قد يشغل السؤال فيلسوفاً يعصر أفكاره للخروج بفكرة غريبة قد لا يكون لها حظٌّ من الانتشار! فيما المزارعون لا تهمهم الفكرة بتاتاً ولا يشغلون أنفسهم بالركض خلف تصوّرٍ للموضوع! هم مشغولون بمقدار الحليب الذي تدرّه هذه الأبقار؛ وكمية «السمنة» التي تنتجها يومياً! والأبقار أيضاً لا تهتم بذلك لانشغالها بجودة ما يقدّم لها من أعلافٍ ومقدار ما تحصل عليه من رعاية! المستهلكون قد يرون في الأمر جانباً هزلياً؛ لأن المهم لديهم هو جودة ما يصلهم من منتجات ألبانها بجانب توفّرها بأسعار معقولة؛
ولا يمانعون بالطبع في تخفيض قيمتها لضمان الحصول على أكبر قَدْرٍ من «الكالسيوم»! يشغلهم ذلك عن أي سؤال فلسفي؛ ولا يعني تجاهلهم هذا أنهم لا يقدّرون الأبقار إن شئنا الحقيقة!!
الشركات قد تدخل طرفاً بتكريس إعلاناتها من باب استغلال «الرؤية الفلسفية» لترويج سيارة ما أو لترويج منتج ألبانٍ معيّن! صحفي متحمس قد يلتقط من هذا الفضاء «المشوش» تحقيقاً صحفياً عن إضافة مواد هرمونية للأعلاف المقدّمة للأبقار تؤدي لمضاعفات ضارّة بالأبقار والمستهلك! ويكتشف أن تلك الشركات «تتملّص» من أي مساءلة قانونية بتصدير منتجاتها الضارة للعالم الثالث! لسهولة دخول تلك المنتجات وعدم وجود رقابة على الجودة! بعد أن ضمنت تلك الشركات الطلب المتزايد على منتجاتها من مستهلكي العالم الثالث تعلّقاً بشعارات تكرّست منذ عقود بأن منشأ تلك المنتجات أبقار تتمتع بالحرية والديموقراطية!!
الحقيقة أن الأمر لن يقف عند هذا الحد! فقد يدخل «الموضوع» ضمن لعبةٍ «دبلوماسية» لتمرير مصلحة سياسية ما! عند هذه النقطة بالذات يتحول الأمر من مجرد فكرة إلى قضية عالمية معقدة كل طرف يعتقد أنه الأحق «بحلب» فوائدها! لدرجة أن الأبقار نفسها تتساءل بحرقة: لماذا لا يسمح لنا بقيادة السيارة؟! الثيران أيضاً قد تتناقل فيما بينها –سراً- امتعاضها من استخدامها وسيلة لحرث الأرض واستثناء الأبقار من هذه المهمة وتطالب بالمساواة!!

[email protected]