وجهت وزارة الداخلية أمس ضربة استباقية لمحاولة تشكيل تنظيم قاعدة جديد في السعودية، بعد تواصل إرهابيين في اليمن وسوريا مع عناصر في الداخل.
وقبضت الداخلية على 62 متورطا في هذا التنظيم بعد تخطيطهم لعمليات إجرامية تستهدف منشآت حكومية، ومصالح أجنبية، واغتيالات شخصيات.
وقال المتحدث الأمني للوزارة اللواء منصور التركي إن الأجهزة الأمنية تولت متابعة الوضع بعناية، وأخذ ما يطرح على شبكات التواصل الاجتماعي على محمل الجد، لترصد تنظيما إرهابيا بايع عناصره أميرا لهم وباشروا في بناء مكوناته.
ولفت التركي لـ«مكة» إلى أن التنظيم «كان على تواصل مع تنظيم داعش في سوريا وحاولت العناصر الإرهابية استغلال النساء اللاتي لهن علاقة بالموقوفين».


قبضت على 62 متورطا في تنظيم إرهابي
الداخلية: استغلال نساء لجمع أموال تمول القاعدة

أعلنت وزارة الداخلية القبض على 62 متورطا في تنظيم إرهابي خطط لعمليات إجرامية تستهدف منشآت حكومية، ومصالح أجنبية، واغتيالات رجال أمن، وشخصيات تعمل في مجال الدعوة.
وقال المتحدث الأمني لوزارة الداخلية اللواء منصور التركي في تصريح صحفي «إنه وفي ظل الأوضاع الأمنية الصعبة التي تعيشها المنطقة، وما يشهده الواقع من استهداف مباشر للوطن في أمنه، واستقراره، وشبابه، ومقدراته، ومنهجه القائم على كتاب الله، وسنة نبيه عليه أفضل الصلاة والسلام وعلى آله وصحابته الأخيار، فقد تولت الأجهزة الأمنية المختصة متابعة الوضع بعناية فائقة، وأخذ ما يطرح على شبكات التواصل الاجتماعي على محمل الجد، بعد أن أصبحت ميدانا فسيحا لكافة الفئات المتطرفة، ووفرت وسيلة سهلة لتواصل أرباب الفتن في مواقع كثيرة».
وأضاف المتحدث «بفضل من الله تمكنت الأجهزة المختصة من رصد أنشطة مشبوهة كشفت عن تنظيم إرهابي يتواصل فيه عناصر التنظيم الضال في اليمن مع قرنائهم من أعضاء التنظيمات الضالة في سوريا، وبتنسيق شامل مع العناصر الضالة داخل الوطن في عدد من مناطق المملكة، حيث بايعوا أميرا لهم وباشروا في بناء مكونات التنظيم ووسائل دعمه والتخطيط لعمليات إجرامية تستهدف منشآت حكومية، ومصالح أجنبية، واغتيالات لرجال أمن، وشخصيات تعمل في مجال الدعوة، ومسؤولين حكوميين».


مكونات التنظيم:

  • 62 متورطا منتمون لخلايا التنظيم من بينهم
  • 35 من مطلقي السراح في قضايا أمنية وممن لا يزالون رهن المحاكمة.
  • 44 متواريا عن الأنظار مُررت بياناتهم للشرطة الدولية لإدراجهم على قوائم المطلوبين.
  • 59 سعودي ، فلسطيني، يمني، باكستاني

المضبوطات:

  • معمل لتصنيع الدوائر الالكترونية المتقدمة التي تستخدم في التفجير والتشويش والتنصت، وتحوير أجهزة الهواتف المحمولة.
  • تجهيزات لتزوير الوثائق والمستندات.
  • تبرعات جمعت عبر شبكة الانترنت وتوفير مبالغ من مصادر أخرى قدرت بنحو 900 ألف، البعض منها بعملة الدولار، وكان الجزء الأكبر منها أخفي في حقيبة معلقة بحبل داخل منور الإضاءة في إحدى العمائر السكنية.
  • أسلحة خُطط لتهريبها قبيل تنفيذ العمليات المزمعة، بحسب إفادة أعضاء التنظيم.

