كان هذا هو المنتظر والمأمول من مجلس الشورى، فقد رفض في جلسته يوم الاثنين الماضي دراسة مقترح لدراسة تعديل المادة الـ 15 من نظام التقاعد المدني وزيادة سن التقاعد عامين ليكون عند بلوغ الموظف 62 عاماً.
وأسقط التصويت توصية لجنة الإدارة والموارد البشرية بشأن المشروع المقترح من نائب رئيس اللجنة المالية الدكتور حسام العنقري فعارضها 56 عضواً وأيَّدها 59، وإقرار التوصية يحتاج إلى 76 صوتاً مؤيداً، والذين أيدوا التوصية كما يبدو لم يخطر ببال أي منهم ما أشارت إليه عضو الشورى فدوى أبو مريفة في مناقشة المقترح إلى أن مصلحة القضاء على البطالة أهم وأولى من إبقاء «الستيني» على رأس العمل، ولا ما قالته العضو أمل الشامان عن وجود 60% من الشباب بين أعمار العشرين والأربعين عاطلين عن العمل وهي نسبة عالية، ولو خطر ببال أحدهم شيئا من هذا لما أيدوا التوصية، لأنها توصية غير منطقية، إذ كيف يبحث المجلس نفسه في جلسات ماضية حلولا لمعالجة مشكلة البطالة، ثم يأتي بعدها بأيام ليوصي برفع سن التقاعد، وكأنه يناقض نفسه، أو كأنه يريد تفاقم البطالة، أو كأنه يعمل بدون ذاكرة.
لقد أحسن المجلس بإسقاط هذه التوصية، فتمديد سن التقاعد ترف لسنا في حاجته الآن ولا في المستقبل القريب، فنسبة الشباب الباحثين عن فرص عمل من الجنسين مرتفعة جدا، وستبقى مرتفعة تبعا لزيادة عدد السكان الكبير، حيث تعد المملكة من أعلى الدول في عدد المواليد، وأمام واقع كهذا فنحن بحاجة إلى خفض سن التقاعد سنتين أو خمسا، وليس إلى رفعه.
تصوروا كم سيكون عدد المستفيدين من تخفيض سن التقاعد لمدة عامين في القطاعين العام والخاص، أعتقد أن أعدادا بعشرات الآلاف سيستفيدون سواء من العاطلين الباحثين عن عمل، أو من العاملين المتوقفة ترقياتهم، ولا أتصور أن مثل هذا الإجراء سيؤثر سلبا على مصلحة معاشات التقاعد أو مؤسسة التأمينات الاجتماعية، فأموالهما واستثماراتهما كفيلة بتغطية الأمر مهما كانت كلفته. نأمل من مجلس الشورى دراسة هذه الفكرة ضمن جهوده في بحث حلول للتخفيف من حدة البطالة، حيث إن هناك تناسبا طرديا بينهما.