هيمنت الدعوات المتلاحقة في مصر، بضرورة المشاركة في الانتخابات الرئاسية، المقررة يومي 26 و27 مايو الحالي، على الساحة السياسية والإعلامية خلال الأيام الماضية، وهو ما يعكس أهمية الانتخابات الأولى بعد الإطاحة بالرئيس السابق محمد مرسي في يوليو الماضي.
وتلعب المشاركة في الانتخابات، بحسب خبراء سياسيين، الدور الحاسم في تحديد مصير 3 تحديات تواجهها البلاد، تتمثل في تخفيف الضغوط الدولية بشأن التحول الديموقراطي، وشرعية الرئيس القادم مع تكوين معارضة حقيقية، ووقف تدهور الأوضاع الاقتصادية.
وبشأن سقف المشاركة المتوقع في الانتخابات الرئاسية التي يتنافس فيها مرشحان فقط هما عبدالفتاح السيسي، وزير الدفاع السابق، وحمدين صباحي زعيم التيار الشعبي (يضم أحزابا يسارية وناصرية)، يقول يسري العزباوي، الخبير بوحدة قياسات الرأي العام بمركز “الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية” إن مصر “عادة ما يلاحظ فيها ضعف نسبة المشاركة” في استحقاقاتها الانتخابية، متوقعا ألا تتجاوز المشاركة في الانتخابات الوشيكة نسبة 42 % قياسا على الاستحقاقات السابقة.
وأضاف العزباوي أنه “لم تتجاوز نسبة المشاركة 50 %، سواء في الانتخابات الرئاسية الأخيرة أو في الاستفتاءين السابقين على الدستور (2011، 2014) أو انتخابات مجلس الشورى (الغرفة الثانية للبرلمان) باستثناء انتخابات مجلس الشعب (الغرفة الأولى للبرلمان) التي تجاوزت ذلك بقدر ضئيل جدا مع حشد طائفي وسياسي وعدد مرشحين كبير للغاية”.
وارتفاع نسبة المشاركة سيكون خطوة هامة في تخفيف الضغوط الخارجية التي تواجهها مصر بعد الإطاحة بمرسي والحصول على تجاوب دولي، بحسب الخبير بوحدة قياسات الرأي العام بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الذي ربط أيضا مستقبل تكوين معارضة حقيقية في مصر بنسبة المشاركة أيضا في تحد آخر يواجه مصر.
ويوضح العزباوي ذلك بقوله “صباحي يرى المشاركة الكبيرة فرصة لتأكيد شعبيته التي حصل بموجبها على أكثر من 4 ملايين صوت في الانتخابات الرئاسية السابقة (عام 2012)، والبناء على هذه الشعبية في الانتخابات البرلمانية (لم يتحدد موعدها) التي تعتبر أهمّ من الرئاسية على الصعيد السياسي”.
وأضاف “إذا حصل صباحي على أصوات كبيرة سيتمكن من أن يبني هو وتياره في الانتخابات البرلمانية معارضة حقيقية، وفي حال عدم حصوله على كتلة تصويتية عالية لن يستطيع تحقيق ذلك”.
وبدوره، يربط حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، بين ارتفاع المشاركة وشرعية الرئيس المقبل واستقرار البلاد.
وقال “إذا لم تقل نسبة المشاركة عن 40 % في أجواء من النزاهة، سنعتقد أنها انتخابات حقيقية وأن الشعب المصري يريدها وأنه ذهب ليختار رئيسه، وحينها ستعبر مصر أزمتها السياسية، بينما إذا قلت النسبة عن ذلك فلن يكون الرئيس القادم معبرا عن المصريين”.
واتفق مع هذا الرأي، إبراهيم البيومي غانم، أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة القاهرة، قائلا إن “المشاركة إذا وافقها شرطان، وهما الحضور العالي والطواعية في الذهاب لمراكز الاقتراع، ستوفر أساسا شرعيا في ظن من يفوز في الانتخابات، وغير ذلك لن تكون هناك له شرعية”.
ورأى بيومي أن “المشاركة على نحو هذين الشرطين تحقق شعبية قوية تجعل الرئيس المقبل يتخذ من القرارات التي لها ظهير شعبي، سواء تمس البعد الاقتصادي أو السياسي أو خلافهما بما يؤثر، من وجهة نظر الفائز، على مستقبل أفضل للبلاد”.
ولم تبتعد أحاديث المسؤولين والهيئات التابعة للدولة عن تحليلات الخبراء، فدار الإفتاء المصرية أعلنت أن “الانتخابات الرئاسية ستكون أولى مراحل الاستقرار في مصر”، مضيفة “الإسلام يحث على الإيجابية والبناء والمشاركة وينفر من السلبية والمقاطعة”.
وعلى هذا النهج اعتبرت الجمعية الوطنية للتغيير (المعارضة البارزة في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك)، “المشاركة الشعبية الواسعة في هذه الانتخابات لتكون ضمانة لنزاهة وحيادية هذه الانتخابات والتزامها بالأسس الديموقراطية”، بحسب مؤتمر صحفي لها الأحد الماضي.
ولحق بهما صباحي، المرشح الرئاسي، داعيا السبت الماضي، المصريين إلى الخروج بكثافة من أجل المستقبل، معتبرا أن “المقاطعة خذلان لدماء الضحايا ولحقوق الشعب”.
وفي نهاية أبريل الماضي، حث المرشح الرئاسي عبدالفتاح السيسي في بيان له “المصريين إلى ضرورة المشاركة فى الانتخابات الرئاسية المقبلة بأعداد غير مسبوقة، من أجل مصر ومستقبلها، بغض النظر عمن سيكون رئيس مصر القادم”.
والمقرر أن يصوت المصريون في الخارج في الانتخابات الرئاسية في الفترة من 15 وحتى 18 مايو الحالي، وفقا للمواعيد التي أعلنتها اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية في وقت سابق.
وتبدأ الجولة الأولى لانتخابات الرئاسة المصرية يومي 26 و27 مايو المقبل، وتعلن نتيجة الجولة الأولى يوم 5 يونيو المقبل، فإذا حصل أحد المرشحين على الأغلبية المطلقة (50 % + 1) من أصوات الناخبين أُعلن رئيسا للبلاد، وإذا تساوى المرشحان في عدد الأصوات ستجرى جولة الإعادة بينهما يومي 16 و17 يونيو المقبل، وتعلن نتيجتها في موعد غايته 26 من الشهر ذاته.
نسب المشاركة المصرية
ـ 41 % تعديلات دستورية في مارس 2011.
ـ 38.6 % الدستور المعدل في يناير 2012.
ـ 60 % انتخابات البرلمان 2012.
ـ 12.9 % انتخابات الشورى 2012.
ـ 46.42 % الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية 2012.
ـ 51.85 % جولة الإعادة 2012.
ـ 32.9 % دستور مرسي ديسمبر 2012.
ـ 53 % دستور فبراير 2014.

