لماذا يتناثر الفصفص في غُرَف بعض الدوائر الحكومية، وتتشبع كليةٌ للآداب والعلوم الإنسانية -مثلا- برائحة العود أكثر من غبار البحث في أوراق المخطوطات، في حين يتّسم قطاع النفط بالجدية؟
(علبة سكّرية، ودلة قهوة) تتصدران المشهد كمنجز وطني يفخر به المراجع للدوائر الحكومية قبل الموظف!
بدلا من جلد الذات، ومع الاعتزاز بمنجزات أرامكو (كملعب الجوهرة، وجامعة الملك عبدالله) التي يغبط عليها كل منصف الشعب السعودي وقيادته الموقرة، وكيلا تسمع بطلب المستحيل -كالعادة- بأن تُستنسَخ أرامكو في كل قطاع من قطاعات الدولة، لم لا يتجاوز المعنيون كلّ هذه الأماني وينطلقون إلى واقع فعلي؟
أن تدخل أرامكو على المجتمع، ولكن هذه المرة من بوابة حقيقية: بوابة التعليم، وليس الإنشاءات، ولو بجامعة (إسلامية)! يرأسها (مهندس) مسلم، تُدرِّس علوم الشريعة جنبا إلى جنب مع علوم البحار والفلك، والهندسة، والتسويق، والصناعة، بنفس الانضباط والدقة في المصانع، وبإدارتها الحازمة لإخراج جيل واع، متعلم (متديّن، متمدّن) في كليات مختلفة متخصصة.
هذه الجامعة -إن نجحت- ستضرب في مقتل كل من يفصل بين علوم الشريعة وعلوم الطبيعة في المقاصد، وينتقص من الأخيرة، على أنها دنيوية!
وبرغم دقة البحث العلمي، واقترابه من وصف الظواهر الإنسانية –مثلا- فإنه لا يستطيع تحديدها بدقة... فما بالك بكلام إنشائي، سائد، وعاطفي؟!
ستوصل الجامعة رسالتها لطلبتها لفهم دينهم فهما كاملا متكاملا من غير فصل، بأنه ممارسة مع الاعتقاد، وعلى أن «الدين المعاملة»! ولتقريب المسألة أكثر: فكما تمتدح الشريعة الماء فهي لا تنكر أهمية الزيت مثلا!
لستُ ضدّ استنساخ تجربة أرامكو، بل معها في كل مكان.. حتى في المسجد!
أرامكو إذا ثبت فشل أحد موظفيها فصلتْهُ، أو أعادت تأهيله، لا مجاملة على حساب النفط، ولكن حين يفشل معلم، أو خطيب الجمعة على سبيل المثال في أسلوبه المكرّر: فمن يستطيع فصله؟ سنظلّ نقول: يا ليته يفعل كذا وكذا.. أهذا ما تفعله أرامكو؟!
لاحِظ: أن تكسير إحدى بوابات «الجوهرة» سببه فشل المعلّم، وخطيب الجمعة؛ فمن يستطيع التصرف مثل أرامكو؟!
جامعة "أرامكو" الإسلامية!
أسامة يوسف2 دقائق للقراءة

حجم الخط
