العلمانية بثوبها الإسلامي
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
لم يكن لظهور مصطلح العلمانية في اللغة العربية ضمن قاموس فرنسي-عربي 1828 أي أثر أو ردة فعل على المستوى الثقافي أو السياسي أو حتى علماء الدين، ولم تلق تحذيرات الجبرتي من دعوى المساواة التي جاءت بها الحملة الفرنسية كبير اهتمام وأنها تمثل مع المحاكم المدنية التي بدأ الترويج لها ذلك الوقت ذراعا للعلمانية. التي في حقيقتها تمثل الإلحاد المعادي للأديان جميعا خصوصا الإسلام.
لكن وصول أتاتورك لرئاسة تركيا 1921 وإعلانه تركيا العلمانية 1924 وما ترتب على ذلك من إلغاء للخلافة الإسلامية وإغلاق المدارس الدينية وتطبيق القانون العلماني بدل الشريعة الإسلامية وانفصال تركيا عن عالمها الإسلامي واتجاهها إلى أوروبا العلمانية نبه العالم العربي والإسلامي لخطورة العلمانية خصوصا علماء الدين في كل من مصر والجزيرة العربية. ومنذ ذلك الوقت والحرب على العلمانية وكل ما يمثلها من ثقافة تتصاعد على كافة المستويات.
ولم يستطع كتاب الشيخ علي عبدالرزاق العالم الأزهري (الإسلام وأصول الحكم) الذي نشر 1925، والذي دعا فيه للعلمانية في صورة فصل الدين عن الدولة، لم يستطع أن يؤسس لعلاقة بين الإسلام والعلمانية. فقد لقي الكتاب هجوما شرسا من علماء الأزهر، وسحب من الشيخ صفته العلمية الأزهرية بسبب ذلك الكتاب. وحتى الكتابات اللاحقة له لم تصل إلى صيغة توافقية بين الإسلام والعلمانية.
أما على مستوى الحكم فلم تطبق العلمانية الحقيقية في العالم العربي لسببين الأول أن أنظمة الحكم في العالم العربي إما ملكية وراثية أو جمهورية دكتاتورية، والسبب الآخر طبيعة المجتمعات العربية المتدينة التي ترفض العلمانية بشكلها الكامل. ومع ذلك فقد طبقت بعض الدول العربية نوعا من العلمانية. فتونس أبو رقيبة وبعده زين العابدين كانت أقرب الدول العربية لتطبيق العلمانية. كذلك طبق حزب البعث في العراق وسوريا حكما علمانيا، وفي مصر والكويت اعتبر البعض فقرة «الإسلام مصدر رئيسي للتشريع» نوعا من أنواع العلمانية. كما أن بعض الأحزاب السياسية العربية تبنت العلمانية، وإن لم يكن لتلك الأحزاب جماهيرية واسعة في أوطانها.
وعلى المستوى الثقافي تعتنق بعض المؤسسات الفكرية العربية وبعض المثقفين العرب العلمانية.
كل ذلك لم يُحدث أي نوع من التقارب أو حتى مجرد التعايش بين العلمانية والإسلام على مستوى علماء الدين أو على المستوى الشعبي وحتى كثير من المثقفين العرب، وبقيت العلمانية في العالم العربي محصورة في بعض النخب السياسية والثقافية، وظلت جسما غريبا على المجتمعات العربية.
وتأتي تركيا مرة أخرى لتغير نظرة العالم العربي للعلمانية، فبعد وصول حزب العدالة والتنمية لحكم تركيا 2003 ظهرت تركيا الإسلامية. وإن كان الحزب لا يدعي أنه حزب إسلامي لكنه يصنف كذلك، فطبيعة اردوغان المتدينة، وسعي تركيا للعودة إلى العالمين العربي والإسلامي، ومظاهر الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي خلال العشر سنوات الماضية أدى كل ذلك إلى التقارب بين تركيا الإسلامية التي لم تزل تلك الدولة العلمانية التي أسسها أتاتورك وبين الدول العربية وأحزاب الإسلام السياسي وخصوصا الإخوان المسلمين. وسبق ذلك ظهور كتابات إسلامية تصالحية مع العلمانية ولعل كتاب الشيخ راشد الغنوشي (مقاربات في العلمانية والمجتمع المدني) يكتسب أهمية خاصة كونه رئيس حزب النهضة الإسلامي الإخواني الحزب الحاكم في تونس بعد الثورة.
وجاء الربيع العربي ليصل بالإخوان المسلمين إلى سدة الحكم في دول الربيع العربي ويسارع اردوغان إلى زيارة تلك الدول وحثها على تطبيق العلمانية التركية التي لا تعادي الإسلام. ثم تعتمد تلك الأحزاب دساتير هي أقرب للعلمانية منها للإسلامية بل قد لا تختلف كثيرا عن دساتير الحكومات التي أطاحت بها في الثورات.
