قد تشفق على العاملين في جمع القمامة، إما لتعرضهم للروائح الكريهة على الدوام حتى ألفوها، إضافة إلى عملهم تحت أشعة الشمس الحارقة أو بسبب انخفاض رواتبهم التي بالكاد تصل إلى 800 ريال، وهي لا تغطي نفقاتهم الشخصية، ناهيك عن إرسال معظمها لذويهم، ولكن ما لا يعلمه الكثيرون هو أنهم في الغالب يعملون على تحسين رواتبهم بطرق أخرى، وبعضهم يحصل على عشرة أضعاف راتبه، وأصبح دخلهم يتجاوز 7 آلاف ريال، جراء بيع ما يجدونه في القمامة وجمع «السكراب»، وبقايا المعادن ما أحال هذه المهنة إلى ثروة من خلال جمع ما خف وزنه وغلا ثمنه.
عبدالحميد دشتي، قدم من بنغلاديش بعقد عمل ينال بموجبه 700 ريال شهريا ما ساهم في تذمره ورغبته في العودة لبلده إلى أن أطلعه أحد بني جلدته الذي سبقه في المهنة بسنوات إلى مفتاح الكنز الذي ضاعف من دخله أضعافا مضاعفة وهو جمع كل ثمين في القمامة منها على سبيل الذهب وأجهزة الجوال والسكراب وأثاث المنزل المتنوع والمقياس هو عن قيمته الحقيقية قبل رميه.
يقول عبدالحميد الذي عمل في مهنة التنقيب عن الكنوز، على حد وصفه، إنه استطاع أن يمتلك عددا من المنازل في بلده، إضافة إلى 4 من البقر وبعض المحال التجارية، مرجعا ذلك إلى النفايات التي يجمعها ويضعها في شاحنة البلدية وهي بالنسبة له كنز، وهو بالتأكيد دليل على أنه وجد مغانم قد تعادل راتبه الشهري، ومع نهاية كل يوم يتقاسم الغنيمة هو وصاحباه سائق الشاحنة وزميله الآخر في شراكة حقيقية.
وأضاف دشتي: «هذه المهنة قد يراها البعض بسيطة لا تسمن ولا تغني من جوع، إلا أن هناك عالما خفيا يسيطر عليه قدامى العمال والأكثر خبرة، فمن يعملون في هذه المهنة منذ سنوات يحظون بأكبر مردود مادي جراء عملهم في الأحياء ذات الدخل المرتفع الذين يتخلصون من أثاثهم من فترة لأخرى ويرمون كل ما يزيد عن حاجتهم، مشيرا إلى أن حقل التنافس الآخر يتمثل في جمع قمامة المناطق الصناعية التي تتوفر فيها كميات كبيرة من الحديد والمعادن الأخرى، خصوصا أن سعر الطن وهو 700 ريال يعادل عمل شهر كامل».
ويقول محمد رسول الدين، الذي يعمل في هذه المهنة منذ 7 سنوات بكلمات مختصرة إنهم قد يعرفون طبيعة العلاقة بين الزوجين والوضع المادي لهما من خلال نفايات المنزل، مشيرا إلى أن الكثير من الزوجات يقمن بتجديد أثاث المنزل بشكل دوري، وهذا من واقع رغبة الزوجة في جعل زوجها ينفق كل ما لديه من مال من أجل وضعه على «الحديدة» فلا يستطيع أن يتزوج عليها بأخرى.
وأضاف رسول الدين أن غالب ما نجده في النفايات من أثاث وأجهزة الكترونية صالحة للاستعمال وما لا يصلح يحتاج إلى صيانة بسيطة تساهم في إعادتها أفضل مما كانت، مشير إلى أنهم أحيانا يجدون بعض الأجهزة بصفة جيدة وقد تكون مغلفة، لافتا إلى أن أغرب ما يجدونه في القمامة هو أجهزة جوالات وقطع من الذهب و الإكسسوارات والأجهزة المنزلية والأثاث والثلاجات، إضافة إلى بقايا الأطعمة وغيرها، مؤكدا أن من يرمي ما غلا ثمنه وخف وزنه يعتبر هدية مقبولة قالها ضاحكا.
وعن المخلفات وكيفية بيعها قال رسول الدين إن المخلفات حين توضع في الشاحنة تقسم بعد وصولها إلى الساحة بحسب نوعها، فالحديد الذي يباع بحدود 70 هللة للكيلو في جهة، والألمنيوم والنحاس الأغلى ثمنا في جهة أخرى، مضيفا «الصناديق الكرتونية كذلك لها سعرها، فالطن يباع بـ500 ريال، والاسفنج كذلك يباع الكيلو منه بـ3 ريالات»، مبينا أن الألمنيوم والنحاس من النادر الحصول عليهما، إذ إن سعرهما مرتفع مقارنة بالمعادن التي تطرح في النفايات.
أما مشرف مراقبي النظافة عبدالله فيقول «أصبحت الشركة التي نعمل بها تقدم لنا خدمة جيدة من خلال السماح لنا بجمع المخلفات، بل إنها تقوم بالشراء منا بعد وزنها، وهذا الأمر ساهم في رفع دخلنا الشهري، وخاصة أنه متواضع، إضافة إلى سعي العاملين في هذا المجال إلى الاجتهاد بشكل أكبر لحصولهم على نسبة من مبيعات المخلفات بشكل عام، وقامت الشركة بتوفير ميزان لنا ووزن الشاحنة فور دخولها وإعطائنا حصتنا بشكل مباشر بواقع 700 ريال للطن من الحديد على سبيل المثال.