الانتقادات الموجهة للسلطات السياسية التركية في التعامل مع قضايا حرية الصحافة على المستويين المحلي والدولي أغضبت حكومة رجب طيب إردوغان ودفعتها لرفض “هذه المزاعم المبنية على معلومات وأرقام غير صحيحة وقديمة في معظمها”.
أبرز هذه التقارير كان تقرير منظمة فريدام هاوس الأمريكية حول حرية الصحافة في تركيا وتضييق الخناق على المؤسسات والأشخاص، والذي نفته حكومة إردوغان، مؤكدة أن الانتقادات في غير محلها وأن الديموقراطية والحريات تعززت في تركيا في السنوات الأخيرة على عكس ما يقال.
وركز التقرير في تقييمه لحرية الصحافة لـ2013، أن حرية الصحافة فى تركيا شهدت انتكاسة كبيرة، وأن ترتيب تركيا العالمي يتراجع باستمرار، حيث صنفت المنظمة تركيا في المرتبة 134 عالميا في موضوع حرية الصحافة.
وشدد على أن تركيا مارست العديد من الضغوط على الصحفيين خلال العام الماضى، خاصة الذين قاموا بتغطية الاحتجاجات التي حدثت الصيف في إسطنبول حول متنزه جيزي.
وكشف التقرير أن تركيا حصلت العام الماضي على 62 نقطة، وتراجعت إلى المرتبة الـ134 عالميا كأقل الدول حرية في مجال الصحافة.
وأغضب مضمون التقرير وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو الذي قال إن الصحافة في تركيا مستقلة وتتمتع بحرية واسعة لا مثيل لها في كثير من الدول المتحضرة والديموقراطية، مشددا على أن المعلومات التي استند إليها التقرير غير صحيحة، ومؤكدا أن الـ44 صحفيا الذين ذكرتهم المؤسسة بأنهم في السجون التركية أطلق سراح 12 منهم، واثنان لا توجد لهم أسماء في السجون التركية، و17 ليسوا إعلاميين بالأصل، بل إن بعضهم تمت محاكمته بقضايا إرهاب، والبعض الآخر محكوم عليه في عهد الحكومات السابقة.
ربما كانت قضية محاكمة الصحفي الأرمني الذي قتل في 2007 وهو يحاكم قبل عام واحد بتهمة الإساءة للهوية التركية بموجب المادة 301 من قانون العقوبات، دائما السيف المسلط فوق رأس الحكومة، وأهم مواد التقارير الدولية حول حرية الصحافة في تركيا.
وكان الرئيس التركي عبدالله غول أكثر اعتدالا في التعامل مع التقرير، مشيرا إلى أن حرية الصحافة هي واحدة من أهم خصائص الدول الديموقراطية، ويجب أن نأخذ بعين الاعتبار الانتقادات العالمية الموجهة لتعامل السلطات السياسية والحكومات مع حرية الصحافة.
وتقول الإعلامية نهال بنغلي حول التناقضات بين ما تقوله المنظمة وما تقوله السلطات التركية إنها مع نقاش مسألة الحريات الصحفية ودور أصحاب المؤسسات في التدخل والتأثير.
أورهان بورصلي في جريدة “الجمهورية” المعارضة، يقول إن المشكلة ليست في تقرير فريدوم هاوس وحدها، هناك تقارير كثيرة أيضا بينها تقرير منظمة “مراسلون بلا حدود” العاملة في باريس، والتي تملك مكاتب وتتعامل مع عشرات المراقبين في دول العالم يقدمون لها المعلومات المفصلة حول الحريات الإعلامية، والذي انتقد تراجع الحريات الصحفية المستمر في تركيا في السنوات الأخيرة وحولها خلال 5 أعوام من دولة بين الأكثر حرية في العمل الصحفي في العالم إلى خانة البلدان الأقل حرية هذا العام.
كما أنه لا يمكن إهمال تقرير لجنة حماية الصحفيين قبل عامين الذي أشار إلى تراجع ملحوظ في حرية الصحافة في تركيا، وتحدث عن تضييق الخناق على الحريات وتوقيف عشرات الإعلاميين ومحاولة تكريس ثقافة الرقابة الذاتية السلبية، وتهميش الصحافة الناقدة، وحث أصحاب المؤسسات الإعلامية على طرد أو اتخاذ إجراءات صارمة بحق المنتقدين.
ويقول روشان شاكير الإعلامي اليساري إنه ليس معجبا كثيرا بمنظمة فريدوم هاوس “فهي يمينية ومرتبطة بالمحافظين الجدد، لكنه ينبغي أخذ ما تقوله بعين الاعتبار، وأن نصل إلى مستوى لا نحتاج فيه إلى ما تقوله هذه المؤسسة فكثيرون يتساءلون، لماذا هذه الحركة السريعة والتنقلات اليومية داخل المؤسسات الإعلامية؟”.