يتوقع أن يحرز حزب المؤتمر الوطني الحاكم في جنوب أفريقيا ورئيسه جاكوب زوما المتورط في فضائح، فوزا ساحقا في انتخابات اليوم، فيما يبدو توجه الحزب مبهما.
وألقى زوما، الذي انطبعت ولايته الأولى من خمس سنوات بالفساد وسوء الإدارة والاضطرابات الاجتماعية الدامية، كلمة أخيرة مشحونة بالعواطف إلى الناخبين الأحد الماضي، ووعد بمضاعفة القوة الاقتصادية لغير البيض.
وحقق الحزب فوزا كاسحا في كل الانتخابات العامة منذ أن أصبحت جنوب أفريقيا ديمقراطية كاملة في 1994.
ويتوقع أن يفعل المثل في هذا الاستحقاق، في بلاد يختار فيها الحزب المسيطر على السلطة التشريعية الرئيس.
ويتوقع أن يحصل الحزب على 63 % من الأصوات طبقا لاستطلاع أجرته مؤسسة إيبسوس، أي بأقل من ثلاث نقاط من النسبة التي حققها في 2009.
واستفاد الحزب أثناء الحملة الانتخابية من التعاطف بعد وفاة زعيمه السابق ورمز مناهضة نظام الفصل العنصري نلسون مانديلا إلى جانب الاحتفالات بالذكرى 20 لأول انتخابات لجميع الأعراق.
لكن رئيس الحزب الحالي بات يمثل نقطة ضعف، ويوصف بأنه كعب أخيل.
فقد هاجمت أحزاب المعارضة في اليمين واليسار زوما على استخدام 23 مليون يورو من أموال دافعي الضرائب لتجديد منزله الخاص.
وصرحت رئيسة التحالف الديمقراطي هيلين زيلر في تجمع السبت الماضي “أصبح حزب المؤتمر الوطني متعجرفا لأنه يظن أن الناخبين سيواصلون انتخابه مهما فعل”.وتابعت “لكنه متجه إلى صدمة كبيرة الأربعاء”.ويتوقع أن يحصل التحالف على زيادة 6 % من الأصوات ليحصل على 22 % تتركز في التجمعات المدنية الكبرى.لكن تاريخ الحزب يبدو كافيا حتى الآن لإحرازه نصرا جديدا في الانتخابات.فالأحد الماضي هتف الحشد الذي فاق عدده 90 ألف شخص ارتدوا الملابس الصفراء في استاد في سويتو “يعيش حزب المؤتمر”، في جو لا يشير إلى الاضطرابات التي عانى منها الحزب خلال رئاسة زوما المستمرة منذ نحو خمس سنوات.ودخل زوما بنفسه إلى الاستاد على أصوات قرع الطبول العسكرية والهتافات وتجنب تكرار الهتافات المذلة التي عانى منها في الاستاد نفسه خلال مراسم تشييع نلسون مانديلا في ديسمبر الماضي.لكن خطابه لقي ترحيبا فاترا حيث بدأ عشرات الآلاف مغادرة الملعب فيما كان يلقيه.وسط فضائح فساد وضعف الخدمات العامة والاقتصاد المتداعي سيفوز حزب المؤتمر بالانتخابات لكن نفوذه سيضعف.
حتى إن بعض الشخصيات البارزة السابقة مثل روني كاسريلس طلب من الناخبين عدم دعم الحزب الذي خلصهم من الفصل العنصري.
ويتوقع أن يستفيد التحالف الديمقراطي وحزب جوليوس ماليما “مقاتلو الحرية الاقتصادية” من غضب الناخبين حيث لم تتحسن أوضاعهم بعد 20 عاما من الديمقراطية.وتبقى جنوب أفريقيا إحدى الدول التي تعاني من التفاوت الاجتماعي الأكثر حدة في العالم، وتشهد نحو 30 تظاهرة يوميا ضد الخدمات العامة المريعة.كما لا يبدو أن وعد زوما بفعل المزيد لتحسين إعادة توزيع القوة الاقتصادية لصالح المواطنين غير البيض سيشجع المستثمرين على الوفود علما أنهم قلقون من الاضطرابات الاجتماعية والخطابات التي تزداد شعبوية.ويتوقع أن ينال حزب ماليما 5 % من الأصوات بعد وعده بتأميم الصناعة، ومنح السود الفقراء أراضي يملكها بيض حاليا.وقال شيلان شاه الاقتصادي في مؤسسة كابيتال إيكونوميكس إن “حصول حزب المؤتمر الوطني على غالبية أقل من المتوقع سيكون على الأرجح أمرا إيجابيا بالنسبة للأسواق، لأنها ستدفع الحزب إلى إصلاح نفسه داخليا خلال السنوات المقبلة”.
الوطني يتجه لفوز ساحق في انتخابات جنوب أفريقيا
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
