يثور جدل في سويسرا حول وضع قيود على حق اللجوء للاستفتاءات الشعبية، بعد إساءة استخدامها من قبل كثيرين يصرون على وضع الأجانب كشماعة تعلق عليها كل السلبيات.وهذا الجدل ليس جديداً أو وليد اللحظة، إنما يعود تاريخه إلى أكثر من 120 عاماً عندما تم اللجوء للمرة الأولى إلى استفتاء شعبي كممارسة ديمقراطية أصيلة في 1893.في ذلك التاريخ البعيد، قالت صحيفة “جورنال دي جنيف” إن “بعض الطيبين الذين ظنوا أنهم من خلال التصويت لصالح المادة الدستورية الجديدة سوف يعززون الاتجاهات الإنسانية وقعوا في لعبة معاداة السامية، وعليهم أن يعترفوا بأنهم قد أخطؤوا رغم أنه تم تحذيرهم من ذلك”.وكتبت الصحيفة ذلك عقب موافقة 63% من الناخبين على نص المبادرة التي أطلقتها بعض الجمعيات الداعية إلى حماية الحيوانات.
وقد عارض ذلك النص كل من الحكومة الفدرالية والبرلمان.في المقابل، أطلقت لجنة من المعارضين “للبهيمية”، وهي الصفة التي كانت تطلق آنذاك على المدافعين عن الحيوانات تحذيراً جاء فيه “لا يجب أن يتحول حق المبادرة الشعبية، الذي استعمل للمرة الأولى، أداة للقمع تستخدمها مجموعة عرقية ضد أخرى أو مجموعة من السكان ضد آخرين”.ويشير الأمين العام لجمعية التنسيق المشترك ضد العداء للسامية في جنيف يوهن جورفينكال إلى أن الأمر يتعلق بالنسبة لجزء من مطلقي مبادرة 1893 ومن الناخبين الذين صوتوا لها “بمعاقبة يهود سويسرا، الذين أصبحوا مواطنين كاملي الحقوق حديثا بعد ممارسة ضغوط على سويسرا من طرف فرنسا والولايات المتحدة الأميركية.في مطلع الألفية الثالثة، وقعت الحكومة مرة أخرى في فخ القوانين التمييزية، ولكن ضد المسلمين الملتزمين بممارسة شعائرهم هذه المرة، حيث لجأت إلى تنظيم استفتاء قضى بحرمانهم من بناء المآذن في مساجدهم، لأسباب واهية مفادها أن شكل المآذن لا يتماشى مع الطابع المعماري للمباني في أوروبا.وكانت نتيجة الاستفتاء صادمة للعديد من الدول الأوروبية الأخرى، حيث صوّت 57.5% من الناخبين لصالح القانون الجديد.ورغم عدم استهدافه لمجموعة بعينها، يقدّم النص الدستوري الهادف إلى إعادة العمل بنظام الحصص بالنسبة للعمال الأجانب، الذي صوتت لصالحه أغلبية ضئيلة في 9 فبراير الماضي، إلا أنه يبقى دليلاً آخر على توجس السويسريين من القادمين من أوروبا نفسها.واللافت في الأمر أن كل المبادرات التي وضعت “الأجانب” موضوعاً لها يقف وراءها حزب الشعب السويسري، في حين كانت تعارضها بقية الأحزاب.