نجاح منقطع النظير لوزارة الداخلية تمثل في القبض على 62 شخصاً دون مقاومة تذكر حسب ما أكده المتحدث الرسمي، ويعد هذا النجاح امتداداً لضربات متتالية للتنظيم منذ أن ظهر إلى العلن في 2003.
البيان الرسمي للوزارة الذي أعلن أمس كشف أن الأجهزة الأمنية بدأت العمل وفق المتغيرات الجديدة التي حاول التنظيم الإرهابي التكيف معها، وهي شبكات التواصل الاجتماعي (تويتر، فيس بوك) سعياً إلى التجنيد وتنفيذ الأعمال، وهو ما فطنت له الوزارة وتمكنت من الوصول للتنظيم قبل أن يباشر أعماله الإرهابية، حيث إن التنظيم يعتمد في هيكله على الخلايا المتفككة والمتباعدة التي ترتبط بضابط اتصال فقط دون معرفة الخلايا الأخرى التي أفقدتها سرعة الكشف عن التنظيم ميزة السرية.
ويظهر للمتابعين أن التنظيم الإرهابي، بعد الضربات العديدة التي وجهتها له الأجهزة الأمنية، لا يزال يحاول الصمود من خلال اعتماده على قيادات وعناصر خارج البلد، وسعيه إلى الاستفادة من الصراعات الإقليمية لإيجاد عناصر دعم خارجي يسند بها مخططاته التي يحاول تنفيذها. اليمن لم يغب عن بيان الداخلية حيث إنه كان وما زال الباب الخلفي للتنظيم الإرهابي لعدة أسباب أبرزها الوضع الأمني المضطرب، مما جعله مقرا للتنظيم وقياداته، وكذلك التضاريس الحدودية الصعبة مع اليمن وصعوبة ضبطها.
التنظيم الإرهابي، منذ 2003 وهو العام الذي شهد أول نشاطاته، اعتمد سياسات عديدة للتخفي والاستمرار، بدءا بالاعتماد على قيادات خارجية واللجوء إلى دور العبادة (المساجد) تخفياً، ثم التخفي بملابس النساء، وتوزيع خلاياه في أماكن عدة، والآن بدأ في استخدام النساء للإيقاع والتغرير ببعض الشباب صغار السن.
الداخلية لم تعلن عن قائمة تضم المطلوبين، وهو ما جعل الأمر يبدو وكأنه باب مفتوح لمن رغب من المطلوبين تسليم أنفسهم، قبل أن تعلن قائمة للمطلوبين على غرار القوائم الـ5 الماضية.
بالرغم من كل ما سبق فإن التنظيم لا يزال يجد دعما داخليا من أفراد خفيين يحاولون زعزعة الأمن والاستقرار من خلال ضخ مثل هذه المبالغ المالية التي ضبطت بحوزتهم، وهو ما يجب تجفيفه أولاً ومن ثم الاستمرار في المعالجة الفكرية التي نجحت بشكل غير مسبوق في إعادة كثير ممن غرر بهم خلال الأعوام السابقة.