الكثير من الناس من يتمنى أن يتعود على القراءة أو أن يجعل من نفسه إنساناً قارئاً وذلك شيء جيد حتى يكوّن لشخصه ثقافة يلم بها للكثير من العلوم والمعارف.
وبعد أن يبدأ في القراءة ويدخل في خضمها وقتاً ليس باليسير يحس في قرارة فكره ويشعر في وجدانه المعلوماتي أنه بدأ يخزن ويرصد هذه المعلومات حتى يأخذ قرصه (إن صح التعبير) الفكري في الامتلاء، ويجب عليه تفريغه لكي يرجع إلى تكرار التخزين، فأين يكون هذا التفريغ الفكري؟ وبأي طريقة؟.
يحاول هذا القارئ أن ينثر ما في جعبته الفكرية عن طريق الكتابة بالدرجة الأولى في وسائل الإعلام سواء أكانت المقروءة منها أو المسموعة أو المرئية أو بعموم ما يؤدي إلى العلم والمعرفة من آليات وتقنيات حتى يشعر بأن ما قرأ قد استفاد منه غيره وأوصل صوته الثقافي إلى أكبر عدد من القراء والمشاهدين والمستمعين.
أما لو حصل العكس من أنه لم يهتم بنشر ما يكتب أو ما يقرأ أو أن ما كتب لم يحظ بالنشر والمطالعة فغالباً ما يشعر أنه يقرأ ويكتب من غير هدف يذكر، وقد يقال إنما يقرأ ويكتب لتثقيف نفسه، ونرجع إلى صلب السؤال والموضوع لماذا يقرأ لنفسه أليس لتثقيف الآخرين وتعليمهم ومحاولة الرفع والنهوض بالمستوى الثقافي؟ فإذا لم يلتفت إليه الآخرون ولم يسمعوه ولم يقرؤوا له فبالتالي حماسه للقراءة سيقل وكذلك الاندفاع للكتابة سيتضاءل، وهذا ما يولد أو على الأقل ما يساعد على الانحطاط في المستوى الثقافي لذلك الشخص، وكذلك القراء.
فإذا حدث ذلك أصيب القراء بالركود الثقافي ولا يسلم الكاتب أيضاً حيث سيصاب (بالملل الفكري) من كثرة ما يقرأ ومن قلة ما يكتب.