للحد من حالات التلاعب في الأرز المستورد إلى أسواقها المحلية أو المعاد تصديره إلى الأسواق الإقليمية والعالمية، وللحفاظ على مكانتها التجارية بوصفها الأولى في إعادة تصدير الأرز والثالثة في وارداته عالميا، أعدت الإمارات العربية المتحدة ممثلة بأجهزتها المختصة في إدارة مكافحة الجرائم الاقتصادية خطة متكاملة للإطاحة بتجار الأرز المغشوش ومقلدي العلامات التجارية الكبرى.
الخطة جاءت في إعقاب ضبط فرق الرقابة التجارية وحماية المستهلك بدائرة التنمية الاقتصادية في دبي مارس الماضي 150 طناً من الأرز المغشوش كانت معبأة في 4500 كيس وبأوزان مختلفة زنة 10 كجم و38 كجم وتحمل علامات وأسماء تجارية مشهورة وتشق طريقها صوب أسواق الدولة والإمارة.

تدريب كوادر الجرائم الاقتصادية على أنواعه

ونظرا لما يخلفه الغش التجاري والأساليب الملتوية وتقليد العلامات التجارية الكبرى -التي باتت في يومنا الحاضر على درجة عالية من الاحترافية - من آثار سلبية مباشرة على الاقتصاد الوطني والمستهلك في آن واحد، سارعت الإدارات العامة للتحريات والمباحث الجنائية إلى تطوير آليات عمل إدارة مكافحة الجرائم الاقتصادية وتدريب كوادرها المنتشرة في مختلف مناطق الدولة على التقنيات الحديثة التي تساعدهم على التمييز بين أنواع المنتجات الأصلية والمقلدة وسبل رصد أساليب الاحتيال وعمليات الغش الحاصلة في السلع ومحصولات الحبوب الغذائية الرئيسة وفي مقدمتها الأرز، خصوصا بعد ضبط كميات كبيرة من عبوات تحمل علامة تجارية عالمية مشهورة في تجارة الأرز على مستوى منطقة الخليج وليس الإمارات فحسب.

تأثيرات سلبية على الاقتصاد والمستهلك

وتؤمن الإمارات بأن التعدي على العلامات التجارية المعروفة غش له تأثيرات سلبية مباشرة على اقتصادات السلع الرئيسة الاستراتيجية المهمة وعلى المستهلك، لذا سارعت إلى وضع حد لهذا النوع من الغش والتدليس، ولا سيما أن تجارة الأرز من وجهة نظر الشحي تتفرع فصولها إلى استيراد لأرز عالي الجودة وآخر رديء ومن ثم تعبئته محلياً بعبوات تحمل ماركة العلامات الأصلية، أو يتم خلط الأرز بنوعيه العالي والرديء الجودة في عبوة واحدة.
وللقضاء على هذه الحالات شكلت فرق عمل للتأكد من صحة المعلومات الواردة إليها بهذا الخصوص وتدقيقها وتحديد مقار المستودعات المشبوهة، تمهيدا لاتخاذ الإجراءات اللازمة حيالها ومداهمتها في أسرع وقت ممكن، كون الغش حاصلا في منتج غذائي لا يستدعي ضبطه أي تأخير.

غياب المعامل دفع بالتجار لخلط أصنافه

وجاءت التحركات الإماراتية على هذا الصعيد لضبط المتهمين والمتلاعبين والمزورين بعد تزايد حالات الغش، حيث تم فعلا ضبط عدد من المتهمين، أحدهم أعتاد على ارتكاب هذه الجريمة مرارا وتكرارا وضبط متلبسا وهو يعد كميات كبيرة من الأرز تمهيدا لطرحها في الأسواق المحلية.
ودفع غياب المعامل المتخصصة في كشف نوعية وجودة الأرز المستورد والمورد ببعض التجار وموردي هذه السلعة الاستراتيجية الأساسية إلى خلط الأصناف المختلفة بعضها مع بعض في مخازن أعدت خصيصا لهذه الغاية بعيدا عن أعين الرقابة وبيعها للمستهلك على أنها ذات جودة عالية وتعبئتها في عبوات تحمل علامة الماركة أو الاسم التجاري للأرز الأعلى جودة وبيعها في عروض تجارية وبأسعار قريبة جدا من سعر الأرز الأصلي، حتى لا يتم إثارة الشكوك حولها، بحسب مدير إدارة حقوق الملكية الفكرية في دائرة التنمية الاقتصادية بدبي عبدالله الشحي.

