باعتماد كلّي على مبدأ المحاكاة وفي اتجاه القبلة، شيّد مبنى الغرفة التجارية الصناعية بمكة المكرمة على واجهة الطريق السريع بين جدة ومكة، كي يمثل التجارة المكية وتجارها.
هذا المبنى الذي روعي في تصميمه وتنفيذه عوامل عدة، يعكس البناء العشوائي بمكة، حيث الجار يبني بجوار جاره قديماً، في عفوية بعيدة كل البعد عن الأبعاد الهندسية، فالمهم هو بناء النسيج الاجتماعي.
وبحسب نائب رئيس مجلس إدارة غرفة مكة، إيهاب مشاط، فإن تفاصيل المبنى من الداخل قسّمت بعشوائية، يتوسطها فراغ تكعيبي مستوحى من الكعبة المشرفة ذو وظيفة معمارية تنعكس منه إضاءة السماء على أرجاء المبنى.
ويقول لـ"مكة": "يجسد المبنى أيضاً مفهوم رحلة الشتاء والصيف، والقائم على دعم الشباب في التجارة بالاستفادة من خبرات تجار مكة السابقين، مع مراعاة أن يتسم التصميم بالحداثة وتوجه الغرفة نحو العالم الأول".
وأضاف: " تم اختيار موقع الأرض بعد عقد سلسلة من ورش العمل والتأكيد على دعم التجار الشباب وتحقيق طموحهم، حيث استغرق تنفيذه 14 شهراً ما بين تصميم وإنجاز بتكلفة 116 مليون ريال، منها 36 مليون قيمة الأرض".
وذكر أن المبنى نفّذ على أيدي ثلاثة سعوديين، إذ صممه المهندس إبراهيم رضوان، في حين تولى مهمة استشاراته منذر صوان، إلى جانب تنفيذه من قبل زهير زهران، مبيّناً أن الغرفة حرصت على عدم الاستعانة بمقاولين من خارج المملكة.
وفي مدخل مبنى غرفة مكة إلى اليسار، يرى الزائر الآية القرآنية " أوفوا الكيل ولا تكونوا من المخسرين، وزنوا بالقسطاس المستقيم، ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين"، والتي اعتبرها إيهاب مشاط أساس التجارة، مشدداً على أهمية تحقيقها في عمل الغرفة.
ويحاكي هذا الجدار الذي يحمل تلك الآية، جدران المسعى الشريف ليعبر عن أهمية السعي في الأرض مع تحقيق العدل، كما يحوي نافذة مستديرة للتأكيد على أن ذلك الجدار ليس عازلاً وإنما منفتح على الثقافات والحضارات الأخرى ضمن رؤية التاجر المسلم، بينما يعبّر من الداخل عن الحياة عبر شلالات المياه المتدفقة، والتي تجسد خروج ماء زمزم من بين صخور بطاح مكة المكرمة، في حين يعمل ذلك الجدار من الناحية الهندسية على تخفيف سطوع أشعة الشمس وتخفيض ارتفاع درجات الحرارة.