الضربات الاستباقية التي توجهها وزارة الداخلية ضد التنظيمات الإرهابية لأي فصيل أو تنظيم ما هي إلا مؤشر على كفاءة وتقدم الأجهزة الأمنية من ناحية، وعلى تنامي هذا الفكر الظلامي الدموي من ناحية أخرى.
وما تقوم به الداخلية يجعلنا نشعر بالزهو والغبطة في وقت واحد، فالأمن هو ركيزة الاستقرار والتنمية، ولكن يبقى دور المؤسسات الحكومية الأخرى سلبيا في هذه الناحية، فمدارسنا وجامعاتنا مثلا لا تزال تحتاج إلى عمليات تطهير شاملة للمناهج والعقول التي تؤسس لهذا الفكر وتؤصل لذلك المعتقد. فبعد فشل ثورات الخريف العربي، وتفلّت الأمن مخلفا القتل والتشريد والبؤس، في ظل الفراغ السياسي، تنبّه العقلاء من كافة التوجهات الفكرية إلى ضرورة الأمن القومي، الذي يجعلنا نروح ونغدو آمنين على أنفسنا وأولادنا ومكتسبات بلادنا.
ولكن يظل الوهم العالق مسيطرا على الكثير من العقليات المؤدلجة التي تؤمن بالجهاد على طريقتها، مما تسبّب في التغرير بالكثير من المراهقين، وزجهم في ساحات القتال وبؤر الصراعات السياسية.. ويكفي.