الأرز 3 أصناف وطويل الحبة المفضل خليجيا

وتنقسم أنواع الأرز لثلاثة أصناف، الأول طويل الحبة وشكله أسطواني ويتراوح قطره بين 8 ملليمترات وسنتيمتر واحد، فيما يصل الطول إلى أربعة أضعاف العرض، وهو المفضل لدى عدد من المستهلكين المحليين والخليجيين، ويكون ذا جودة عالية وبسعر عال.
أما الصنف الثاني فهو متوسط الحبة، وطولها يتراوح بين ضعفين وثلاثة أضعاف عرضها، ويبلغ قطرها خمسة وستة ملليمترات، وهو الأكثر إنتاجاً وبسعر متوسط، في حين أن الصنف الثالث هو الحبة القصيرة التي يتساوى طولها مع عرضها وتأخذ الشكل البيضاوي إلى حد ما، فضلاً عن نوع آخر مميز منه يعتق لمدة سنة بعد الحصاد.

طن الفيتنامي بـ641 دولارا والأسترالي بـ1123

وتتفاوت أسعار الأرز المستورد حسب مصادره المتعددة وبلد المنشأ، سواء أكان الجيد المسمى بـ”سمتي طويل”، أو المتوسط أو قصير الحبة.
وهناك تفاوت في سعر الاستيراد من دولة وأخرى، فمنها التي توفر هذه السلعة بسعر تفضيلي وأقل من المتوسط العام مثل فيتنام التي توفره بسعر 641 دولاراً للطن وبنجلاديش بـ708 دولارات وتايلاند بـ730 دولاراً وسريلانكا بـ796 دولاراً وباكستان بـ813 دولاراً.
وفي المقابل هناك دول تصدر السلعة ذاتها بسعر أعلى من المتوسط العام، ومن بين هذه الدول أستراليا التي تبيعه بنحو 1123 دولاراً والولايات المتحدة بـ1068 دولاراً ومصر بـ1030 دولاراً والهند بـ1005 دولارات وأوروجواي بسعر 958 دولاراً.
وبلغت واردات الإمارات من الأرز الهندي خلال 2013 نحو 728 ألف طن، بقيمة إجمالية بلغت 2.33 مليار درهم (635 مليون دولار) بمتوسط سعر استيرادي للطن بلغ 872 دولاراً ويتركز استيرادها بنسبة 92.7% من الهند وباكستان.

الأولى بإعادة التصدير والثالثة في وارداته عالميا

وبالعودة إلى الإحصاءات، نجد أن الإمارات تحتل مرتبة متقدمة في تجارة الأرز، فهي الأولى عالمياً في إعادة التصدير، والثالثة على مستوى العالم في واردات المحصول الذي يعد من أهم محصولات الحبوب الغذائية الرئيسة، ومن أهم السلع الاستراتيجية التي يُعتمد عليها بشكل رئيس في الإمارات وبقية دول المنطقة والعالم أجمع، لهذا السبب بادرت إلى مكافحة الأساليب الملتوية التي من شأنها التأثير على مبيعاتها من السلع الأصلية وعلى سمعتها التجارية في هذا القطاع.
وتسعى جاهدة في الوقت الحالي إلى وضع حد لمرتكبي مثل هذه الجرائم والتعامل مع المضبوطات من السلع المغشوشة بالصورة الصحيحة ووفق القوانين دون أي تساهل.
وكثفت الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية من جهودها لإحباط أي تلاعب مستقبلي في المنتجات الغذائية قبل وصولها إلى الأسواق، وفقا لما ذكره مدير الإدارة العامة للتحريات والمباحث الجنائية، اللواء خبير خليل إبراهيم المنصوري، الذي أشار إلى أن فرق مكافحة الجرائم الاقتصادية استطاعت مؤخرا ضبط كميات كبيرة من الأرز المغشوش قبل وصوله السوق، لافتاً إلى أن هذه الجريمة تؤثر سلباً في المستهلك الذي يثق بالمنتج ولا يتوقع أن يسبب له أي ضرر، وفي الوكيل الذي يتولى استيراد وتوزيع الأرز بالأسواق المحلية.