ENعن الصحيفة
صحيفة مكة
الرئيسيةالبلدالعالمأعمالمعرفةالملعبالرأيعلميةمجتمعفيديو
صحيفة مكة
  • اتصل بنا
  • من نحن
  • RSS
  • الأرشيف
  • تدريب وتوظيف
  • السياسة والخصوصية

أقسام الموقع

  • موضوعات خاصة
  • مبادرة مستقبل مكة
  • إنفوجرافيك
  • كاريكاتير
  • معرض الصور
  • فيديو
  • علمية
  • مجتمع

إشترك في صفحتنا الإخبارية

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة مكة المكرمة

من إيطاليا إلى غزة: فناء من أجل الإنسانية | صحيفة مكة
الرئيسية

من إيطاليا إلى غزة: فناء من أجل الإنسانية

3 دقائق للقراءة
من إيطاليا إلى غزة: فناء من أجل الإنسانية
حجم الخط
يعيش الناس غالبا بين أحبابهم يأكلون ويتحدثون ويضحكون ويغضبون، يبحثون عن حياة جيدة تناسبهم، ولا يرضون بوضع أقل أو أسوأ، بل يحصل التغيير عادة عندما يجدون فرصة أفضل ومشكلات أقل لكن يحدث أن نجد أشخاصا يعيشون بطريقة مختلفة، أبطالا يكرهون الظلم ويحبون الحرية.
فيتيوريو أريغوني، صحفي ومدون وناشط إنساني، عبر الحدود وتعرض للضرب والخوف والتشرد وأخيرا للموت ليشارك في معركة من أجل البقاء! تعلق قلبه في فلسطين منذ زيارته الأولى لها في ٢٠٠٢، شهد مآسي الضفة الغربية ووثقها، وحاول بعدها العودة عدة مرات وكان يفشل في كل مرة حتى دخلها عن طريق البحر في ٢٠٠٨.
قضى أياما قاسية كثيرة في فلسطين وخاصة في غزة أثناء عملية الرصاص المصبوب، ينقل الدواء والطعام ويساعد المسعفين ويعزي أهل الموتى ويلعب مع الأطفال ويطبطب على أرض فلسطين.
يقول عن نفسه «أنا شخصيا، فيتوريو أريغوني، أعلن بأنّي أسد. كلما جلدت، كلما سجنوني أكثر، كلما أصبحت عزيمتي للكفاح من أجل حقوق الإنسان أكثر فولاذية» استخدم فيتيوريو نفسه كدرع بشري ليحمي الفلسطينيين عدة مرات أصيب خلالها برصاص وشظايا وتعرض للضرب والسجن من قبل جنود الاحتلال الإسرائيلي. عاش فيتيوريو الموت -حرفيا- بشكل يومي، يقول في كتابه الذي وثق من خلاله أيامه في غزة إنه كان ينقل فراشه الموجود في شرفة شقته عدة مرات أثناء الليل بعد سماع أصوات تفجيرات، ومرة عندما انتهى من نقل فراشه تحطمت واجهة شقته! فأي رغبة وأي همة تجعل الإنسان يتخلى عن حياة الترف والأمان! فيتيوريو في فلسطين كان فلسطينيا بلسانه ولباسه ومأكله، كان يرتدي الكوفية الفلسطينية دائما، ويتحدث مع الفلسطينيين بلغتهم! لم يتخل عنهم حتى في أصعب اللحظات التي يبحث الإنسان فيها عادة عن مخرج وتكون الروح أغلى ما يملك!
في اتصال هاتفي أثناء القصف في عملية الرصاص المصبوب مع مجلته الإيطالية التي كان يكتب فيها قال «يوم أمس، إسرائيل فتحت معبر إيريز لإخلاء الرعايا الأجانب من غزة، نحن الدوليين من لجنة التضامن الدولي، الوحيدون الباقون» ولم تكن هذه المرة الأولى التي يرفض فيها العودة، فعندما دخل غزة مع قوارب كسر الحصار رفض العودة مع المتضامنين لبلادهم بهدف تقديم شهادة عيان على الجرائم التي يقترفها الكيان الصهيوني بحق سكان مدنيين مجردين من السلاح، كما قال في يومياته.
لكنه عاد إلى إيطاليا أخيرا، عاد جثة تحمل، لا رجلا يمشي على قدمين، أراد أن يدفن في فلسطين لكنه دفن في إيطاليا نزولا عند رغبة والدته. ويبقى السؤال الأهم: من قتله؟ إسرائيل التي خافت من كلمته؟ أم مجهولون لأغراض أخرى؟
إيمان فيتوريو بالقضية الفلسطينية مخجل لنا نحن المدللين المتعاطفين مع الإنسانية من خلف الشاشات، كان حمامة سلام تبحث عن الحق وتنشر الحقيقة.
«اسم فيكتور سيخلد للأبد في ذاكرتي، وفى ذاكرة كل الشعب الفلسطيني». هذا ما قالته الطفلة الفلسطينية أسماء خلف الله بعد مقتل فيتيوريو بعدة أيام، لن ينس هذا البطل أحد، لا فلسطين ولا رجالها ولا أطفالها ولا نساؤها.
«كن إنسانا» الجملة التي كررها فيتوريو كثيرا في مقالاته وتصريحاته، الجملة التي صفعتنا وأيقظت الضمير النائم داخلنا.
من ١٩٧٥ إلى ٢٠١١ عاش بيننا بطل إيطالي المولد إنساني الهوى، تعلق قلبه بأرض فلسطين، شاهد حقيقي استخدم كلمته ليكشف وحشية إسرائيل وتجاهل العالم واستخدم بدنه وصوته ليدافع عن المظلومين واستخدم حياته ليحرر الإنسانية. «فيكتور»، الاسم المفضل لفيتوريو ويعني النصر.

مدونة سعودية
شارك هذا المقال
XWF