ظهر الرئيس الكوري الشمالي والقائد الأعلى للقوات المسلحة كيم جونغ أون في مجموعة صور أصدرتها الوكالة الرسمية للأنباء هناك، محاطاً بنساء من مختلف التخصصات. ما يجمع بين هذه الصور في وحدة موضوعية وثيقة، هو أنّ النساء في جميع الصور يحطن بالزعيم المبتسم وهنّ يبكين بطريقة هستيرية.
نعرف أصنافاً أخرى من تباهي الرؤساء بحب شعوبهم حتى لو كان على سبيل النفاق، ولكن ما جاء به الرئيس الكوري، القائد الملهم، محطّم قلوب النساء شيءٌ لا يخلو من ابتكار. ولكن عند العودة إلى الوعي بما يتم في عالم السياسة نرى أنّ الشيء قد يفارق الغرابة، خاصة وأنّ الرئيس الكوري الذي تولى الحكم بعد وفاة والده كيم جونغ إيل عام 2011م من تلك الفئة التي يتم انتخابها فتفوز بنسبة 100% .
القدر وحده هو الذي أوقع كيم الابن بسنواته التي لم تتجاوز الثلاثين، في شراك السلطة ومتطلباتها التي لم تتوفر لديه، فطفق يستعرض الرجولة في حقل السلطة. قد يكون من الصعب عليه ممارسة سياسة فن الممكن لأنّ في كوريا الشمالية التي تشربت الديكتاتورية كغيرها من دول العالم الثالث تُعرف السياسة بأنها فن الخضوع. إذن فالمطلوب من الزعيم الصغير المحافظة على سلطة أجداده وصورتهم المتجهمة، وعندما يرغب كيم الابن أن يشذ عن القاعدة ظاهرياً يقوم بهذه الاحتفالية الدرامية الغريبة.
من المعلوم أنّ كيم الابن بالرغم من حداثة سنه إلّا أنه يحكم بالحديد والنار، فكيف يمكن أن تقف امرأة في كوريا على غير رغبته في إظهار الإعجاب إلى الإعلام، ومن تلك التي تمتلك الجرأة لتقف متفرجة؟ ليس هذا فحسب وإنّما يتوجب عليهن الدخول في حالة هستيرية من البكاء لعدم التصديق أنّهن أمام الزعيم مباشرة. وبذا يعكس الزعيم للإعلام صورة زاهية أنّه مع شعبه، ولتواضعه فإنّه يحصل على الحبّ والتبجيل في آنٍ واحد.
هذا الزعيم أحاطته المؤسسات الهامة في البلاد بهالة من الغموض والسرية، لا يعرف أحد عمره بالضبط، ولم يكن يدري عنه أحد قبل وفاة والده، حيث تم إعداده لقيادة البلاد مبكراً نسبة لظروف والده الصحية، كما تم تأهيله وتسليحه بالعلم من سويسرا تحت اسم مستعار، ولم يكن أحد يدري عن أمه الراقصة اليابانية التي كان ترتيبها الثالثة بين زوجات كيم الأب إلا بعد رحيلها متأثرة بسرطان الثدي.
كما أنّ الديكتاتور الصغير لم يكن معروفاً لوسائل الإعلام إلا في سبتمبر 2010م، حيث ظهر للمرة الأولى وهو يقف إلى جانب والده مع عدد من الشخصيات البارزة في النظام.
موقف هؤلاء النساء المسكينات هو موقف المجبرات، ولا ينم بالضرورة عن إعجاب حقيقي بالزعيم الذي فشل في إبراز كاريزما خاصة به فذهب يفتش عنها في إعجاب النساء. لا يملك هذا الديكتاتور بالوجه الطفولي أي قدر من الجاذبية أو الحضور الطاغي، وهو لا يتمتع بقدرة أو سحر شخصي أو سلطة سوى السلطة التقليدية التي تلزم المحكومين بالامتثال للأوامر حسب العرف المتبع.
وهذا الموقف البائس لهؤلاء النسوة يشبه خضوع الكثير من الشعوب للحكام المتسلطين، إلّا أنّ مستوى النفاق عندهن قد فاق موقف الشاعر الذي مدح كافور الإخشيدي بعد أن تولى الحكم في مصر بعد وفاة محمد بن طغج الإخشيدي. حدث زلزال في أول يوم تسلم فيه كافور الحكم فقال له ذاك الشاعر المتملق لا تحزن يا مولاي وامتدحه قائلاً:
فما زلزلت مصر من خوف يراد بها
ولكن رقصت من عدلكم طربا.
ويستغرب المرء من درجة نفاق هذا الشاعر التي ألبست كافوراً عدالة من أول يوم في حكمه.
وها نحن هنا لا نعرف ما جنت ورأت هؤلاء النسوة من حاكم كوريا الشمالية غير قصة شعرٍ غريبة، ليقدمن أنفسهن قرابين حب للديكتاتور الصغير، حتى يشبع غروره السلطوي محاطاً بالمحبات في صورٍ أكثر ما تكون إذلالاً للمرأة وامتهاناً لإنسانيتها.
محبوب نساء كوريا
منى عبدالفتاح3 دقائق للقراءة

حجم الخط
