منّ الله عز وجل عليّ وأهل بيتي فذهبت مساء يوم الاثنين لأداء العمرة بمكة المكرمة وهالني ما رأيت..الشوارع شبه خالية، وساحة المسجد الحرام الخارجية شبه خالية، والطواف والسعي مختلفان تماماً عما رأيته خلال عشرة أعوام أمضيتها في المملكه العربية السعودية. وتزامن ذلك مع ما أخبرني به عدد من أصدقائي بأن الإعلام في عدد من الدول العربية أصبح يطالب بعدم السماح بالعمرة إلا على المسؤولية الشخصية للمعتمر، وهناك من تمادى في ذلك فطلب أن تمنع الدولة العمرة وتقلل عدد الحجيج قدر المستطاع. ورغم أنني لست من أنصار نظرية المؤامرة إلا أنني أكاد أجزم يقيناً أن تعاملنا مع الأزمة كشعوب وإدارات يجعلنا نقع تحت طائلة المؤامرة الذاتية. ففيروس كورونا رغم خطورته أقل من أن يتحول إلى وباء، ورغم ازدياد عدد الوفيات التي تصل إلى ما يقارب 50% من عدد المرضى إلا أن منظمة الصحة العالمية وهيئات طبية عالمية أخرى رفضت وصف ما يحدث خاصة في المملكة العربية السعودية بالوباء، ومؤكد أيضاً أن معدل الهجمات الثانوية لفيروس كورونا هو أدنى من المعدل الذي حققته أنواع أخرى هي أخطر بالتأكيد كفيروس سارس. والواجب الآن أن تسارع وزارة الصحة والهيئات الطبية (مع الاستعانة بالهيئات العالمية خاصة منظمة الصحة العالمية) بوضع بروتوكول يبدد المخاوف من انتشار فيروس كورونا دولياً، خاصة مع السفر حجاً وعمرة...نعم وكما ذكرت في مقالي أمس أن التعامل مع أزمة فيروس كورونا لا يحتاج إلى تهوين أو تهويل، فهي أزمة يجب التعامل معها كأي أزمة يمر بها الوطن بوضع خريطة مفصلة لتواجد الفيروس غير النشط (كمستودعات حيوانية قد تكون في الإبل وحيدة السنام والخفافيش)، والنشط (الإصابات والوفيات)، وتحديد الأهداف السريعة والأخرى طويلة المدى ثم تحديد الأساليب التي سنتبعها في التعامل مع هذه الأزمة. وأرى أننا يجب أن نتحرك على عدة محاور:
أولاً : المجتمع السعودي (مواطنين ومقيمين) بصفة عامة.
ثانياً: المرضى والبيئة المحيطة بهم.
ثالثاً: الإعلام الداخلي والخارجي بحيث تنقل الرسالة بدقة.
رابعاً: المستشفيات والمؤسسات الطبية ووزارة الصحة ومراكز الأبحاث.
خامساً: التفكير في إنشاء مراكز عالمية ذات قدرة بحثية عالية في مجال ترسب الأوبئة ومختبرات الفيروسات، وإعادة تقييم كل ما يخص الطب الوقائي من بروتوكولات وتدريب وتعليم وغيرها. وللحديث بقية.