أهداف التنظيم:

  • انتشار واسع للشبكة وارتباطها مع عناصر متطرفة في سوريا واليمن.
  • اهتمام بالغ بخطوط التهريب خاصة عبر الحدود الجنوبية، لتهريب الأشخاص والأسلحة.
  • إعطاء أولوية قصوى لتهريب النساء إذ تمكنوا من تهريب المرأة أروى بغدادي، وكذلك المرأة ريما الجريش، في حين أحبطت قوات الأمن منتصف ليلة السبت 19 / 6/ 1435 هـ محاولة تهريب المرأتين مي الطلق، وأمينة الراشد وبصحبتهما عدد من الأطفال

يد العون ممدودة للراغبين في العودة

أكد المتحدث الأمني لوزارة الداخلية اللواء منصور التركي، حرص الوزارة على مد يد العون لأي سعودي في مناطق الصراع، متى ما استدرك أمره وقرر العودة للوطن. وقال لـ»مكة»: إن وزارة الداخلية تتوفر لديها معلومات وأدلة تؤكد وجود شباب سعودي في مناطق الصراع، مبينا أن مصدر المعلومات إما عن طريق أهاليهم أو أصدقائهم أو من خلال معلومات مباشرة بوسائل أمنية. وأشار إلى أن الداخلية ليس لديها أرقام محددة عن عدد السعوديين العائدين من سوريا مرجعا الأسباب إلى أن السعوديين يملكون حرية السفر في أي وقت، خاصة إذا لم يكن هناك رادع لمن يستهدف مناطق الصراع.
وعن التنظيم الذي أعلن عنه بالأمس قال المتحدث الأمني لوزارة الداخلية «كان على تواصل مع تنظيم داعش في سوريا، وحاولت العناصر الإرهابية استغلال النساء اللاتي لهن علاقة بالموقوفين على ذمة قضايا لها علاقة بالإرهاب، ودائما ما يستفاد منهن في عدة جوانب، من بينها التواصل مع نساء أخريات يعملن على جمع تبرعات تخدم القاعدة».

جهات كثيرة تسعى لإحداث الفوضى

ونوه التركي إلى أن السعوديين العائدين من سوريا، يتم استجوابهم وتطبيق الأنظمة بحقهم ،مؤكدا أن كل من يستدرج إلى مناطق صراع قد يجد من السهل أن يذهب وأن يصل إلى الغاية، لكن الصعوبة البالغة تكمن في الخروج منها، خاصة إذا سحب منه الوثائق والأموال من قبل الجماعات المتطرفة.
وأردف خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد أمس في الرياض «يوجد من يسعى إلى أحداث فوضى في المملكة والنيل منها وخاصة تنظيم القاعدة التي تعد من أكثر الجهات التي تسعى إلى هذا الأمر».
وأكد أن السعودية حريصة على مكافحة الفكر الضال، الذي يعد وسيلة القاعدة في التغرير والشباب، مضيفا «علينا أن ننظر في أنفسنا وماذا يجب علينا أن نعمل لحماية أنفسنا من التغرير بأبنائنا».

تسخير شبكات التواصل الاجتماعي

وذكر «استغل التنظيم شبكات التواصل والانترنت التي لا يمكن التحكم فيها وهم يستغلون هذه الوسائل ويركزون عليها، ولشبكات التواصل جوانب إيجابية يستفيد منها الناس، والدولة حريصة على ألا تحرم المواطن ما يعود عليه بالفائدة».
خطر الانغماس في الشبكات
وأضاف «مواقع التواصل وشبكات الانترنت تحتاج إلى أن نسعى ألا ندع صغارنا يتعاملون معها في منأى عن الإرشاد والتوجيه، وألا ينغمسوا في تلك الشبكات حتى لا يجدوا أنفسهم في النهاية يتواصلون مع دخلاء
لا يجمعهم بهم أي علاقة، وكثير من حالات التغرير بالشباب وتجنيدهم وجرهم إلى مناطق صراع حدثت بصورة فوتوغرافية عبر تلك الشبكات».

التحذير من جمع التبرعات

وعن التعامل مع منابع دعم التنظيمات وخطوط التهريب والتبرعات، أوضح التركي أن حدود السعودية تحظى باهتمام كبير من رجال حرس الحدود، مضيفا أنها حريصة على وضع التنظيمات اللازمة للسيطرة على كل الجهات التي لا يجوز لها جمع التبرعات في السعودية.
وأضاف «طالبنا بتوخي الحذر في التعامل مع الناس الذين يظهرون حماسا في استخدام إغاثة بعض المحتاجين في مناطق المسلمين المختلفة، وللأسف الشديد توجد إساءة لاستخدام الأموال، ولكن الحريص على الأجر من خلال التبرع بالمال عليه أن يكون على ثقة أيضا أن يضع هذا المال في أيد أمينة».

