رحل خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز تاركا خلفه بقايا صور ستظل عالقة بجدران القلوب، ليس لأنها تركة ملك، بل لكونها انسلت من روح شفافة أخذت من نقاء الصحراء وفضائها الواسع.
صور شغلت الصحافة للملك عبدالله تحكي قصة الابن العاشر لسلسة أبناء المؤسس الملك عبدالعزيز آل سعود الذكور، الذي لم يمهله المرض إكمال عقد في سدة الحكم، إلا أن تلك الصور أفسحت للملك أماكن رحبة في قلوب أبنائه، منذ بداية توليه الحكم في 2005.
الصورة التي بدأ منها تسجيل ألبوم يحمل عنوانه بساطة وتواضع وسعة صدر الملك الراحل، كانت عندما زار أحد الأحياء الفقيرة بمدينة الرياض، الذي عكس من خلاله لين جانب الملك وتواضعه، فيما سلط الضوء على جانب خفي في شخصيته وهو ميله للبساطة.
وهو ما برز في أكثر من صورة، على المستوى الاجتماعي والحياة الشخصية، وفيما تتعدد تلك الصور وتتباين بين صور تم التقاطها للملك الراحل منها التي كسر بها إطار الصور الرسمية، بالزي التقليدي لملوك السعودية، ليبدو في صورة كاجوال وأكثر عملية، على الشاطئ ناهيك عن صورة أرشيفية يلعب فيها البولينج.
الملك عبدالله ليس سوى فارس عشق الفروسية، وأجبرته الأقدار على الترجل عن جواديه «بغداد» الحصان الطويل صاحب اللون الأبيض الصقلاوي الذي أحبه كثيرا، و»علم» الحصان الحمداني بلونه الأحمر الجميل، والذي كان شديد الحرص على ركوبهما وربما كانا وراء اهتمامه الشديد برياضة الفروسية، التي أثمرت عن نادي الفروسية بالرياض، ثم في جدة، بالإضافة للمشاركة في سباقات الخيل في الداخل والخارج على حد سواء، الأمر الذي حصد معه الراحل حصانه كأس الأمير سعود بن عبدالعزيز في 1952.
كثيرة تلك الصور التي تبرز عبدالله الفارس، إلا أن تلك الصورة التي احتفظ بها الملك في أهم مكان داخل قصره الخاص، وهي تلك اللوحة التي رسمها التشكيلي السعودي ضياء عزيز ضياء، وتحاكي صورة فوتوجرافية للملك ممتطيا صهوة جواده «بغداد».
ملامح عبدالله بن عبدالعزيز التي أكد كثير من الرسامين العالميين أنها تلك الملامح العربية الأصيلة التي تحمل معاني الرجولة والشهامة، ناهيك عن صفاء نية وسريرة نقية، عكستها حياة البادية التي أحبها الملك الراحل، الذي كتب له أن يكون رجل سلام منذ ولادته التي تزامنت مع فتح الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود لمكة الإسلام.
الملك الراحل الذي لم يتكئ على سواعد غيره في النهوض والقيام، إنما اتكاله كان على الله، لم تكن كلماته سوى انعكاسا لفطرة سليمة وهو الذي يميل في شخصيته للتدين، ويتمتع بكثير من سعة الصدر، ربما تكثر تلك الصور التي حكت هذا التدين ربما أبرزها تلك المؤرشفة وهو محرم في ريعان الشباب، فيما تعد الصور اللاحقة تأكيد لهذا التدين الفطري دون تزمت، وفهما حقيقيا للدين وهو ما عكسته قرارات كثيرة اتخذها، ربما على رأسها تلك التي تخص المرأة.
وفي حين تتعدد الصور للملك الراحل تستقر في آخر الألبوم، مجموعة تعكس الحياة الأسرية لعبدالله بن عبدالعزيز مع أبنائه وأحفاده، ربما كان آخر «سيلفي الملك مع حفيده»، التي تم تداولها على نطاق واسع، أهمها كونها تبرز الجانب العفوي والتلقائي في شخصية الملك، وبعده عن التكلف.
وتظل بعد غيابه القسري تلك الصور التي يعلوها كثير من البياض، اختلط فيها بياض قلبه ببياض ثوب مرضه، التي ختم بها الملك مرحلة من تاريخ المملكة العربية السعودية، لتبدأ أخرى جديدة.
عبدالله بن عبدالعزيز للفارس الراحل صور باقية
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
