الحقّ أنَّني لا أَعْرِف النَّهج الَّذي تَسْلكه وزارة الثَّقافة والإعلام في الشِّقّ الثَّقافيّ مِنْها؟ وذلك أنَّ المُرَاقِب لأدائها ربَّما أَحَسَّ أنَّ الوزارة لا تسير على وَفْق خطَّة مرسومة يَسْتعلن فيها مِقْدَار ما أنجزتْه مِنْ أعمال، ومَن يَتَتَبَّع أحاديث بعض القائمين على أمرها، يَعْرُوه الدَّهَش حِين يقرأ أنَّ تلك الأحاديث تَطْوي في أثنائها افتقارًا إلى الخُطَّة المرسومة الَّتي لا يكون العمل عملًا إلَّا بها، ويبعث الأمر على الحَيْرة حِين نَقْرأ حديثًا لنائب وزير الثَّقافة والإعلام يُعْلِن فيه نِيَّة الوزارة الإعراضَ عنِ الانتخابات الكاملة لمجالس الأندية الأدبيَّة، وتعيين نِصْف المجلس وانتخاب النِّصْف الآخَر، والغريب أنَّ نائب الوزير يقول هذا وكأنَّ الأمر بالغ اليُسْر، ولعلَّ حديثه أَظْهَرَ أنْ لا وَزْنَ لِلَائحة الأندية الأدبيَّة، الَّتي يُعَدّ كلام النَّائب خَرْقًا لها وعَبَثًا بها، وأخشى أن يُفْصِح ذلك عنْ مقدار احترام الوزارة – أوْ أجنحة فيها - لِلَائحةٍ، هي في أَيْسَر أُمُورها تَعْلُوَ على الأشخاص مهما تَكُنْ وظائفهم.
الأقرب إلى الواقع أنَّ الوزارة لا نَهْجَ مرسومًا لديها، يُقَوِّي ذلك أنَّ النَّائب المسؤول عنِ الثَّقافة يقول كلامًا، فينفيه الوزير ويُعْلِن أنَّ الانتخابات باقية! والَّذي لا مِرْيَة فيه أنَّ الانتخابات لا ينبغي أنْ تُصْبح مَحَطَّ سِجَال خَفِيّ أوْ مُعْلَن بين قيادات الوزارة، لأنَّها استحقاق لا مِنَّة لأحد فيه، غَيْرَ أنَّنا نقْرأ في كلام النَّائب ونَقْض الوزير له ضَرْبَيْن من التَّفكير داخل الوزارة: مَن يَميل إلى استقلال الأندية الأدبية عنْ قبضة الوزارة، ومَنْ لعلَّه يَعْتَدّ الأندية إدارة مِنْ إداراته، والمثقَّفِين موظَّفِين يأتمرون بِأَمْره. وعلى كلٍّ فإنَّ حديث النَّائب ونَفْي الوزير له يجعلنا نسأل: أَلِلْوِزارة نَهْجٌ تَتَّبِعه؟ والإجابة لا تحتاج إلى افتراض أوْ تَكَهُّن، وهذا مَبْعَث الدَّهش والحَيْرة: أيّ مستقبل للثَّقافة تَرْسمه وزارة الثَّقافة والإعلام؟!
ليت مسؤولي الثَّقافة في وزارة الثَّقافة والإعلام يَسْتَأْنُون في أحاديثهم الَّتي يُزْجُونها إلى الصِّحافة، وليتهم يُخَفِّفون وُعُودهم الَّتي لا طاقة لهم بها، وليتهم يَعْرِفُون أنَّ الثَّقافة – كما يقول أستاذنا عبدالفتَّاح أبو مدين – «عُسْرٌ كُلُّها»، وأنَّها «مَغَارِمُ لا مَغَانِم»!