المناصحة ناجحة بنسبة 90%

وأكد التركي أن برنامج المناصحة يعد أفضل ما يمكن عمله لمن تعرض للتغرير وتورط في أنشطة إرهابية ،ولا يوجد له بديل ، معللا ذلك بأنه حقق نتائج إيجابية بنسبة كبيرة 90%.

فرصة الرجوع متاحة

وختم التركي بالتأكيد على أن وزارة الداخلية حريصة على متابعة السعوديين وتبذل كل ما في وسعها لدعوة أي سعودي سواء كان مطلوبا أمنيا أو غير مطلوب، ومنحه الفرصة للخروج مما أوقع نفسه فيه»، مختتما بالقول «الوزارة توجه لهم رسالة وتدعوهم إلى التواصل معها ومع ذويهم للعودة».


بغدادي.. تورطت مع الفئة الضالة

ذكرت مصادر مطلعة لـ «مكة» أن، أروى بغدادي، سبق أن أوقفت لدى الجهات الأمنية على خلفية قضايا أمنية (التورط مع خلايا الفئة الضالة) لافتة إلى هروب بغدادي مع شقيقها وزوجته إلى اليمن قبل عدة أشهر. وأشارت المصادر إلى أن زوج بغدادي موقوف لدى الجهات الأمنية منذ عدة سنوات بتهمة انتمائه إلى تنظيم القاعدة. وأضافت المصادر أن شقيقها الهارب إلى اليمن كان موقوفا على خلفية قضايا أمنية، فيما ورد اسم أروى على قائمة الأسماء التي طالب بها مفاوض القاعدة المطلوب أمنيا، مشعل الشدوخي، خلال الاتصالات التي أجراها بالسفير السعودي لدى اليمن، علي الحمدان، مقابل الإفراج عن الدبلوماسي السعودي المختطف، عبدالله الخالدي، والتي ضمت أسماء 9 رجال و6 نساء.


الجريش.. تحريض على التجمعات

بيّن مصدر أمني أن المطلوبة، ريما الجريش، كان لها دور في التجمعات التي شهدتها محافظة بريدة في وقت سابق، مضيفا أنها زوجة الموقوف لدى وزارة الداخلية، محمد الهاملي، المدان بارتباطه بتنظيم القاعدة وتستره على بعض المطلوبين أمنيا. يذكر أن هروب السيدات لليمن ليس الأول من نوعه ففي أواخر 2009، خرجت «أم هاجر الأزدي» أو وفاء الشهري للانضمام إلى زوجها، سعيد الشهري في اليمن، لتكون أول امرأة سعودية تخرج من بلدها، وتندرج تحت لواء تنظيم القاعدة، بعد أن اتجهت إلى اليمن للانضمام إلى زوجها هناك، بمساعدة أخطر امرأة في القاعدة، هيلة القصير، التي ألقت القبض عليها الجهاتُ الأمنية لاحقا.


تراجع التعاطف بعد القرار الملكي

أوضح مصدر مطلع في وزارة الداخلية لـ»مكة» أن عدد النساء المقبوض عليهن بسبب انتمائهن للفكر الضال بلغ 11 امرأة، جميعهن خضعن للمناصحة في مركز محمد بن نايف للمناصحة والرعاية، لافتا إلى أن 7 منهن في منطقة مكة المكرمة، و3 في الرياض وواحدة في عسير. وأكد المصدر أن تراجعا سجل في نسب التعاطف مع التنظيمات الإرهابية والفكرية المتطرفة، على مستوى التواصل الاجتماعي، بعد القرار الملكي القاضي بتجريم الانخراط في هذه الجماعات، وبيانات الداخلية الأخيرة، مشيرا إلى أن كثيرا من الحسابات المتطرفة، خصوصا على تويتر، تقوم عليها جهات من خارج السعودية. وأضاف «إن الجهات الأمنية لديها الإمكانات والتقنيات التي تستطيع من خلالها كشف المتورطين والمغرر بهم في مواقع التواصل الاجتماعي»، منوها إلى أن الأشخاص الذين يقبض عليهم داخل السعودية لتورطهم مع تنظيمات متطرفة في الخارج لا ترفع أسماؤهم للإنتربول. ، «إلا من كان خارج المملكة أو مجهول المكان» بحسب تأكيده.