دوافع اختيار العنوان مربوطة «بخبر» عجيب تحتشد فيه إشارات التلميح على مقربة من خطوط التصريح عن موقف غريب لمجموعة من شركات القطاع الدوائي إزاء التغيير الوزاري الذي طال وزارة الصحة مؤخرا بتوجيه سام كريم، واستثمارها الحدث لإنتاج دواء على طريقتها الخاصة وتسويقه في كبسولات شديدة التأثير وغير مسبوقة.
الشاهد أن المسألة لا تحتمل التجاهل والمرور «دون تفتيش». والعدالة في كل الأحوال تستدعي افتراض الصحة وعدم الصحة في مدخلات الخبر، لأن تحليله يأتي على وجهين يتوازيان من حيث الأهمية والمسؤولية، فإن صح كوّن «قضية وطنية» لا عذر على الإطلاق في عدم مواجهتها بحزم وصرامة، وإن لم يصح ما قدمه المصدر كوّن في أدنى الدرجات قضية غش رسمي لتبرير الفشل وتجييره، وهنا تكون المواجهة أكثر حتمية، وإن زاد مستوى الحزم فهو أفضل وأنفع. إليكم بعض المفاصل والتفاصيل، ولكم فيها ما ترون:
كان من المقرر أن يعقد اللقاء الدولي الأول للإعلام والعلاقات العامة والتوعية الصحية بمنطقة المدينة المنورة «medex2014» في النصف الأول من رجب الجاري، 13 أيار – مايو - 2014. هذا اللقاء في نظر المهتمين بالشأن الصحي مهم ويأتي في وقته، ولا سيما أن محاوره كما يفترض، توعوية ترتكز على دعائم علمية في المقام الأول، وتبحث أي تجارب ناجحة ذات صلة بالمستجدات في مجال الإعلام الصحي وما في امتداده، ومثل هذا يسهم في تعزيز الصحة العامة، وهو من مطالبها لدواعي تحديث المعلومات وتنشيط طاولة نقاش التحديات، وبالذات في الظروف الدقيقة التي تستدعي حضور التوعية الصحية والإعلام الصحي في المشهد على حد سواء، وبصورة فاعلة لتغذية فكر القائمين على الجانب التوعوي والإعلامي، بما يمكنهم من إثراء ثقافة المجتمع بما ينفعه صحيا.
«الجديد» أن الملتقى لن يعقد في وقته لأسباب تتعلق في المقام الأول «بسحب» 10 شركات دوائية موافقتها على المشاركة في الملتقى الدولي المشار إليه، رغم سابق الالتزام بالمشاركة في «عهد وزير الصحة السابق». ومن المعلوم أنه يترتب على مثل هذا الالتزام أمور عديدة، منها رسم خطة المؤتمر، وتحديد المشاركين فيه من الداخل والخارج، ودعوتهم وما إلى ذلك، والمتوقع أن الجهة المنظمة للملتقى انطلقت في بدء أعمالها اعتمادا على ضمان موافقة الشركات الدوائية على الحضور والمشاركة مع أسس ذاتية أخرى موازية.
في أولى خطوات الحراك الرسمي المعلن حول تخلي الشركات عن التزامها، إفصاح رسمي مكسو بالشفافية، وفي مضمونه -إن صحت الأقوال- ما قد يضع هذه الشركات في قلب دائرة المسؤولية، وقد يُظهر في الهامش إن أخْضِع الأمر للفحص الحيادي والتدقيق الموضوعي أمورا أخرى كما يبدو لي، والتقديرات يمكن بناؤها على ضوء ما ورد في خطاب اللجنة المنظمة للملتقى الموجه لمعالي وزير الصحة المكلف، وفي نصه بحسب صحيفة الحياة أن «الشركات وافقت في بادئ الأمر وبعد صدور الأمر الملكي الكريم بتعيينكم وزيرا للصحة لم يرغب أحد منهم في التعاون، وذلك بالتجاهل وعدم الرد».
الخلاصة على افتراض سلامة موقف اللجنة المنظمة، هي أن الملتقى «تعثر» لأسباب مؤشراتها محشوة بالخطورة المؤثرة على سمعة الوطن. هذه هي النتيجة المستخلصة من سحب الشركات الدوائية موافقاتها، وهي سابقة لم أعهد حدوثها من قبل، وتنبعث منها رائحة تكتل غير زكية، إلا أنها جاذبة للتساؤلات موجبة للمساءلات!
والخاتمة في هذا السؤال: هل هناك بوادر مؤامرة لتفخيخ طريق وزير الصحة المكلف عطفا على النجاحات المحققة في حقيبته الوزارية الأساسية؟ لا يوجد لدي إجابة، غير أنه من الصالحين وله عند الناس مكانة ومقام.