في حي الشهداء بالعاصمة المقدسة، تجتمع المتناقضات دون غيره من الأحياء، لا علاقة للأولى بالثانية، السكان يطالبون، والمستثمرون مستمرون في جمع المال، والجهات المعنية لم تحرك ساكنا.
العقاريون المختصون أكدوا أن وقوع الحي على مدخل مكة المكرمة الشمالي، أكسبه ميزات عدة، إلا أن المخالفات الصريحة في الحي حطت من قيمته في السوق العقاري، خاصة مع حركة انتقال السكان منه، وتحولهم إلى أحياء أو منازل مجاورة.
الحديقة العامة، رغم جمال تصميمها وخضرة أشجارها، مع ألوان ألعابها الزاهية، غابت وسط أكوام من الردميات والدمار التي تحيطها من ثلاثة اتجاهات، فأضحت مهجورة من الأطفال، وغاب عنها الزوار.
المواطن نصير الشافعي، قال «سكنت الحي قبل خمس سنوات، واليوم أترقب الفرصة المناسبة، والعثور على المنزل المناسب للانتقال من هنا، رغم أن منزلي يقع أمام الحديقة مباشرة متوسطا الحي، إلا أن الحال كما ترى، دمار المشاريع يحيط بالمكان من كل جهة، فأي متعة سيجدها أبنائي أو أفراد أسرتي في حديقة تلف الأتربة أجواءها من كل اتجاه!!».
ويضيف «اتصلنا على الأمانة لرفع دمار المشاريع من محيط الحديقة، إلا أنهم أخبرونا أن ذلك من مهام المقاول المنفذ وصاحب المشروع، ويحرر بحقه مخالفات وغرامات مالية في حال لم يرفعها، والآن مضت أشهر على هذا الحال ولم يتغير شيئ، وإذا دفع صاحب المشروع الغرامات المالية، وهو غير مبال برفع الدمار فما هو الحل من وجهة نظر الأمانة!!».
أما خالد العتيبي، فقال «المدرسة الابتدائية تقع بين قاعة الأفراح من الجهة الشرقية ومستودع من الجهة الغربية، وحفريات المشاريع الخاصة -طويلة الأمد- من الجهة الشمالية الغربية، وفي السابق كنت أسعد الناس بمقابلة الحديقة العامة للمدرسة تماما، وريثما أحضر لأخذ ابني، أجده برفقة أصحابه يلهون في الحديقة، أما اليوم، فأنا أكثر الناس حرصا على ألا تطأ قدماه الحديقة، خوفا على سلامته وصحته، وأطالبه بالبقاء داخل فناء المدرسة حتى لحظة حضوري، أو البقاء أمام الباب على مرأى من حارس المدرسة، وسط جموع العمالة التي أجزم أن نصفها مخالفة لنظام الإقامة والعمل».
من التناقضات التي لوحظت داخل الحي، أن مسجده يتوسط الورش التي طغت عليه بالعشوائية، وزيوت المحركات والشحوم والإطارات التالفة، وعنها يقول محمد وردي «المسجد بيت الله، وهو للجميع دون تمييز أو تفريق، لكن الإسلام أمر أيضا بأخذ الزينة عند كل مسجد، ومما يضايق المصلين صلاة الكثير من عمال الورش المجاورة بملابس العمل، ورغم تنبيه الإمام عليهم أكثر من مرة لكن لا حياة لمن تنادي، وفي ذات الوقت لا تستطيع أن تمنعهم من دخول المسجد».
وأضاف «الوضع حول المسجد لا يطاق، فالشحوم وزيوت المحركات تكوّن بقعا في كل مكان، والإطارات التالفة تتناثر هنا وهناك، وأحيانا يصل الأمر إلى إيقاف السيارات التالفة والخربة أمام المسجد، مستغلين المساحات أمامه، لكنها تضايق المصلين، وفي هذه الحالة لا بد للأمانة من أن تحرر بحقهم المخالفات الصريحة لمنعهم من تكرار ذلك مستقبلا».
مصدر في أمانة العاصمة المقدسة، أكد أن الأنظمة والقوانين بما فيها الغرامات المالية، ستطبق بحق المخالفين المحيطين بحديقة حي الشهداء، أما ما يتعلق بقاعة الأفراح فهي تعمل وفق الأنظمة، ورخصة عملها سارية المفعول، وهناك تنظيم جديد لقاعات الأفراح عموما، يقضي بإبعادها عن نطاق العمران، ويحدد ساعات عملها، وفور انتهاء رخصتها سيكون لكل حادث حديث.
الشهداء.. حي المتناقضات
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
