رياض الأطفال من أكثر المجالات شُحاً في السوق وإن كثر عدد خريجات أقسام رعاية الأمومة والطفولة من جامعاتنا. يطال حديثنا الجانب الإبداعي من هذا التخصص، ولكي يتضح المغزى من المقال، يجب أن ندرك أمرين مهمين، الأول أن مشاريع رعاية الأمومة والطفولة في بلادنا معدودة، وتخدم فئة قليلة، عكس المأمول. والأمر الآخر هو أن دور الأمومة ليس سهلا أبدا ولا بد لنا أن نُدرك صعوبة المشقة التي تتحملها الأم في تنشئة أطفالها.
من هنا يأتي دور المنشآت الصغيرة التي تقوم بتقديم خدمات متنوعة تخدم الأم من ناحية والمجتمع من عدة نواح، أهمها توعية الأم الجديدة والقديمة بأهم طرق التنشئة والتربية الصحيحة للأطفال بحسب الفئة العمرية، عن طريق، مثلا؛ الحصص التربوية، والتي تجمع الأم وطفلها مع المتخصصة، وهذا ما نراه في كثير من الدول المتقدمة. حيث تُحضر الأم طفلها وتُسجل في الحصص التربوية والتي تُعلّم الأم كيفية التعامل مع طفلها وكيفية إكسابه المهارات الأساسية. كحصص اللعب الجماعي وحصص التدليك وحصص السباحة وحصص الآداب، والتي تتضمن آداب الطعام والحديث والاستئذان والنوم والزيارة ودخول الحمام. تُقام أغلب هذه الحصص بوجود الأم، حيث يتشارك الطفل ووالدته في التعلم واللعب، مما يُقوي علاقة الطفل بوالدته. على عكس مشاريع الحضانة التقليدية التي تترك فيها الأم طفلها وحده. من حق الأم أن تجد مثل هذه الرعاية في الحي الذي تسكن به. ومن حق خريجات هذه التخصصات أن يستثمرن في تخصص هو من أكثر التخصصات أهمية في المجتمع.
إن بناء مثل هذه المشاريع الصغيرة يحتاج ليس فقط إلى متخصصين في المجال، بل يتطلب أيضا الجانب الإبداعي في البيئة التعليمية والوسائل المُستخدمة لخلق العديد من الأنشطة التي تُنمي من مشاركة الأم لطفلها في جميع مراحل حياته. اعتدنا للأسف على التعليم التقليدي الذي يزج الطفل وحده في مباني وزارة التربية والتعليم بعيدا عن الأبوين.
وهذا الأمر اعتاد عليه الآباء والأمهات، ينتظرون لحظة الخلاص من أطفالهم في ساعات الدراسة اليومية، لا بد أن يدرك الأبوان أن مشاركة الطفل التعلم لها تأثير عميق في نفس الطفل، وسيكون لها التأثير الإيجابي لهم أيضا وستخلصهم من شعور الذنب تجاه أطفالهم خصوصا في أيام نهاية الأسبوع. لا بد أيضا من أن نُدرك أن المُستهدف هنا من هذه المشاريع ليس الطفل فقط، وإنما الطفل والأبوان معا. بل إن الأبوين هما الفئة الرئيسة المستهدفة. ومن واجب المتخصصة أن تُشارك ما تعلمته من طرق تربية حديثة مع الأمهات والآباء، لكي ننهض بمجتمع صحي نفسيا وجسديا. هذه دعوة للخريجات للاستثمار، ودعوة لهن لمشاركة ما تعلمنه في سنوات دراستهن، فالإبداع لا يعرف تخصصا.