شهدت الفترة الأخيرة تراجعا ملموسا في معدل عمليات بيع الأرز المغشوش المعبأ بأكياس الشركات المعروفة بجودة منتجاتها، وذلك بفضل الحملات التصحيحية لأوضاع العمالة المخالفة في السعودية وحملات وزارة التجارة والصناعة بحسب ما أكده مستوردو الأرز والمواد الغذائية.
ووفقا للمستوردين شهدت الأشهر الأخيرة انحسارا واضحا في معدلات بيع الأرز المغشوش الذي أضر بسمعة الشركات المستوردة وكبدها خسائر طائلة بعدما فقدت ثقة المستهلك واستغرقت منتجاتها وقتا لتعود من جديد إلى مائدة زبائنها بالثقة نفسها.
خسائر فادحة
عبدالعزيز المحروس، أحد مستوردي الأرز والمواد الغذائية في المنطقة الشرقية أكد لـ«مكة» أن حملات تصحيح أوضاع العمالة الوافدة بالسعودية أسهمت في حل مشكلات عديدة كانت تواجه مختلف القطاعات الاقتصادية خاصة قطاع التموين والمواد الغذائية نظير ما ترتكبه العمالة المخالفة من خروقات متعددة ذات تأثير بالغ على الاقتصاد الوطني والمستثمرين والمستهلكين معا وفي مقدمتها تشكيل عصابات تعيد تعبئة الأرز والسكر وبعض الغذائية الرديئة بأكياس تحمل علامة جودة الشركات المعروفة وتروجها في الأسواق على أنها ماركات ما تسبب في تشويه سمعة كثير من هذه الشركات وخسارتها بعد أن بذلت على مدى سنوات طويلة جهودا وأموالا طائلة لبناء صور ذهنية جيدة لمنتجاتها وسمعة طيبة لعلاماتها التجارية.
عبوات جديدة
وأشار المحروس إلى أن العقوبات المطبقة على مرتكبي جرائم الغش وانتحال شخصيات الشركات المعروفة لم تكن بحجم هذه الجرائم لأن بعض المواد الغذائية المعبأة تدليسا كانت منتهية الصلاحية ومضرة بالصحة العامة فضلا عن أضرارها المادية، داعيا وزارتي العمل والتجارة والصناعة والجهات ذات العلاقة إلى محاصرة ما تبقى من أعمال غش تمتهنها العمالة الأجنبية المخالفة وسرعة مداهمة أوكارها المعروفة لا سيما أن الحفاظ على إنجازات حملة التصحيح يتطلب الحزم وتطبيق أقصى العقوبات على المخالفين.
عقوبات الجرم
وأكد أن اقتصار العقوبة بسفر المخالفة –خروج نهائي- أمر لا يتناسب مع هذه الجريمة ويجب إعادة النظر فيها على حد تعبيره.
من جانبه طلب رجل الأعمال، أسامة المهيدب، بإدانة المتسترين على هذه العمالة ممن باعوا أنفسهم لقاء دراهم معدودة من الذين لا يملكون أدنى شعور تجاه وطنهم والمواطنين.
وشدد على ضرورة أن تشمل العقوبات كل مواطن يتواطأ أو يسهل للأجنبي ارتكاب جرائمه بحق بلادنا واقتصادنا الوطني حتى يكون عبرة لغيره ممن تسول لهم نفسه العبث بأمن الوطن ومقدراته.
تنسيق مشترك
وأعرب رجل الأعمال، محمد الشعلان، عن ارتياح الجميع من نتائج حملات وزارتي العمل والتجارة التي قضت على عمليات الغش بنسبة كبيرة، موضحا أن شركته لحقت بها خسائر نتيجة التدليس السابق في أكياس أرزهم واستبداله بآخر رديء وترويجه في جنح الظلام واستطعنا خلال الفترة الماضية من استعادة ثقة المستهلكين.
العمالة المخالفة
وأفاد مصدر بوزارة التجارة والصناعة بالمنطقة الشرقية وجود تنسيق مشترك مع وزارة العمل وجهات أخرى ذات علاقة لمحاصرة أي تلاعب أو غش أو تدليس من قبل العمالة الوافدة التي مارست الغش بنسبة 80 % في أسواق التموين، لافتا إلى أن وزارة العمل أبلت بلاء حسنا بعمليات التصحيح لاكتشاف الغش ومرتكبيه ونأمل أن يسهم التنسيق في المزيد من الفعالية.
الطن الرديء
وتفيد المعلومات أن بعض الموردين كانوا يستغلون العمالة الآسيوية في ترويج كميات كبيرة من الأرز المتدني الجودة والذي يباع في بلد المنشأ بمبالغ تتراوح بين 300 و 400 دولار للطن ويبيعونه في السعودية بأسعار الأرز عالي الجودة الذي يصل سعر طنه إلى 1200 دولار وهو ما شجع الأجانب لاتباع الطريقة نفسها.
وكشفت المداهمات السابقة لأوكار العمالة الآسيوية في كل من الدمام والخبر مخالفات كبيرة، من بينها تعبئة أنواع متدنية وفاسدة من بعض أصناف المواد الغذائية في أكياس وعبوات لشركات معروفة وترويجها في الأسواق عبر موزعين يعملون في الظل وبتواطؤ من أشخاص مستفيدين من هذا الوضع ويعملون في بعض المجمعات ومحلات التموين، وكان لهذه الأعمال آثار سلبية على الشركات وكذلك على الاقتصاد الوطني بشكل عام.