فهل ما قام به الإخوان المسلمون في كل من مصر وتونس وليبيا من تطبيق النظام العلماني ناتج عن قناعة بذلك النظام وأنه الإصلاح لتلك الدول؟ أو أنها مجرد مرحلة حتى يتقبلها العالم الغربي المتخوف من ظهور حكومات إسلامية على غرار حكومة طالبان؟
وهل ما زالت فكرة الخلافة الإسلامية ضمن أهداف الإخوان المسلمين؟ وأين سيكون مركزها إن كانت كذلك؟
وماذا عن الجماعات السلفية بمختلف أطيافها المتماهية مع الإخوان المسلمين، هل يرون تطبيق العلمانية بثوبها الإسلامي حلا مناسبا لأنظمة الحكم في العالم العربي؟
لكن وصول أتاتورك لرئاسة تركيا 1921 وإعلانه تركيا العلمانية 1924 وما ترتب على ذلك من إلغاء للخلافة الإسلامية وإغلاق المدارس الدينية وتطبيق القانون العلماني بدل الشريعة الإسلامية وانفصال تركيا عن عالمها الإسلامي واتجاهها إلى أوروبا العلمانية نبه العالم العربي والإسلامي لخطورة العلمانية خصوصا علماء الدين في كل من مصر والجزيرة العربية. ومنذ ذلك الوقت والحرب على العلمانية وكل ما يمثلها من ثقافة تتصاعد على كافة المستويات.
ولم يستطع كتاب الشيخ علي عبدالرزاق العالم الأزهري (الإسلام وأصول الحكم) الذي نشر 1925، والذي دعا فيه للعلمانية في صورة فصل الدين عن الدولة، لم يستطع أن يؤسس لعلاقة بين الإسلام والعلمانية. فقد لقي الكتاب هجوما شرسا من علماء الأزهر، وسحب من الشيخ صفته العلمية الأزهرية بسبب ذلك الكتاب. وحتى الكتابات اللاحقة له لم تصل إلى صيغة توافقية بين الإسلام والعلمانية.
أما على مستوى الحكم فلم تطبق العلمانية الحقيقية في العالم العربي لسببين الأول أن أنظمة الحكم في العالم العربي إما ملكية وراثية أو جمهورية دكتاتورية، والسبب الآخر طبيعة المجتمعات العربية المتدينة التي ترفض العلمانية بشكلها الكامل. ومع ذلك فقد طبقت بعض الدول العربية نوعا من العلمانية. فتونس أبو رقيبة وبعده زين العابدين كانت أقرب الدول العربية لتطبيق العلمانية. كذلك طبق حزب البعث في العراق وسوريا حكما علمانيا، وفي مصر والكويت اعتبر البعض فقرة «الإسلام مصدر رئيسي للتشريع» نوعا من أنواع العلمانية. كما أن بعض الأحزاب السياسية العربية تبنت العلمانية، وإن لم يكن لتلك الأحزاب جماهيرية واسعة في أوطانها.
وعلى المستوى الثقافي تعتنق بعض المؤسسات الفكرية العربية وبعض المثقفين العرب العلمانية.
كل ذلك لم يُحدث أي نوع من التقارب أو حتى مجرد التعايش بين العلمانية والإسلام على مستوى علماء الدين أو على المستوى الشعبي وحتى كثير من المثقفين العرب، وبقيت العلمانية في العالم العربي محصورة في بعض النخب السياسية والثقافية، وظلت جسما غريبا على المجتمعات العربية.
وتأتي تركيا مرة أخرى لتغير نظرة العالم العربي للعلمانية، فبعد وصول حزب العدالة والتنمية لحكم تركيا 2003 ظهرت تركيا الإسلامية. وإن كان الحزب لا يدعي أنه حزب إسلامي لكنه يصنف كذلك، فطبيعة اردوغان المتدينة، وسعي تركيا للعودة إلى العالمين العربي والإسلامي، ومظاهر الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي خلال العشر سنوات الماضية أدى كل ذلك إلى التقارب بين تركيا الإسلامية التي لم تزل تلك الدولة العلمانية التي أسسها أتاتورك وبين الدول العربية وأحزاب الإسلام السياسي وخصوصا الإخوان المسلمين. وسبق ذلك ظهور كتابات إسلامية تصالحية مع العلمانية ولعل كتاب الشيخ راشد الغنوشي (مقاربات في العلمانية والمجتمع المدني) يكتسب أهمية خاصة كونه رئيس حزب النهضة الإسلامي الإخواني الحزب الحاكم في تونس بعد الثورة.
وجاء الربيع العربي ليصل بالإخوان المسلمين إلى سدة الحكم في دول الربيع العربي ويسارع اردوغان إلى زيارة تلك الدول وحثها على تطبيق العلمانية التركية التي لا تعادي الإسلام. ثم تعتمد تلك الأحزاب دساتير هي أقرب للعلمانية منها للإسلامية بل قد لا تختلف كثيرا عن دساتير الحكومات التي أطاحت بها في الثورات.
فهل ما قام به الإخوان المسلمون في كل من مصر وتونس وليبيا من تطبيق النظام العلماني ناتج عن قناعة بذلك النظام وأنه الإصلاح لتلك الدول؟ أو أنها مجرد مرحلة حتى يتقبلها العالم الغربي المتخوف من ظهور حكومات إسلامية على غرار حكومة طالبان؟
وهل ما زالت فكرة الخلافة الإسلامية ضمن أهداف الإخوان المسلمين؟ وأين سيكون مركزها إن كانت كذلك؟
وماذا عن الجماعات السلفية بمختلف أطيافها المتماهية مع الإخوان المسلمين، هل يرون تطبيق العلمانية بثوبها الإسلامي حلا مناسبا لأنظمة الحكم في العالم العربي؟
