عرف الأحسائيون طبخة المندي الشعبية منذ عشرات السنين، وأصبحت حاضرة في مناسباتهم الخاصة والعامة، خاصة في أيام الأعياد والزواجات، ويعود ارتباطهم بها نتيجة لاحتياج طبخها إلى التنور الطيني الخزفي، الذي يصنع في الواحة، بأياد ماهرة، وتشعل ناره بجذوع النخيل، لتعطيه نكهة مميزة، للوصول إلى الطعم الحقيقي للمندي.
العم أحمد الكحل أحد الطباخين المختصين في المندي، يمارس تلك المهنة منذ نحو 25 عاما، حيث أشار إلى أن الطبخة تطورت من جيل لآخر، مع اختلاف أنواع الأرز والنكهات التي تضاف إليها، فقديما كان الأجداد يكتفون بوضع القدور المملوءة بالأرز والطماطم في التنور، بعدما تتحول ناره إلى جمر، وعليها تعلق اللحوم، دون إضافة أي شيء، وبعد ساعتين يكشف عنه، أما اليوم فنادرا ما يستخدم تنور الخزف لأنهلا يدوم لأكثر من سنة، ويحتاج إلى تجديد، بل السائد هي تنانير الحديد، لكن الطبخ فيها أقل نكهة.
وأكد العم أحمد أن طعم المندي يختلف حسب أنواع الذبائح، فمع نوع النعيمي تصل إلى منتهى الطعم الحقيقي للمندي، ومع غيره تقل جودته، رغم أن الطباخ يستخدم المواد نفسها في كل الوجبات، مضيفا أن هذا الفن يجيده الأكبر سنا، لأن نفسهم في الطبخ أحلى،ولا يستخدمون شيئا غير طبيعي، حيث يعلقون اللحم بأعواد النخيل الخضراء، ولا يضعونه على شبك الحديد، إضافة إلى أنها تخلو من البهارات والبصل والصلصة والحشوات، والإضافات المعروفة في الطبخ العادي.
وأشار العم أحمد إلى أن سعر طبخ الذبيحة يتراوح من 300 إلى 350 ريالا، أما في مناسبات الأعياد فيرتفع السعر، ونادرا ما يجد الراغبون في المندي مطبخا في ذلك الوقت، فرغم كثرة المطابخ في الواحة، إلا أنها تظل مشغولة ومحجوزة لمثل هذه المناسبات من وقت طويل.