوابت تركيا حيال نظام الأسد ومسؤوليته القانونية والأخلاقية في إيصال البلاد إلى ما هي عليه اليوم وأن ما يقوله الرئيس التركي لا يختلف أو يتعارض مع مواقف وسياسات حكومة العدالة والتنمية، وتحديدا في مسألة ضرورة رحيل بشار الأسد عن سدة الحكم وتسليم إدارة شؤون البلاد إلى حكومة انتقالية تفسح الطريق أمام التغيير والإصلاح الديمقراطي الحقيقي الذي يريده الشعب السوري.
جول، وكما قال العديد من الكتاب والمعلقين الأتراك الذين تابعوا كلمته، وعلى رأسهم الكاتب الإسلامي المعروف فهمي قورو، ركزوا على دعوته لاعتماد استراتيجية جديدة في تحديد المخاطر التي تطال الأمن القومي التركي والسياسة الخارجية التركية، في ضوء تعاظم نمو التيارات الراديكالية من جهة والمنظمة الإرهابية من جهة أخرى. وهي رسالة تعني حزب العمال الكردستاني في جانب منها لكن الجانب الأهم فيها هو الإشارة إلى مخاطر وتهديدات التيارات الراديكالية والجماعات المتشددة الناشطة على الجانب الجنوبي لتركيا داخل الأراضي السورية. والواضح هنا أن حديث جول هذا أعقبه كلام مشابه ومتمم لرجب طيب اردوغان حول محاولة البعض في داخل تركيا وخارجها «الاصطياد في الماء العكر» واستهدافنا عبر الترويج لتغاضينا أو مشاركتنا في عمليات نقل الأسلحة لهذه الجماعات بهدف افتعال أزمة بين تركيا والعالم، لكنه على الساعين من أجل تحقيق ذلك أن يعلموا أن جهودهم ستذهب في مهب الريح، كما قال اردوغان.
واللافت كذلك حديث قيادات في العدالة والتنمية وفي طليعتهم نائب رئيس الوزراء التركي البرفيسور أمرالله إيشلر عن محاولات استهداف تركيا عبر توقيت دقيق يترافق مع بدء العد التنازلي لأسبوع مؤتمر «جنيف 2»، وكذلك تحرك تركي دبلوماسي واسع بأكثر من اتجاه في محاولة لإنجاح المؤتمر كي يطلق خارطة طريق حقيقية تترجم توصيات جنيف 1 وتوحد المجتمع الدولي حول جملة من القرارات التي تنهي معاناة الشعب السوري.
العديد من الباحثين والأكاديميين الأتراك يؤيدون فكرة وجود طرح تركي يشبه مشروع الحل الذي تقدمت به تركيا إلى مؤتمر أصدقاء الشعب السوري قبل عام ونصف، لكنه معدل ولقي تأييد وتشجيع بعض القوى الإقليمية والدولية، وأن قوى المعارضة السورية ستتدارس الأفكار التركية في اسطنبول في نهاية هذا الأسبوع وتعطي قرارها النهائي بشأنها.
ويعتمد معظم هؤلاء على حديث الرئيس التركي حول أن أنقرة تدرس ما يمكن أن تفعله للخروج من الأزمة في سورية بوضع يخدم مصلحة الجميع في المنطقة وأن ذلك يتطلب الصبر والهدوء والدبلوماسية الصامتة، وأن الوضع الحالي هو خسارة لكل دولة ونظام وشعب في المنطقة، كما يرى الرئيس التركي٠
وكما يردد الإعلام التركي المقرب إلى العدالة والتنمية تريد الإسراع في إنهاء الأزمة السورية لأكثر من سبب بينها طبعا شعورها أن هناك محاولات دائمة لإبعادها عن الملف السوري عبر لعب أوراق توتير أجوائها الأمنية والسياسية لتتحول المسألة السورية إلى مواجهة داخلية تركية تطيح باردوغان وحزبه. وأقرب أعوان اردوغان، وبينهم ايشلر، يرون أن تركيا لم ولن تقف إلى جانب المجموعات الإرهابية. في جميع الأحوال حكومة اردوغان تتحرك بهذا الاندفاع لأنها تشعر بخطورة أعمال المنظمات المتشددة والمتطرفة على الداخل التركي نفسه، وخصوصا أن تركيا ذاهبة إلى الانتخابات البلدية في مارس المقبل.
أبرز نقاط الطرح التركي في لقاء جنيف المرتقب
- التمسك بقرار رفض بقاء الأسد في الحكم.
- تحريك ودعم وقف جميع العمليات القتالية في سورية بقرار وتأييد أممي.
- رفع العقوبات المفروضة على سورية، لإتاحة توزيع المساعدات الغذائية وتسهيل عودة اللاجئين إلى مدنهم وبيوتهم.
- محاكمات للمتورطين في ارتكاب المجازر ضد الشعب السوري.
- هيئة مصالحة وطنية سورية تضم ممثلين عن القوى الرئيسة في المعارضة السورية الداخلية والخارجية.
- تشكيل حكومة انتقالية موسعة.
