استبق مزارعو منطقة القصيم الزيارة المرتقبة لوزير الزراعة الدكتور فهد بالغنيم للمنطقة، بتجهيز ملفات قضايا ظلت عالقة منذ سنوات، أهمها انتشار السوسة الحمراء وارتفاع نسبة الإصابة إلى 7 %، وتوقف البحث عن حلول علمية للقضاء عليها، فضلا عن قضايا ضعف التسويق، وحصره على أشخاص معينين يمتلكون القدرة على الاستفادة من التمور، ما أضعف حجم الاستفادة من الفائض.وأعد المزارعون مطالب للوزير بفتح الملفات العالقة بفرع الزراعة، ومعرفة سبب إبقاء نسبة الإصابة بالسوسة الحمراء عند 2 %، رغم تجاوز النسبة الحقيقية حاجز 7 % خلال العام الماضي، مما قلل الإنتاج وأضعف فرص الاستثمار - بحسب مزارعين لـ»مكة».وهو ما أكده مختصون بالشركات الزراعية، مشيرين إلى انخفاض نسبة الإنتاج 20 %، وأن التوسع في زراعة النخيل ينذر بكارثة شح المياه، والسبب يعود لجهل المزارعين بخطورة هذا الأمر، وهمهم الوحيد تعويض النخيل المصاب بالسوسة الحمراء.
وتضم القصيم نحو خمسة ملايين نخلة، بإنتاج أصبح هدفا للشركات الكبرى، في الوقت الذي لا يمتلك المزارع القدرة على المعالجة أو التصرف أو الاستفادة من فائض الإنتاج، إضافة إلى عدم قدرته على مواكبة سيطرة الشركات المتخصصة بالاستحواذ على منتج التمور بشرائه بأسعار منخفضة وبيعه بأسعار مضاعفة.ووصف المزارع صالح اليحيى زيارة الوزير إلى المنطقة بالـ»مهمة»، كونها تعطي إشارات بأنه فهم رسالة أمير المنطقة عندما وجه له خطابا ذيله بعبارة «اللهم إني بلغت اللهم فاشهد».وطالب الوزير بأن يرافق المزارعين بحافلة خاصة، ليرى المزارع، ويقف بنفسه على حالها، وأن يزور الأسواق الزراعية، ويرى أهمية المنطقة زراعيا، ليكتشف حال الزراعة السيئ وواقعها المؤلم، الذي تعيشه بسبب عدم اضطلاع فرع الوزارة بواجبه على الوجه الأكمل، رغم دعم الحكومة للمزارعين، مشيرا إلى تطبيقهم كمزارعين خطة إرشادية فردية، ويحلون مشاكل الزراعة بتوفير التقنية الحديثة بجهود فردية.وطالب اليحيى الوزارة بتبني برنامج مكافحة السوسة الحمراء الذي اعتمد في الأحساء قبل سنوات على طريقة الدكتور الإيطالي نبوي متولي.
في المقابل، قال المواطن صالح النافع إن المزارعين يعانون نتيجة عدم الاستفادة من الإنتاج، ومواكبة طرق مكافحة انتشار السوسة الحمراء، معتبرا أن فرع الزراعة لم يضطلع بدوره على أكمل وجه، رغم مطالبات المزارعين المتكررة، وأضاف أن التدهور الزراعي، خاصة في النخيل سببه عدم قدرة المزارع على معرفة الطرق العلمية لمواجهة المشاكل المستقبلية، لغياب دور الزراعة.وتساءل النافع «كيف ننتج تمورا للتصدير، ولمن نصدره، وبأي صورة، نحتاج لدراسات تسويقية لفهم متطلبات الدول المستوردة، ونوعية التمور التي يرغبون في الحصول عليها، حتى لا نعتمد على نوع واحد فقط للتصدير».
فرع وزارة الزراعة من جهته، لم يعلق على خطة المزارعين واستباقهم زيارة الوزير بحثا عن النتائج الإيجابية.فيما كان مدير فرع الزراعة بمنطقة القصيم المهندس محمد اليوسف أعلن سابقا أن منطقة القصيم خالية بنسبة كبيرة من وباء السوسة الحمراء، وأن نسبة أمراض السوسة الحمراء في مزارع القصيم 2 % فقط، معتبرا ذلك نجاحا لإدارته وظروف المنطقة والاهتمام المشترك ما بين المزارع والإدارة.