أكد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز أن دول العالم تتعرض لمؤثرات ثقافية خارجية تهز قيمها الدينية والإنسانية بتشويه نقائها، وتضعف منظومتها الأخلاقية بتسويق أعمال غير مسؤولة.
وطالب خادم الحرمين الشريفين في كلمة وجهها للقمة الآسيوية الحادية عشرة للإعلام التي افتتحت أمس بعنوان «الإعلام والتنوع لإثراء تجربة البث»، ألقاها بالنيابة عنه وزير الثقافة والإعلام عبدالعزيز خوجة، بأن تسعى القمة ليكون المنتج الإعلامي رسول محبة وخير، يحترم القيم الدينية، ويقوي سياج المنظومة الأخلاقية، ليظل شجرة طيبة تظل البشرية جمعاء، مشيرا إلى ما يشهده العالم من صراعات ومآس إنسانية تحفل نشرات الأخبار بها، إذ قال «وهنا يأتي دور الكلمة المسؤولة في كل وسائل الإعلام لتساهم في تعزيز قيم التواصل داخل الأطياف في المجتمع الواحد، أو مع المجتمعات الأخرى».
وتطرق الملك عبدالله إلى موقع المملكة التي حباها الله بوجود قبلة المسلمين، مما كان منطلقا إلى نشر ثقافة الحوار بين المسلمين بعضهم مع بعض ومع غيرهم من أتباع الديانات والثقافات، مضيفا «لقد آن الأوان لأن نتعلم من دروس الماضي القاسية، وأن نجتمع على الأخلاق والمثل العليا التي نؤمن بها جميعًا، ولجعل ثقافة الحوار عملا ومنهجا مستمرًا».
ملمحا في كلمته إلى أن الملك عبدالعزيز أدرك قبل ما يزيد على 100 عام أن رجال الإعلام وحملة الكلمة شركاء في مسيرة التحول والتحديث، إذ دعم النشاط الإعلامي في وقت مبكر رغم شح الموارد في ذلك الوقت، فصدرت الصحيفة الأولى «أم القرى» منذ أكثر من 90 عامًا، واقتربت الإذاعة من عامها الـ 70 ، واحتفل التلفزيون بمرور 50 عامًا قبل عدة أيام.
وأكد رئيس الهيئة العامة للإعلام المرئي والمسموع، رياض نجم، أن وسائل الإعلام أسهمت وبشكل مكثف، خصوصاً في الدول النامية، في عمليات التنمية، بيد أن هذا الدور بدأ يقل مع تغير اهتمامات المجتمعات والتطورات المتلاحقة في عالم الاتصالات، مما أدى إلى تحول في آليات عمل وسائل الإعلام وتأثيرها على توجيه الرأي العام في اتجاه القضايا السياسية التي أضحت من أهم ما يطرح في وسائل الإعلام، بالإضافة للقضايا الاقتصادية والاجتماعية، مشيرا إلى أن وسائل الإعلام وقعت في فخ سرعة نقل الخبر التي تفوق في أهميتها مصداقيته، مما أدى إلى بروز مشكلات وقضايا ملحة أدت إلى انتهاك الخصوصية وضعف المصداقية والإساءة للآخرين، وهذا يضع مسؤولية أكبر على وسائل الإعلام العمومي في إيضاح الحقيقة واحترام المهنية في تغطية الأحداث.
بعد ذلك ألقى مدير المعهد الآسيوي لتنمية الإذاعة، يانج بونيوان، كلمة نوه فيها بالمكانة التي تحتلها السعودية، مما جعلها أول دولة عربية تحتضن القمة، معرباً عن سروره بالمشاركة في هذه القمة التي تناقش موضوعات إعلامية تهم المتعاملين مع الساحة الإعلامية بشكل مباشر.
في سياق آخر يبدو أن المخاوف من فيروس كورونا لم تتلاش بعد، ففي غمرة الاحتفالية بانعقاد القمة وورش العمل التي جمعت مختصين من مختلف دول العالم، كان السؤال عن كورونا في جدة حاضرا، وبهدف تطمين المشاركين اتخذ المنظمون تدابير وقائية وتثقيفية للحماية من المرض من خلال توزيع آلات تعقيم في القاعات، إضافة إلى الكمامات والقفازات والنشرات التثقيفية.


القمة الآسيوية تطالب بتشريعات لحماية البث

شهدت الجلسة الأولى للقمة نقاشاً حول القنوات الفضائية الدولية وتلبيتها لاحتياجات المجتمعات المختلفة، حيث تمحورت الجلسة حول «ارتفاع عدد القنوات الفضائية الدولية.. نعمة أو نقمة» برئاسة مديرة جورو الإعلامية بسنغافورة بونام شارما.
تحدث المدير العام لاتحاد إذاعات الدول العربية صلاح الدين معاوي حول التزايد المهول للقنوات الفضائية وتكاثرها في المنطقة، مشيراً إلى وجود 1300 قناة، مطالبا بتشريعات ونظم للبث الفضائي.
وأبدى الباحث بمركز الأبحاث والتطوير بتلفزيون الصين المركزي وين شيجوان اندهاشه أمام العصر الحاضر والتطور الملحوظ للإعلام المرئي، مشيراً إلى أن الإعلام شكل تواصلا بين الجميع.
من جانبه، أبرز نائب الرئيس للتوزيع بوسائل الإعلام العالمية الفرنسية إريك كريمير بدايات القناة الفرنسية واتباعها لسياسة الرأي والرأي الآخر وتمسكها بالحرية الثقافية.
واختتمت الجلسة بحديث الرئيس التنفيذي بتلفزيون فيجي المتحد تيفيتا جونليفو الذي استعرض نسبة مشاهدة تلفزيون فيجي التي تصل إلى مليوني مشاهد في 12 دولة.التحديات في ظل التغيرات.


التلفزة الجديدة لا تلغي القديمة

اتفق المتحدثون في جلسة «التقارب ما بين شبكات التلفاز التقليدي والتلفاز على الجوالات والويب» على أهمية التعامل بانفتاح مع المعطيات والأدوات الجديدة لـ»تلفزيون الهاتف المحمول» والتسليم بحتمية تطوره.
واعتبر رئيس تنمية المحتويات الرقمية الياباني تاتسيا ساسهار استمرار التلفزيون أمرا مؤكدا، بالرغم من وجود التقنيات الجديدة، ذاكرا أن البث الجديد لا يؤثر على استمرارية البث التلفزيوني، ولكنه يتيح الفرصة لتعدد الوسائل.
من جهته أكد مدرب ومستشار دولي في الإذاعة، ستيف اهرن، أهمية استيعاب الأساليب الجديدة للجيل الجديد في التعامل مع البث التلفزيوني، وتقديم ما يناسب طبيعتهم الانتقائية.
وبدوره كشف المدير التنفيذي لإدارة العلاقات الدولية في KBS، يني باي، دراسة تثبت تغير المشهد الإعلامي، قائلا: مشاهدو البث التلفزيوني التقليدي يمضون أوقاتهم في المشاهدة واستخدام الشبكات الاجتماعية الجديدة في ذات الوقت، مما يظهر لنا طبيعة جديدة للمشاهد، فما يحصل هو إتاحة وسائل جديدة انضمت للوسائل التقليدية.