لم يتوان عمدة حي وادي جليل، عبدالمجيد الذيابي عن الحديث بعد أن أصبحت ملامح وجهه دليل صدقه، وهو يتحدث في نفس الوقت الذي يقوم فيه بواجبه الأمني والاجتماعي من داخل أروقة مكتبه الذي تدب إليه الأقدام كل صباح ومساء، ويغص بكثرة المراجعين له من أهالي الحي ومندوبي بعض الإدارات الحكومية، وهو يحكي حال واقعه الجميل الذي حظي به دون غيره من أبناء حيه، بعد أن منّ الله عليه وشرفه بخدمتهم، في أطهر بقاع الأرض.
واسترجع الذيابي شريط ذكرياته لماض تولى وذهب دون أن يعود، إلا أنه دوّن لنا نماذج رائعة، وخلّف وراءه الكثير من القيم والمبادئ والعادات الجميلة لأهالي الحي، والتي لن تزول أبدا، بل توغلت في داخل المجتمع حتى انسجمت مع الحراك الاجتماعي، ببساطة وابتسامة أهل مكة، التي لا يخفيها حتى الألم.
وأضاف أن من أبرز ما يسره طيب التعامل بين السكان، وحسن الأخلاق، واحترام الجار جاره في جو هادئ يملؤه الوئام وتسوده المحبة، معتبرا كل ابن من أبناء الحي ابنه الحقيقي، إذ إن سكان الحي متعاونون على الخير متكاتفون ضد الشر.
وقال الذيابي: «نقطف ثمار غرسنا الذي سيجد ذات يوم بعدنا من يعمل على سقايته ورعايته لينمو ويكبر يوما بعد يوم، ويتحقق لنا التكاتف والتكافل الاجتماعي في المستقبل أكثر منه في الوقت الحالي، والذي من خلاله نستطيع أن نبني جيلا ينظر للحب والتفاؤل، دون أن يلتفت للكراهية والعدوان، بل يزيد في حبال الخير وصلا، وتكون له بصمة عطاء في مجتمع متماسك يراعي حقوق الله وحق الناس».
وأكد أن لصغار السن والشباب طاقة لا بد من الاعتراف بها واعتبارها إيجابية، مشيرا إلى أنهم يحتاجون إلى مشاريع فكرية، تعمل على تطوير المجتمع فكريا، وعلى وجه الخصوص تنمية قدراتهم التي تتمثل في حب الوطن وفعل الخير وغرس جذور المبادئ الوطنية.
أما بخصوص الذين يقطنون الحي من الجنسيات المختلفة أوضح الذيابي أنه يعتبرهم شركاء المجتمع، يأخذون منه، دون أن يأخذ منهم سوى ما تعودوا عليه من عادات وتقاليد أصيلة اكتسبوها من ثقافات هذا الوطن الذي يحترم حقوق الإنسان، دون أن يفرق بين أحد منهم، بعد أن أصبحت العاصمة المقدسة أحد أهم مصادر الثقافة والحضارة الإسلامية الخالدة، والتي لن تزول إلا بزوال الكون كله.